تفاصيل تفشي فيروس الهنتا على متن سفينة الرحلات MV Hondius
ما وقع باختصار
مواطن أمريكي من بين ركاب سفينة الرحلات MV Hondius ثَبُتت إصابته بفيروس الهنتا مؤخراً، فيما أبلغت تقارير عن مسافرة فرنسية ظهرت عليها أعراض المرض بينما تُجرى عمليات إخلاء السفينة ويعود الركاب إلى بلدانهم. بعد رسو السفينة قرب تِنِيرِيفي — أكبر جزر إسبانيا في الأرخبيل الكاناري — شرعت طائرات عسكرية ورسمية بنقل ركاب إلى دولهم.
حجم التفشي والحالة الصحية
حتى الآن تأكدت إصابة أو أُشيع عن إصابة ما لا يقل عن ثمانية أشخاص كانوا على متن السفينة؛ سجلت ثلاث وفيات وما يزال شخص واحد على الأقل في العناية المركزة. في حين كانت وزارة الصحة الإسبانية ومنظمة الصحة العالمية وشركة الرحلات قد صرّحت في البداية بأن أكثر من 140 شخصاً على متن السفينة ليسوا مصابين أو لا يظهرون أعراضاً، تغيّرت الصورة لاحقاً على أرض الواقع.
إجراءات الرصد والإجلاء
أُخلي عدد من الركاب بالقوارب الصغيرة إلى الشاطئ يوم الأحد تحت إشراف فرق مجهّزة بمعدات واقية كاملة، ثم صعدوا على متن طائرات نقلت مجموعات إلى وجهات متعددة خلال يومَي الأحد والاثنين. حضر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس لمتابعة سير العملية والتأكيد على أن خطر انتقال العدوى إلى سكان تِنِيرِيفي أو الجمهور العام منخفض نسبياً. وذكرت ماريا فان كيرخوف، كبيرة أخصائيي الأوبئة بالمنظمة، أن التوصية إلى الحكومات المعنية هي فحص ومراقبة الركاب لمدة لا تقل عن 42 يوماً بعد التعرض المشتبه به.
إلى أين نُقِل الركاب؟
حملت الرحلات الجوية من تِنِيرِيفي ركاباً من أكثر من 20 دولة. نُقل الإسبان أولاً إلى مستشفى عسكري في مدريد، وأرسلت النرويج طائرة إسعاف لرعاياها. من بين 17 أمريكياً أُجلوا، ظهر اختبار أحدهم إيجابياً رغم عدم ظهور أعراض عليه؛ كان من المقرر وصول طائرة أمريكية إلى أوماها بولاية نبراسكا لوضع الركاب في حجر صحي. أعلنت وزيرة الصحة الفرنسية أن واحدة من خمس مواطنات فرنسيات طالتها أعراض في رحلة العودة إلى فرنسا وأن حالتها تدهورت سريعاً في باريس، فيما وُضع الخمسة جميعاً في عزل حتى إشعار آخر. نقلت الحكومة البريطانية راكباً يابانياً إلى المملكة المتحدة وسيظل تحت المراقبة حتى 45 يوماً، مع حجر مستشفى لـ72 ساعة يتبعها ستة أسابيع حجر ذاتي. هبطت طائرة إخلاء في أيندهوفن حاملة 26 شخصاً من جنسيات مختلفة؛ المواطنون الهولنديون خضعوا لحجر منزلي ذاتي لمدة ستة أسابيع. كما جرى تنسيق إيواء أو نقل إلى بلدانهم لركاب من ألمانيا واليونان والهند والبرتغال والأرجنتين وبلجيكا وأوكرانيا وغواتيمالا والفلبين والجبل الأسود. نقلت السلطات الألمانية أربعة رعايا من هولندا إلى مستشفى فرانكفورت الجامعي للتوزيع والحجر، ولم يسجل بينهم من نتائج إيجابية حتى الآن. أرسلت أستراليا طائرة إجلاء لنقل رعايا من أستراليا ونيوزيلندا وبعض دول آسيا.
