تقرير رقابي يتهم وزير العمل السابق في إدارة ترامب بسوء السلوك

نشرت هيئة رقابية اتحادية في الولايات المتحدة تقريرًا يتضمن اتهامات بسوء السلوك ضد وزيرة العمل الأمريكية السابقة لوري شافيز-ديريمر، التي استقالت من منصبها في أبريل/نيسان.

وأصدر مكتب المفتش العام في وزارة العمل، مساء الخميس، تقريرًا من 44 صفحة يوثّق وقائع يُزعم أنها خلطت فيها بين منصبها الرسمي وحياتها الشخصية.

ويستند التقرير إلى 500 وثيقة ومقابلات مع 53 موظفًا حاليًا وسابقًا في وزارة العمل، إضافة إلى موظف واحد من وكالة اتحادية أخرى. وقال التقرير إن 38 من الذين شملتهم المقابلات وصفوا مكتب الوزيرة بأنه بيئة عمل “سامة ومخيفة ومهينة”.

كما تتهم الوزيرة السابقة باستخدام موظفين حكوميين في مهام خاصة، وتناول الكحول في مكتبها خلال ساعات العمل، وإقامة “علاقة غير لائقة” مع أحد أفراد فريق حمايتها الأمني.

وكانت شائعات سوء السلوك هذه هي ما دفعت شافيز-ديريمر إلى ترك منصبها في 20 أبريل/نيسان. وبذلك أصبحت ثالث وزير يغادر إدارة الرئيس دونالد ترامب الثانية، بعد رحيل وزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم والمدعية العامة بام بوندي في وقت سابق من هذا العام.

بيئة “سامة”

شافيز-ديريمر، التي كانت عضوًا جمهوريًا في الكونغرس عن ولاية أوريغون، أدت اليمين في 11 مارس/آذار 2025، ولم يستمر منصبها سوى ما يزيد قليلًا على عام.

وشهدت الأشهر الأخيرة من ولايتها استقالة عدد من كبار الموظفين. وكانت إحداهن، ميليسا روبي، قد زعمت في تصريحات إعلامية أنها فُصلت تحت ضغط من البيت الأبيض بعد اجتماعها مع مكتب المفتش العام.

وزعم التقرير أن شافيز-ديريمر أشرفت على بيئة عمل عدائية، حيث كان كبار الموظفين “يمارسون بشكل روتيني تواصلًا تهديديًا ومهينًا ومسيئًا” تجاه زملائهم. وأورد حالات تعرّض فيها موظفون في الوزارة للتوبيخ أمام زملائهم والتهديد بالفصل.

يقرأ  اتهام روسيا بمحاولة ترهيب أوروبا بتهديدات تتجاوز حدود الصراع في أوكرانيا

وبعض هذه الوقائع نسبت إلى رئيسة موظفيها، ريبيكا رايت. ويُزعم أنها نقلت مكتب أحد الموظفين لتجنب ظهور “شخص بدين” في المكتب الأمامي، كما نُقل عنها نصيحة لموظفة أخرى بعدم قص شعرها قصيرًا جدًا حتى لا تبدو وكأنها “مثلية الجنس”.

ويزعم التقرير أن شافيز-ديريمر كانت على علم بهذه الحوادث لكنها لم تتخذ إجراءات لمنعها.

اتهامات بطلبات غير لائقة

كما وجد المحققون أن شافيز-ديريمر وجّهت موظفين حكوميين لأداء مهام شخصية خلال وقت الدوام الرسمي.

فقد أُرسلت مساعدة شخصية ومساعد تنفيذي إلى منزلها لتنظيم خزانة ملابسها، وتعليق الغسيل، وترتيب ملابسها وحقائب اليد.

وقال المحققون إن موظفًا آخر من أصول إسبانية كُلّف بالإشراف على عمال في منزل الوزيرة، من بينهم طاقم نقل الأثاث.

كما كُلّف موظفون بشراء أغراض شخصية، منها هدايا وإطارات صور وزينة أعياد ومشروبات كحولية.

ووفق شهادات شهود، اعتادت شافيز-ديريمر ورئيسة موظفيها رايت ونائبة رئيس الموظفين تناول الكحول بانتظام في مكتب الوزيرة خلال ساعات الدوام. وقال بعض الموظفين إنهم شعروا بضغط أو سخرية عندما رفضوا المشاركة.

وتتطلب سياسة وزارة العمل الحصول على إذن كتابي مسبق لتناول الكحول في الممتلكات الفيدرالية. ولم يعثر المحققون على أي سجل يثبت الحصول على هذا الإذن.

