ترامب يُخفّف من حدة الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران قبل توجهه إلى بكين للقاء شي جينبينغ

ترامب يرسل رسائل متضاربة بشأن بروز ملف إيران في محادثاته بينما إدارته تركز على التجارة

غادر رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب البيت الأبيض متوجِّهاً إلى بيكين للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ. تحدث ترامب بإيجاز إلى الصحفيين عند صعوده مروحية المارين ون، ومن المتوقع أن تصل طائرته الرئاسية إلى الصين الأربعاء تمهيداً للمباحثات المقررة يومي الخميس والجمعة.

في الأيام الأخيرة بذلت الجهات الأميركية جهوداً لخفض سقف التوقعات حيال مدى حضور ملف الحرب على إيران في جدول الأعمال خلال زيارة ترامب. من جهتها أبدت بكين معارضة واضحة للحر، وأبلغت في مناسبات أنها تمارس ضغوطاً خلف الكواليس على شريكتها التجارية طهران، لكنها في العموم حاولت ألا تُجرّ إلى الصدام مباشرة.

زاد زخم الاتصالات الأميركية في الأيام الماضية: دعا وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت الصين لاستثمار نفوذها لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع النزاع.

ومع ذلك أطلق ترامب يوم الثلاثاء رسائل متناقضة بشأن حجم نقاش ملف إيران مع الرئيس الصيني. قال إنه «سنُجري حديثاً طويلاً حول هذا الموضوع. أعتقد أنه كان إلى حد ما جيّداً، لأكون صريحاً»، مبرزاً نيته مناقشة تأثير النزاع على أسواق النفط العالمية مع شي. وبعد دقائق أضاف: «لدينا أمور كثيرة لنتحدث عنها. لا أقول إن إيران واحدة منها، لأكون صريحاً، لأننا نمتلك إيران تحت السيطرة إلى حدّ كبير». وتابع: «لا أظن أننا بحاجة إلى أي مساعدة بشأن إيران. سننتصر بطريقة أو بأخرى — سلمياً أو بغير ذلك».

التجارة في صدارة الأولويات

ستكون هذه اللقاءات أول مباحثات وجهاً لوجه منذ لقاء زعيمي أكبر اقتصادين في العالم على هامش قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في بوسان بكوريا الجنوبية في أكتوبر 2025. هي الزيارة الثانية لترامب إلى الصين كرئيس، والأولى منذ بدء ولايته الثانية في 20 يناير 2025، فيما يُتوقع أن يقوم شي بزيارة إلى الولايات المتحدة لاحقاً هذا العام.

يقرأ  خبراء: على أوروبا الاستعداد لضم غرينلاند وانهيار حلف الناتو

بعيداً عن ساحة النزاع، حرصت الإدارة الأميركية على التشديد أن ملف التجارة سيحتل موقع الصدارة، مع سعي ترامب إلى إبرام سلسلة صفقات واتفاقيات اقتصادية. وفي مؤشر عملي على هذا التوجه دعا ترامب وفداً من رجال الأعمال الأميركيين للمشاركة في الرحلة، من بينهم إيلون ماسك المدير التنفيذي لشركة تسلا — الذي شغل سابقاً رئاسة ما سُمِّي «وزارة كفاءة الحكومة» (DOGE) — وتيم كوك المدير التنفيذي لأبل.

يتوقّع أن يسعى الطرفان إلى تجنّب العودة إلى حرب الرسوم الجمركية التي طبعت الأيام الأولى لولاية ترامب السابقة، والتي شهدت فرضه رسوماً على السلع الصينية بلغت 145 في المئة، مقابل إجراءات تشديد صينية على صادرات المعادن النادرة كانت لتلحق ضرراً بالصناعة الأميركية. توصل الجانبان إلى هدنة هشة في أكتوبر من العام الماضي.

كما أن استمرار دعم الصين للبرنامج الباليستي الإيراني ودفاعها عن البرنامج النووي لطهران قد عرّضا العلاقات لخطر الانزلاق مجدداً. في الشهر الماضي هدد ترامب بفرض رسوم بنسبة 50 في المئة على الصين بعد أن تردّدت تقارير عن استعداد بكين لتسليم أنظمة دفاع جوي جديدة لإيران، لكنه تراجع لاحقاً قائلاً إنه تلقى تأكيداً خطياً من شي بعدم تزويد طهران بسلاح. وبعد أيام أفاد ترامب بأن البحرية الأميركية اعترضت سفينة صينية كانت تحمل «هدية» لإيران؛ ولم يصدر عن أي من الطرفين تفاصيل إضافية حول الحادث.

من المتوقع أيضاً أن يضغط شي على ترامب بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تطالب بها الصين كإقليم تابع لها.

أضف تعليق