هناك لوحة في متحف بافلو إيه كيه جي للفنون ما زالت عالقة في ذهني بعد ستة أشهر من رؤيتها. لا تتجاوز أبعادها ٤٠ في ٣٠ بوصة، وقد فاتتني في جولتي الأولى داخل قاعة العرض. رسمتها الفنانة كارلا دياز، المقيمة في لوس أنجلوس، بألوان أكريليك مخففة، وهي تظهر رجلين من أصول لاتينية، كلاهما يضع شارباً، وأحدهما يحمل الآخر على كتفيه. المظهر العفوي المبهج في اللوحة يخفي موضوعاً أعمق، والدليل موجود في رسم القيوط على قميص أحد الرجلين، وكذلك في عنوان العمل «عبور العم» (٢٠٢٢).
تصوّر دياز عمّها الراحل الذي كان يعمل «قيوطاً»، أي شخصاً يساعد غير الموثقين على العبور إلى الولايات المتحدة. هذا الدور مثير للجدل في مجتمعات اللاتينكس؛ فهو يُنظر إليه غالباً بوصفه شرّاً لا بد منه: قد يساعدك على دخول البلاد، لكنه قد يستغلك في الطريق. تقول دياز إن الحديث عن عمل عمها خلال طفولتها كان من المحرّمات في البيت. «كان يهمس: حسناً، سأخرج إلى العمل. وكنت أقول له: حسناً، لماذا تهمس؟ أنت ذاهب إلى العمل فقط». لم تكن تعرف حينها ما هو العمل الذي يهمس بشأنه، واكتشفت الحقيقة بعد سنوات.
قبل أربع سنوات، وبعد فترة قصيرة من وفاة عمها، كانت دياز تتعافى من جلطة دماغية، واضطرت إلى تعلّم الكلام والمشي والرسم من جديد. خلال فترة إعادة التأهيل تلك، عادت ذكريات عمّها إليها. قالت: «كان وقتاً هشّاً ومخيفاً. أنا من النوع الذي يواجه الأشياء المخيفة بدل أن يهرب منها، حتى لو كان ذلك يعني وضع نفسي في مكان مؤلم عاطفياً، لأنني أشعر أنني أستطيع أن أنمو وأتعلم كثيراً من ذلك».
شعرت بأنها مضطرة إلى رسم هذا العمل الحنون لأنه صورة لم ترها من قبل في تاريخ الفن: صورة شخصية لرجل كان يعمل قيوطاً. قالت: «بطريقة ما، هذا موضوع تم طمسه. إنها حكاية شائكة. آمل أن يأتي الناس بأسئلة أكثر من أي شيء آخر. أعلم أن عمّي، بأكثر الطرق إنسانية الممكنة، كان يحاول مساعدة الناس». وأضافت أن العمل يسأل: «ماذا يعني أن نجعل حكايات محرّمة مرئية، وأن نحكيها للآخرين؟».
اللوحة معروضة ضمن معرض «لنجتمع في طريق مزدهر»، الذي يختتم أعماله نهاية هذا الأسبوع في غرب نيويورك. كانت معارض استعراض الرسم بهذا الشكل سمةً معتادة في متاحف الفن المعاصر، لكنها خرجت عن الموضة في السنوات الأخيرة. هذا المعرض تدخّل مثير في تاريخ تلك المعارض الاستعراضية، فهو طموح في نطاقه ومنفّذ بعناية في طريقة تركيبه وفي الأبحاث الجديدة التي يقدّمها.
القيّمة على المعرض أندريا ألفاريز قالت إنها اختارت التركيز على وسيط واحد لأنها أرادت أن تستكشف «اتساع هذا الوسيط وثراءه، وأن تكشف غنى سكان اللاتينكس». وأضافت أنها ضمّت أعمالاً قد لا يعدّها كثيرون لوحات تقليدية، أي لا تقوم على الزيت أو الأكريليك على قماش أو كتان، بهدف «دفع حدود ما هو رسم وما يعنيه اليوم».