من كانوا قد غادروا السفينة سابقاً؟
بحلول الثاني من مايو، كان 34 راكباً وطقم قد نزلوا من السفينة—وذلك في اليوم الذي تسلمت فيه منظمة الصحة العالمية أول تقارير عن تفشٍّ يصاحبه أمراض تنفسية شديدة بينما كانت السفينة راسية قرب الرأس الأخضر. نزل بعضهم في محطاتهم، ونُقل آخرون لإجلائهم لمرضهم. نزل راكب في 14 أبريل إلى منطقة ترِستان دا كونها البريطانية النائية في جنوب المحيط الأطلسي، فقفز ستة مسعفين تابعين للجيش البريطاني بالمظلات لتقديم رعاية طبية وإمداد أكسجين، إذ يُشتبه بإصابته. يوجد حالياً أربعة أشخاص بمستشفيات: واحد في العناية المركزة في جوهانسبرغ، اثنان في هولندا، وواحد في سويسرا؛ بينهم طبيب وعضو طاقم. ثلاث وفيات سُجلت — واحدة على متن السفينة، وثانية لِمخالط وثالثة بظروف لم تُؤكَّد بالتفصيل.
أصل التفشي وكيفية الانتقال
ينتقل هنتا فيرس إلى البشر عبر استنشاق هواء ملوّث بجزيئات من بول القوارض أو فضلاتها أو لعابها. السلالة المرتبطة بالتفشي الحالي هي سلالة الأنديز، المتوطّنة في مناطق ريفية بأمريكيا الجنوبية، وهي الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال بين البشر. لم تُحسم بعد نقطة التعرض الأولى، لكن مسار التحقيق يقود المحققين إلى الأرجنتين، التي غادرت منها السفينة في 1 أبريل. أول من ظهرت عليه الأعراض كان زوجان هولنديان مسنان من ركاب الرحلة، وهما ضمن حالات الوفاة الثلاث؛ غير أنه لم يتأكد بعد ما إذا كانا هما أولى حالات العدوى. أفادت وسائل إعلام محلية في الأرجنتين بأن الزوجين زارا مطمراً للنفايات في أُوشوايا جنوب باتاغونيا بحثاً عن طائر نادر. تردّدت تكهّنات بأن أحد الشخصين من الزوجين قد تعرّض لبراز القوارض في ذلك الموقع.
لكنّ المسؤولين الصحيين المحليين في أوشويا قللوا من احتمال ذلك، موضحين للصحفيين أن المنطقة لم تسجّل أي حالة هنتافيروس منذ عام 1996.
مع ذلك، يرى بعض الخبراء أن هناك حاجة إلى فحوص ميدانية للتأكّد، لأنّ النظم البيئية تتبدل أحياناً وقد تنتقل النواقل إلى مناطق جديدة.
وقد ألقت الضجة الإعلامية السلبية بظلالها على الأنشطة التجارية المحلية، وفق تقارير وسائل الإعلام المحلية. تُعتبر المدينة «بوابة إلى القارة القطبية الجنوبية»، وتنطلق منها معظم البعثات الشحنية؛ والمخاوف الآن أن يؤدي هذا الانتشار إلى تراجع أعداد السياح.
الأسبوع الماضي، أُرسِل فريق من المسؤولين الصحيين الأرجنتينيين إلى الموقع لأخذ عينات من الجرذان في منطقة مكبّ النفايات وفحصها للكشف عن فيروس الهنتا.
من أين قد أتى الفيروس؟
طرحت أيضاً فرضيات بأن الزوجين، اللذين كانا يجوبان المنطقة لعدة أشهر، ربما تعرّضا للفيروس في تشيلي أو في أجزاء أخرى من الأرجنتين حيث تنتشر السلالة الأنديزية.
ذكرت وسائل الإعلام الأرجنتينية أن الزوجين وصلا إلى الأرجنتين في 27 نوفمبر، ثم عبرا إلى جنوب تشيلي وتوجّها بعد ذلك إلى الأوروغواية بالسيارة، وبقيا هناك من 13 إلى 27 مارس قبل أن يعودا إلى الأرجنتين.
فيروس الهنتا مستوطن في معظم أرجاء تشيلي ما عدا أقصى الشمال، والسلالة الأنديزية منتشرة خصوصاً في إقليم آيسن. وتشترك تشيلي بحدود طويلة مع الأرجنتين.
وأكدت السلطات الصحية التشيلية الأسبوع الماضي وجود الزوجين في البلاد، لكنها أشارت إلى أن تحركاتهما وقعت خارج نافذة فترة الحضانة، ما يعني أن التعرض للفيروس لم يكن داخل تشيلي. وأضافت السلطات أن آخر انتقال بشري مماثل سُجّل في تشيلي عام 2019.
من جانبها، قالت وزارة الصحة العامة في الأوروغواية الأسبوع الماضي إنه لا يوجد خطر انتقال مرتبط بإقامة الزوجين في البلاد، لأن أعراضهما ظهرت بعد عدة أيام من مغادرتهما، أي أنهما لم يكونا عرضَين أثناء إقامتهما في الأوروغواية.