تصاعد المواجهة في مضيق هرمز: اشتباك بين واشنطن وطهران — ماذا جرى ولماذا يهم؟ | أخبار الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية ضد إيران

مواجهات مسلّحة في مضيق هرمز تهدّد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران

تبادلت الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار في مضيق هرمز، ما أثار مخاوف من انهيار الهدنة الهشة التي كانت قائمة بين الطرفين. جاء التصعيد يوم الخميس بينما تنتظر واشنطن رد طهران على مقترحاتها الأخيرة لتسوية الصراع الذي اندلع بعد ضربات جوية مشتركة أميركية-إسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

ماذا حصل في الخليج يوم الخميس؟
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن ثلاث فرقاطات حربية تابعة للبحرية الأميركية تعرّضت لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، الممر الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وذكر ترامب أن الفرقاطات خرجت من الممر «بنجاح كبير» وأنها لم تتعرض لأضرار، بينما أصابت القوات الأميركية المهاجمين بإضرار جسيمة، وفق بياناته على منصته.

من جهتها، اتهمت القيادة العسكرية العليا المشتركة في إيران الولايات المتحدة بخرق الهدنة عبر استهداف ناقلة نفط إيرانية وسفينة أخرى، وزعمت أن طائرات أميركية شنت غارات على مناطق مدنية في جزيرة قشم ومناطق ساحلية بالقرب من بندر خمير وسيريك في جنوب إيران. وذكرت الدفاعات الجوية الإيرانية أنها تصدّت أيضاً فوق غرب طهران، وأن الرد الإيراني شمل ضرب سفن عسكرية أميركية شرق المضيق وجنوب ميناء چابهار.

أفاد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العملياتي بأن الضربات الإيرانية تسببت «بأضرار كبيرة»، في مقابل نفي القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أي إصابات في أصولها. وبعد ساعات من القصف، نقلت شبكة تلفزيون البرلمان الإيرانية عن تقارير محلية أن «الوضع على الجزر والمدن الساحلية المطلة على مضيق هرمز عاد إلى طبيعته».

من بدأ إطلاق النار لا يزال غير واضح؛ فقد تبادلت الأطراف إطلاق النار بشكل متقطع منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في 8 أبريل، مع ضربات متفرقة من إيران استهدفت منشآت أميركية ومواقع في دول خليجية مجاورة، كانت الإمارات الأكثر تضرراً.

يقرأ  الأكاديمية ويوتيوب يوقعان اتفاقية لبث حفل الأوسكار مباشرًا اعتبارًا من ٢٠٢٩ — أخبار الإعلام

رد فعل دول الخليج
قالت وزارة الدفاع في الإمارات إن «الانفجارات المسموعة في أرجاء الدولة ناجمة عن عمليات نشطة لاعتراض صواريخ وطائرات مسيرة قادمة من إيران». منذ اندلاع الحرب، كثفت طهران استهداف أصول أميركية وبُنى تحتية في دول الجوار الخليجي، وتحمَّلّت الإمارات معظم هذه الضربات، بما في ذلك إصابة منشآت في إمارة الفجيرة حيث شب حريق في مصفاة نفطية بعد قصف صاروخي.

مدى خطورة الاشتباكات الأخيرة
على الرغم من أن هدنة بين الولايات المتحدة وإيران قائمة منذ 8 أبريل، فإن المواجهات البحرية الأخيرة مثلت تصعيداً ملحوظاً مقارنة بالشهرين الماضيين، لا سيما مع إغلاق إيران شبه التام لمضيق هرمز وفرض واشنطن حصاراً بحرياً على موانئ إيرانية.

وصف الدبلوماسي والخبير الأمني الأميركي السابق دونالد جنسن المواجهة بأنها «تصعيد مسيطر عليه» أكثر من كونها مناوشات عابرة، مشيراً إلى أن كِلا الطرفين يسعى لإظهار الحزم مع محاولتهما في الوقت نفسه التوصل إلى إطار تفاهم يحدد بعض المسائل الجوهرية، وخاصة مسألة عبور السفن عبر المضيق.

يرى جنسن أن الاتفاق المحتمل بين الطرفين لن يكون شمولياً كما ترغب كل جهة، بل سيقتصر في الغالب على ترتيبات تتعلق بعبور السفن عبر المضيق. وحذّر من أن القضايا الاستراتيجية الأكبر، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، ستضطر إلى التأجيل بينما تنصب الأولوية الدولية على إعادة الاقتصاد العالمي للعمل.

من واشنطن، أشارت مراسلة الجزيرة كيمبرلي هالكيت إلى أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) وصفت تحرّكاتها في المضيق بأنها إجراءات دفاعية ذات طابع ذاتي، وهو نفس الخط الذي تبنته تصريحات المسؤولين الأميركيين طوال الأسبوع مع تصاعد الاحتكاكات في المنطقة. ولا تزال هناك خلافات في الروايات حول مدى الأضرار التي لحقت بالسفن الأميركية.

تحليل أوسع
تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي للسياسة الخارجية، قال إن طهران قد تفسر الهجمات الأميركية الأخيرة على أنها محاولة لإرساء واقع أحادي مماثل لما أنشأته إسرائيل في مناطق صراع أخرى، حيث تصبح الهدنة فعلياً من طرف واحد. وأشار بارسي إلى أن إطلاق النار من جانب الولايات المتحدة لا يعد بالضرورة خرقاً للهدنة من الناحية الفنية إذا اعتبرته واشنطن دفاعاً عن مصالحها.

يقرأ  جيمس هاردن ينتقل إلى كليفلاند كافالييرز قادماً من لوس أنجلوس كليبرز في صفقة تبادل مع داريوس غارلاند — تقارير

هل ما زالت الهدنة قائمة؟
يصرّ الرئيس دونالد ترامب على أن الهدنة مع إيران لا تزال ساريه، لكنه هدد بشن ضربات إضافية إذا لم توقع إيران اتفاقية وقف إطلاق النار بسرعة. طهران من جانبها قالت إنها تراجع المقترح الأميركي للسلام، وأفادت تقارير عن انتظار رد طهراني قُدِّم عبر وسطاء باكستانيين، لكن هذا لم يؤكد رسمياً.

في طهران، تقول السلطات إن إسرائيل والولايات المتحدة انتهكتا الهدنة، بينما يؤكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن بلاده لا تزال تراجع المقترح الأميركي. وبحسب مراسل الجزيرة في طهران، تبدو الجهود الدبلوماسية والوساطات مستمرة، مع رغبة الطرفين في مواصلة الحوار السياسي على الرغم من التجاذبات العسكرية.

خلاصة المراقبين
يذهب علي واعظ مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية إلى أن واشنطن تحاول تخفيف قبضة طهران على مضيق هرمز بينما تواصل إيران محاولات ردع تؤكد تمسّكها بموقفها. وأضاف أن إتمام أي تفاهم سيستلزم تنازلات مؤلمة أو إبقاء نقاط الخلاف الرئيسة مبهمة إلى حين الاتفاق على إطار محدود يركز أساساً على حرية الملاحة عبر المضيق.

(المصدر: تقارير ميدانية وتحليلات صحفية)

أضف تعليق