ترمب يهدد شركاء إيران.. كيف تعمل العقوبات الثانوية؟

أعلنت الولايات المتحدة مجموعة جديدة من العقوبات الاقتصادية على إيران، وهددت الدول التي تتعامل معها تجاريًا، في مسعى لخنق الاقتصاد الإيراني بينما يستمر الصراع القائم منذ أشهر دون تحقيق أي اختراق.

واستهدفت العقوبات الأخيرة ما لا يقل عن 60 كيانًا في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، ضمن حملة الضغط الاقتصادي التي قد تزيد من اضطراب أسواق الطاقة وتهز الاقتصاد العالمي.

وكانت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط قد أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، بسبب إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي سابقًا.

في هذا الشرح، نلقي الضوء على آلية عمل العقوبات الثانوية، ومتى استخدمتها الولايات المتحدة في الماضي.

## ما الذي هددت به أمريكا شركاء إيران التجاريين؟

كانت إدارة ترامب تشنّ حملة ضغط اقتصادي على إيران تحت اسم “عملية الغضب الاقتصادي” منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط.

لكن واشنطن قررت مؤخرًا رفع السقف عبر “عملية النبذ الاقتصادي”، التي تستهدف أيضًا الدول التي تتعامل مع إيران.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يوم الاثنين إن الولايات المتحدة ستستهدف جميع مصادر الدخل الإيراني، بما في ذلك النفط، لمنع الدول والشركات من ممارسة الأعمال مع طهران.

وأضاف: “هدفنا في جميع أنحاء العالم هو قطع كل شريان اقتصادي يبقي هذا النظام الطاغية على قيد الحياة، حتى تقف طهران وحيدة”.

وأشار إلى أن على دول العالم أن تختار بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن الحملة الجديدة تعرّض شركاء طهران التجاريين لعقوبات ثانوية.

وتابع بيسنت: “إذا سهلت الدول والكيانات المعاملات، وكانت جزءًا من المنظومة التي تحوّل النفط الإيراني إلى أموال وإلى قمع، فستكون مستهدفة”.

يقرأ  الاتحاد الأوروبي يسعى لإقرار الحزمة التاسعة عشرة من العقوبات ضد روسيا في سبتمبر

وعندما سُئل لماذا تهدد الولايات المتحدة شركاء إيران التجاريين بدل معاقبتهم مباشرة، أجاب: “نحن نمنح الجميع فرصة لتصحيح سلوكهم السيئ. فلماذا أريد أن أفجّر النظام المالي العالمي؟”.

وتأتي تصريحات بيسنت بعد منشور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصته “تروث سوشيال” في 19 أغسطس/آب، أعلن فيه ما وصفه بـ”العملية الاقتصادية الأكثر سحقًا” ضد إيران.

وكتب ترامب: “أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو كياناتها الحكومية بتقديم أي شكل من أشكال الدعم لإيران، ستواجه هي نفسها عواقب اقتصادية هائلة”.

## ما هي العقوبات الثانوية؟

لطالما استخدمت الولايات المتحدة التهديد بما يُعرف بالعقوبات الثانوية، وهي عقوبات تُفرض على الدول التي تتعامل تجاريًا مع دولة خاضعة للعقوبات.

فعلى سبيل المثال، توجد عقوبات ثانوية على شراء النفط الإيراني أو المعدات العسكرية الثقيلة من روسيا، حيث تتعرض الدول والشركات والأفراد الذين يشاركون في هذه التجارة لخطر العقوبات الأمريكية.

## كيف تعمل هذه العقوبات؟

تعتمد الولايات المتحدة بشكل أساسي على قوة إغراء الوصول إلى سوقها ونظامها المالي.

فعلى سبيل المثال، حتى لو لم يكن لدى بنك هندي أي علاقة مباشرة مع إيران، فقد يواجه عقوبات ثانوية إذا قام بمعالجة مدفوعات لشركة هندية تتعامل مع طهران، خاصة إذا كان هذا البنك يمتلك فروعًا في الولايات المتحدة، أو لديه علاقات تصفية بالدولار، أو عملاء أمريكيين.

هذا الخطر يجعل المؤسسات المالية شديدة الحذر، فتتجنب أي شيء له صلة بإيران، خوفًا من الوقوع في دائرة العقوبات الأمريكية.