من بين تلك الأعمال لوحة «الملكات المتجولات» (٢٠٢٤) لمويسيس سالازار تلاتينتشي، التي تتخيّل نسخة كويرية من مشهد واشنطن وهو يعبر نهر ديلاوير، وتتضمن إطاراً مصنوعاً بالكروشيه؛ وعمل «إنانا» (٢٠٢٤) لمانويلا غونزاليس، المصنوع من أقمشة مدهونة مخيطة معاً في شكل ماسي يحيل إلى تاريخ التجريد ذي الحواف الحادة ورسامين مثل فرانك ستيلا وماري هيلمان؛ وعملَي نيري غابرييل ليموس «عزيزتي الطفلة المهاجرة» و«هذا هو الهواء الذي نتنفسه» (كلاهما عام ٢٠٢٠)، ويتألف كل واحد منهما من ١٥ سجادة أرضية مدهونة موضوعة على الأرض.
قالت ألفاريز عن أعمال كهذه إنها «تقاوم المادية المعهودة للرسم نفسه، أي ما يفترض أن تُصنع منه الفنون الجميلة وما لا يفترض». وأضافت أن «كل اختيار للمادة مقصود ومحسوب بعناية». وفي لقاء مع الفنانين، قالت سارة زاباتا، التي شاركت في المعرض بعمل نسيجي آخر، إنها رحّبت بمشاركتها لأن «جزءاً مهماً من سلالة الرسم يتمثل في التفكير في أن المنسوجات هي، إلى حد كبير، السبب الذي جعل الرسم موجوداً».
أما ألفاريز فقالت: «أملي أن يخرج الزوّار بتجربة هذا الثراء والتنوع والتعقيد في ما يفعله هؤلاء الفنانون»، وبذلك «يمكنهم أيضاً أن يوسّعوا هذا في أذهانهم ليشمل السكان عموماً، ويفهموا أن شتات اللاتينكس في الولايات المتحدة يشبههم في الثراء والتنوع والإنتاج الثقافي، وأنهم يستحقون كل هذا الاحتفاء».
وكان على ألفاريز أيضاً أن تتعامل مع تصورات قديمة عن لوحات اللاتينكس، وتحديداً الصور النمطية التي ألصقها بها الخارج: أنها ملونة، تصويرية، فولكلورية. قالت: «سيمرّ بعض الناس في المعرض ولديهم توقعات معينة، وسيندهشون من اتساع الأعمال التي سيواجهونها. لم أرَ كثيراً من الفنانين ما زالوا يتصارعون مع تلك التصورات. أشعر أن كثيراً منهم حرّروا أنفسهم من الالتزامات التاريخية الملقاة عليهم». تقول ألفاريز، أمينة معرض «لنتجمع بطريقة مزدهرة» في متحف بافلو إيه كيه جي للفنون، إن المعرض يعمل فعلًا على تفكيك بعض الصور النمطية.
انضمت ألفاريز إلى المتحف عام 2018 زميلة في التنسيق الفني، وبعد فترة قصيرة بدأت تفكر في طريقة لتقديم الفن اللاتينكسي المعاصر إلى جمهور بافلو. وبعد أن أصبحت أمينة مساعدة في 2021، بدأت تخطط للمعرض بشكل جاد، وقامت بزيارات أولية لاستوديوهات الفنانين في أنحاء البلاد من لوس أنجلوس إلى ميامي، ومن شيكاغو إلى فينيكس، ومن تكساس إلى بورتوريكو. تقول: «عندها بدأت أركّز على تخصص الرسم». وكانت مقتنيات المتحف الواسعة من لوحات القرن العشرين ميزة إضافية أيضًا، فقد يسهل على الزوار الدائمين أن يجدوا صلة بالأعمال المعروضة.
يضم المعرض ثمانية وخمسين فنانًا، رغم أن ألفاريز كانت تستطيع ضم عشرات آخرين. وتفسّر: «السؤال الذي كنت أكرره على نفسي هو: هل يساهم هذا الفنان فعلًا في النقاش حول ماهية الرسم اللاتينكسي المعاصر؟» ومع استمرار البحث، لاحظت وجود اهتمامات مشتركة بين فنانين مختلفين، قائلة: «في بعض الحالات لم يكونوا متواصلين مع بعضهم، وربما لم يعرفوا أعمال بعضهم قبل هذا المعرض».
قادتها هذه الملاحظات إلى تقسيم المعرض إلى سبعة محاور، من بينها محور «الهوية/المكان»، الذي ينظر في الكيفية التي يصنع بها الناس المكان الذي يعيشون فيه، وكيف تصنع تضاريس المكان الناسَ بدورها. وهناك أيضًا محور «بينتوركس»، وهي صيغة محايدة من ناحية النوع الاجتماعي لكلمة «رسام» بالإسبانية، وتشمل أنواعًا مختلفة من الرسم.
