برشلونة، إسبانيا — ملفوفون بأعلام النادي وملامحهم مرسومة بالأزرق والقرمزي، وقف المشجع ماكس دور مع والده نيكو بين آلاف المحتفلين بتتويج فريقهما بلقب الدوري الإسباني، وسط توهّج الشعلات التي أضاءت سماء ساحة بلازا كاتالونيا في عاصمة كتالونيا.
على أرضه، حسم العملاق الكروي لقب الدوري الإسباني للمرة الثانية على التوالي بفوزه 2-0 على غريمه اللدود ريال مدريد في كلاسيكو مرتقب يوم الأحد، لتكتمل الفرحة على مدرجات كامب نوو المكتظة بالمشجعين الذين لقّبوا أنفسهم بـ«كوليس».
أضفى الأداء المتواضع لريال مزيداً من الحلاوة على الانتصار، فيما عمّت النشوة الملعب حيث تتابعت هتافات «كامبيونيس، كامبيونيس» طوال دقائق المباراة وما بعد صافرة النهاية. ومن المتوقع أن تعود الحناجر لتعلو في شوارع المدينة يوم الإثنين حين يشارك اللاعبون جماهيرهم في موكب بالحافلة المكشوفة.
«وعدت ابني أنه إن فزنا باللا ليغاا سنذهب إلى نافورة كاناليتاس للاحتفال، فها نحن هنا»، قال دور، وهو رجل أعمال وواحد من حاملي اشتراكات الموسم في النادي، وهو يجلس إلى جانب ابنه البالغ 14 عاماً. وتُعد نافورة كاناليتاس في أحد طرفي شارع لاس رامبلاس المكان التقليدي لتجمع المشجعين عند الانتصارات، رغم أنها أغلقت مؤقتاً لأعمال صيانة يوم الاحتفال — لكنها لا تزال جزءاً من فولكلور برشلونة.
في الثلاثينيات، كانت صحيفة برشلونة الرياضية الرئيسية تُعلِن نتائج الفريق على سبورة خارج مبناها عند المباريات خارج الديار؛ ولأن الصحيفة والسبورة قد اختفتا، بقيت عادة الاحتفال في ذلك المكان ماثلة في ذاكرة الجماهير.
أشاد دور، البالغ من العمر 50 عاماً، بثبات أداء الفريق على مدار الموسم ورأى أن هذا الثبات هو ما حسم اللقب. «بدت مواجهات ريال ومدريد أتليتيكو مُقتصرة على مباريات بعينها»، قال، في إشارة إلى تذبذب مستوى المنافسين.
كانت مباراة الكلاسيكو وما تحمله من فرصة لتتويج برشلونة سبباً في قدوم مشجعين من مختلف أنحاء العالم. فوصل فانس سترلينغ من ميزوري في الولايات المتحدة خصيصاً للمباراة بعد أن ادّخر ثمن تذاكر قدره 2000 دولار. وقال سترلينغ، وقد رسم ألوان الأزولغرانا على وجنتيه: «كان الثمن يستحق الرحلة. كانت تجربة رائعة حقاً؛ الفوز باللا ليغا أمام ريال مدريد في هذا الملعب أمر لا يُضاهى».
هل فرحة برشلونة أم خيبة ريال مدريد؟
بالنسبة لفئة أخرى من المشجعين، كانت فرحة التتويج أقل حدة مما كانت عليه الموسم الماضي، عندما كانت هذه أولى مواسم المدرب هانسي فليك في النادي. «هي رائعة بالطبع، لكن لم تكن مشاعرنا عميقة كما في العام الماضي»، قال أدريان فابريغات، حامل اشتراك آخر، مضيفاً: «ربما كنا مهووسين أكثر بدوري أبطال أوروبا، وهذا ما قاله هانسي إنه مصمم على الفوز به».
ورأى فابريغات، البالغ 45 عاماً والذي يتابع الفريق منذ 2004، أن تراجع مستوى ريال مدريد ساعد برشلونة على الظفر باللقب، إذ خسر ريال نقاطاً أمام أندية لم يكن ينبغي أن يتعثر أمامها، ما منح برشلونة فرصة للاستفادة والثبات.
حقّق فليك الآن لقبه الكبير الثالث مع النادي خلال عامين، بعدما أضاف كأس الملك 2025 إلى سجله، بينما يغادر ريال مدريد موسمًا آخر من دون ألقاب كبرى. هذا الموسم شهد إقالة تشابي ألونسو من تدريب الفريق، ومع توقعات بإجراء تغييرات صيفية قد تطال ألفارو أربيلوا أيضاً.
يعتقد الخبير الإسباني في كرة القدم غراهام هانتر أن الفوز باللقب لا يجعل الموسم «جيداً» من منظور موضوعي. قال للصحيفة: «برشلونة تراجع هذا الموسم. لقد تلقّى أهدافاً في كل مباريات دوري أبطال أوروبا وأُقصي في ربع النهائي أمام منافس محلي (أتلتيكو مدريد)، كما ودّع كأس الملك من قبل نصف النهائي. بغض النظر عن فارق النقاط أو توقيت الحسم، لم يقدم الفريق كرة أجمل؛ بل في كثير من الأحيان لعب أقل جودة».
مع ذلك، ركّز هانتر على بروز لاعبين عملا على حمل الفريق: «لماتين يمال كان استثنائياً. كثيراً ما حمل الفريق على كتفيه؛ إنه بلا شك موهبة كروية نابغة. وحارس المرمى خوان غارسيا قدم أداءً باهراً»، أضاف.
ووافق هانتر على أن تدهور مستوى ريال كان عنصراً مهماً في تتويج برشلونة: «من الصعب تجاهل أن ريال مدريد كان في حالة فوضى ومنح نقاطاً لفرق صغيرة. إقالة مدرب في منتصف الموسم ورؤية بديله يسجل معدلاً أقل في الانتصارات لم يكن منظراً جيداً. في سباق الحصانين، الغالب كان الحصان الأصيل مقابل مهر شيتلاند»، هكذا اختصر المشهد.
أما ألبرتو مارتينيز، الصحافي في صحيفة لا فانغوارديا المقيمة ببرشلونة، فرأى أن استمرارية برشلونة مع المدرب واللاعبين كانت مفتاح النجاح: «استمرارية الفريق، على مستوى المدرب واللاعبين، كانت حاسمة في حسم البطولة».
وفي مشهد احتفالي اختتمت الجماهير التظاهرات في ساحة بلاكا دي كاتالونيا بآلاف المحتفلين الذين ملأوا قلب المدينة بعد فوز برشلونة بلقب الدوري يوم الأحد. كامب نوو احتفى بلاعبين ومدربين وإدارة حملت لواء عودة الاستقرار، بينما يشرع ريال مدريد في مراجعة شاملة لربيع طالته الهزات. لا يوجد نص مرفق. الرجاء تزويدي بالنص المراد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية بمستوى C2.