ولأن التهديد بالعقوبات الثانوية الأمريكية كبير، فإن معظم البنوك والمؤسسات المالية العالمية لم تعد تشارك في التجارة مع روسيا أو إيران، إذ لا تريد المخاطرة بخسارة أعمالها في السوق الأمريكي.

## كيف استُخدمت العقوبات الثانوية في الماضي؟

يقرأ  اتفاق هرمز: الممر الآمن المغلف بالغموض القاتل في قلب الحملة الأميركية الإسرائيلية على إيران

في عام 2017، أجازت إدارة ترامب الأولى قانون “مواجهة أعداء أمريكا من خلال العقوبات” المعروف اختصارًا بـ”كعاتسا”، والذي استهدف إيران وروسيا وكوريا الشمالية.

وبموجب هذا القانون، فرضت الولايات المتحدة عقوبات ثانوية على دول محددة. ففي 2018، استهدفت إدارة تطوير المعدات العسكرية في الجيش الصيني بسبب شرائها مقاتلات “سوخوي-35” الروسية ومنظومات صواريخ “إس-400”.

وفي عام 2020، استخدمت واشنطن عقوبات “كعاتسا” لاستهداف رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، وهي وكالة المشتريات العسكرية في تركيا العضو في الناتو، إلى جانب بعض المسؤولين المرتبطين بها. وجاء ذلك بعد عام من منع الولايات المتحدة تركيا من شراء مقاتلات “إف-35” الأمريكية.

وكانت تركيا قد اشترت منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس-400” في عام 2019. وكان ترامب يرى أن هذه المنظومة غير متوافقة مع معدات الناتو، وقد تشكل تهديدًا لأمن الحلفاء.

هذه العقوبات جعلت تركيا أكثر حذرًا في مشترياتها المستقبلية. وفي يوليو/تموز 2026، قال ترامب إنه سيرفع العقوبات عن تركيا، وسيقرر قريبًا استئناف بيع طائرات “إف-35” لها.

غير أن أي خطوة لإعادة تركيا إلى برنامج “إف-35” تتطلب تجاوز قانون صدر عام 2020، الذي يلزم الإدارة الأمريكية بالتأكد من أن أنقرة لم تعد تمتلك أو تشغّل المنظومات الروسية.

وبينما كانت عقوبات “كعاتسا” محددة الأهداف بشكل كبير، فمن غير الواضح ما إذا كانت العقوبات المفروضة على شركاء إيران التجاريين ستكون بنفس الدقة.

## من هم الشركاء التجاريون الرئيسيون لإيران؟

في عام 2024، صدّرت إيران سلعًا بقيمة نحو 56 مليار دولار إلى ما لا يقل عن 112 دولة ومنطقة، وفقًا لأرقام الجمارك الرسمية. وفي العام نفسه، استوردت إيران سلعًا بقيمة حوالي 68.5 مليار دولار من ما لا يقل عن 87 دولة ومنطقة.

وكانت أهم شركاء الصادرات: الصين والعراق والإمارات وتركيا وأفغانستان. أما أهم شركاء الواردات فكانوا: الإمارات والصين وتركيا والاتحاد الأوروبي والهند.

يقرأ  الولايات المتحدة وإيران تقتربان من اتفاق لإنهاء الحربما الذي يجب معرفته — أخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران

وتعتمد قدرة واشنطن على الضغط على شركاء إيران التجاريين على مدى ارتباط هؤلاء الشركاء بالنظام المالي الأمريكي. وفي بعض القطاعات داخل الصين وروسيا، يكون هذا الارتباط ضعيفًا جدًا. ولهذا، يقول محللون إن نفوذ ترامب على الصين وروسيا محدود.

وتشمل هذه القطاعات معظم مصافي النفط الصينية. فوفقًا لشركة التحليلات “كبلر”، اشترت الصين 80 بالمئة من النفط الإيراني المنقول بحرًا في عام 2025.

وقال بول مسغريف، أستاذ الحكومة المشارك في جامعة جورجتاون في قطر، للجزيرة الأسبوع الماضي، إنه “سيكون من الصعب جدًا” على ترامب تنفيذ حملة الضغط هذه بفعالية.

ويرى محللون أن الصين قد ترد أيضًا إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات على بنوكها بسبب معالجتها أموالًا إيرانية، وهو ما هددت به وزارة الخزانة الأمريكية.

أضف تعليق