ويعمل كل محور بوصفه عالمًا مصغرًا للمعرض، إذ يعرض وجهات نظر متنوعة حول موضوع واحد. ففي محور «المجتمع»، مثلًا، يتأمل فنانون بينهم أليزا نيسنباوم وديفيد أنطونيو كروز وشيزو سالداماندو «المجتمع بوصفه فعلًا وبوصفه اسمًا»، أي مجتمعات القرابة أو العائلة المختارة، ويستكشفون أهمية المجتمع، في حالات كثيرة، للجماعات المهمشة من أجل البقاء والازدهار.
غير أن بعض الفنانين يقلبون التوقعات داخل هذه المحاور. ففي محور «تواريخ (جديدة)»، الذي يتناول إرث الرسم التاريخي، ثمة لوحة تجريدية لإيمون أوري-غيرون؛ وفي محور «تجريدات»، توجد لوحة لكريستوفر راوس تصوّر عن قرب شعار مسحوق الغسيل «شير»؛ وفي محور «أجساد وأشكال»، توجد لوحات طبيعة صامتة لسالومون هويرتا يضع فيها مسدسًا مع كوب حليب أو قطعة خبز حلوة وردية اللون. وهذه الأعمال الأخيرة، بحسب ألفاريز، هي في الحقيقة صور شخصية للفنان ووالده، الذي كان كل ليلة يُخرج مسدسه من حافظته، يضعه على الطاولة، ويطلب من أحدهم أن يحضر له شيئًا يأكله. وتضيف: «إنها صورة حنونة في حقيقة الأمر، تمثل والده والرعاية التي كانت بينهما».
بعد الاستقرار على القائمة النهائية في صيف 2024، رأت ألفاريز أهمية إشراك الفنانين في اختيار الأعمال التي ستُعرض. وتوضح أن فناني لوس أنجلوس أو فناني الكاريبي اعتادوا غالبًا العرض معًا، لكن بما أن فنانين من أماكن مختلفة سيعرضون في القاعات نفسها، فقد أرادت أن يكون للجميع قدر أكبر من الفاعلية، وإن كانت الكلمة الأخيرة في النهاية لها بصفتها أمينة المعرض. وأضافت: «أردت أن أسمع رأيهم. أنا لديّ تفضيلاتي، ولديّ أعمال لفتت نظري لأي سبب، لكنني أردت أن أعرف أي الأعمال أكثر حضورًا وقربًا إليهم».
من أمثلة ذلك عمل لاري مادريغال «رجل على ترامبولين» (2023)، وهو من أضخم الأعمال في المعرض. ففي البداية، فكر الفنان وأمينة المعرض في عرض مجموعة من أربع لوحات صغيرة تقريبًا، قبل أن يستقرا على هذه اللوحة الضخمة التي يبلغ مقاسها 7.5 قدم في 6.3 أقدام. ترسم اللوحة شخصيات متشابكة معلقة في الهواء فوق الترامبولين، في تكوين يحيل إلى لوحة «القيامة» لإل غريكو (1597–1600)، بينما يوحي موضوعها بما قد تشاهده في برامج الفيديوهات المنزلية الطريفة. يقول مادريغال إنه من خلال المزج بين هذين المصدرين يريد أن يجمع «الفكاهة والصدق والإنسانية في اللوحة».
وتقول ألفاريز عن هذا العمل: «إنه يحتفل باللحظات المرتجلة من الحياة العائلية، بعائلة كبيرة وفوضوية، وبما يعنيه أن تكون أبًا لعائلة تكبر. اللوحة تختصر عناصر المجتمع كلها، كما تُظهر الطريقة المدروسة التي يفكر بها الفنان في تاريخ الفن».
أما التاريخ الفني فحاضر في المعرض بشكل واسع أيضًا. تقول ألفاريز إن للرسم «تاريخًا قويًا لا يمكن إنكاره»، فهو لم يكن مجرد فن رئيسي داخل تخصصه، بل كان أيضًا أداة من أدوات السلطة الإمبريالية في نشر أنماط جمالية معينة إلى مستعمرات مثل الأمريكتين. وتضيف: «هؤلاء الفنانون يستخدمون الرسم، ويتعاملون مع تقاليده، ويقلبون إرثه أحيانًا، بسبب هذا التاريخ. لذلك بدا لي أن الرسم وسيلة مثقلة بالدلالات تستحق التفكيك».