العلاقة مع الحماية الأمنية

ركّز التقرير أيضًا على جوانب من سلوك شافيز-ديريمر الشخصي تشكل خرقًا لمعايير الأخلاقيات الحكومية.

فاللوائح تمنع الموظفين الحكوميين من استغلال مناصبهم “للإكراه أو الحمل على تقديم أي منفعة مالية أو غيرها”، كما تمنعهم من طلب إنجاز مهام خارج نطاق الواجبات الرسمية خلال وقت العمل الحكومي.

لكن التقرير خلص إلى أن شافيز-ديريمر أقامت علاقة “قريبة وغير مهنية بشكل غير لائق” مع وكيل كبير في فريق حمايتها.

وقال شهود إنهم رأوا شافيز-ديريمر تدلّك كتف الوكيل، وتلعب معه الغولف والقمار، وتغادر إحدى المناسبات متكئةً على ذراعه.

يقرأ  رَجُلٌ يَعْتَرِفُ بِقَتْلِ رَئِيسِ وَزَرَاءِ الْيَابَانِ السَّابِقِ

غير أن التقرير لم يجد “ما يكفي” من الأدلة للجزم بأن العلاقة كانت جنسية.

ومع ذلك، وثّق المحققون سلوكيات خلقت تضارب مصالح أو مواقف عمل غير لائقة بين شافيز-ديريمر والوكيل.

ويصف التقرير حادثة وقعت في أبريل/نيسان 2025، حين كانت شافيز-ديريمر في رحلة شخصية إلى ولاية أوريغون، وطلبت من فريق حمايتها التوقف، بشكل غير معلن، عند نادٍ يضم راقصات في حالة شبه عارية.

وكان الوكيل الذي تربطها به علاقة أيضًا في الرحلة. واعترض سائق سيارة الليموزين على طلبها إنزال أموال على إحدى الراقصات، لكن الوكيل الكبير أمره، على ما يُزعم، بالامتثال لطلبها.

كما خفّض الوكيل أحيانًا عدد عناصر الحماية المكلفين بمرافقتها، أو تولى وحده مسؤولية حمايتها.

وعثر المحققون على سجلات إلكترونية لفتح أبواب غرف الفنادق تشير إلى أن الاثنين قضيا وقتًا خلال الليل في غرف بعضهما، وراجعوا أيضًا لقطات فيديو توثق زياراته إلى منزلها.

هدايا غير مُبلغ عنها وإنفاق مفرط

كما وجد التقرير مخالفات في السفر التنفيذي تتعلق بالإنفاق المفرط.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025 مثلًا، أقامت شافيز-ديريمر ومسؤولان آخران في فنادق بمدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا، لحضور حفل أقامه معهد “أمريكا فيرست” للسياسات.

وبلغت تكلفة إقامتهم ما يقارب أو يزيد على ثلاثة أضعاف معدل السداد الحكومي، دون أي وثائق تظهر الحصول على الموافقة المطلوبة على هذه التكاليف المرتفعة.

كما وجد المحققون أن شافيز-ديريمر فشلت في الإبلاغ عن عدة هدايا تلقّتها، من بينها تذاكر مسابقات رعاة البقر، ومحفظة من جلد التمساح، وقبعات رعاة بقر أُهديت لها ولزوجها.

ويُطلب من المسؤولين الحكوميين الإبلاغ عن الهدايا التي يتلقونها في إطار مهامهم الرسمية، تفاديًا لتضارب المصالح.

وفي خاتمته، يوصي التقرير بإجراء تغييرات هيكلية في وزارة العمل، من بينها إخراج وحدات الحماية الخاصة بالوزير من إشرافه المباشر، واقترح أن تعمل هذه العناصر بدلًا من ذلك تحت إشراف مكتب المفتش العام.

يقرأ  مقتل 11 على الأقل في انفجار استهدف تجمعاً سياسياً بمدينة كويتا الباكستانية

كما دعا التقرير إلى إجراء مراجعات مستقلة للسفر، وتعزيز حماية المبلغين عن المخالفات، وتوفير تدريب سنوي لكبار المسؤولين.

وبعد استقالتها من المنصب الوزاري، أعلنت شافيز-ديريمر أنها تولت منصبًا استشاريًا كبيرًا في شركة “ثينك بيغ” للشؤون العامة. وبحسب موقع الشركة، ترأس الوزيرة السابقة قسمًا متخصصًا في قضايا العمل والبنية التحتية الوطنية.

أضف تعليق