كذلك تشكّل قصة غوادالوبي مارافيا الشخصية عن الهجرة من السلفادور إلى الولايات المتحدة في ثمانينيات القرن الماضي دعوة إلى التفكير في عمليات الترحيل الجماعي الجارية التي تنفذها دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية. من بين أعمال معرض «لنجتمع على نحوٍ مزدهر» المقام في متحف بوفالو إيه كيه جي للفنون، عملٌ يحمل عنوان «بوبوسا ريتابلوا» (2023)، تظهر فيه ثلاث نساء يشوين عجينة الذرة لإعداد الطبق الذي يحمل العملُ اسمه. وفي تعليق مرسوم داخل العمل، يسترجع صاحبُه أنه أكل البوبوسا أثناء وجوده في هندوراس، فيكتب: «قالت امرأة على طاولة مجاورة لصديقاتها إنني طفل لاجئ من السلفادور، لأنها لاحظت أنني آكل البوبوسا بيدي. أذكر أنني شعرت برعب شديد من أن يُعادَ إلى السلفادور». وتقول ألفاريز إن هذه التجربة، التي ربما عاشها عدد لا يُحصى من الناس، كانت «درسًا مبكرًا في الاندماج».
ورغم أن الأعمال المعروضة قد تبدو متباعدة ومختلفة، تقول ألفاريز إن ما يجمع الفنون والفنانين معًا هو «إحساس عميق بالعناية بالمجتمع وبالتراث وببعضنا البعض، ورفع بعضنا من بعض».
يستعير المعرض عنوانه من قصيدة الشاعر خوان فيليبي هيريرا «لنجتمع على نحوٍ مزدهر» (2008). التقت ألفاريز بهذه القصيدة في وقت مبكر من أبحاثها، وشعرت بارتباط قوي بها بسبب ما فيها من مزج مرن بين الإسبانية والإنجليزية، أي ما يُعرف بالسبانغليش. تقول: «كنت دائمًا أقرأ الشعر لأنني لا أفهمه. أنا من النوع الذي يضرب رأسه بالجدار لأنه يريد أن يعرف لماذا لا يفهم. لكن حين قرأت قصيدة بالسبانغليش لأول مرة، شعرت بأنني أفهمها بطريقة ما».
تصف القصيدة الناس وهم يجتمعون ومعهم «لآلئ من الذرة تنساب مع أشجار الحياة في الزوايا الأربع»، وهم «راضون مكتظون بالقوة، يمنحون الأنهار العطرة والخضراء ميلادًا جديدًا». طبعت ألفاريز القصيدة وعلّقتها أمامها، وظلت تتأملها لأشهر. ثم بدأت تفهمها بوصفها احتفالًا بالوفرة ودعوة إلى التجمع. وتضيف: «عندما كنت أحاول تحديد عنوان المعرض، أدركت أن هذا هو بالضبط ما كنت أفعله: أدعو هؤلاء الفنانين إلى أن يكونوا حاضرين بكامل تعبيرهم في قاعات العرض».
وبمناسبة إقامة المعرض، كلّف المتحف هيريرا بكتابة قصيدة جديدة بعنوان «سنوات طويلة حلمنا فيها بالألوان» (2024)، وكانت بمثابة ردّ مباشر على قائمة الأعمال المعروضة. طُبعت القصيدة على جدران المعرض ونُشرت في كتالوجه، ومما ورد فيها: «طالما حلمنا / بالألوان والأشكال والتجمع / … / لذلك نقف على هذا الجدار فترانا / وقد تدرسون لغتنا وفكرنا / اللذين لم يُدرسا من قبل، / وتتذوقون ألواننا / التي لم تُحبّ بعد».
كما يضم المعرض ثلاثة أعمال بتكليف خاص من زاباتا ورفا إسبارزا وجوستين فافيلا. زاباتا قدّم ثلاثة أعمدة مغطاة بالقماش: اثنان منها معلّقان من السقف، والثالث يتكئ على جدار. أما إسبارزا فقدّم عملًا بعنوان «تراتوس: بعد بيدرو فالتيرا، بين المداهمات» (2025–26)، وهو لوحة من اللبن مستوحاة من صورة فوتوغرافية التقطها فالتيرا في عام 1998 بعد مجزرة أكتيال التي وقعت بحق مجموعة «لاس أباخاس» الأصلية في تشياباس بالمكسيك. العمل مدعوم بهيكل فولاذي، ويدعو الزوار إلى السير على ممر من اللبن خلفه، دُفن فيه علم أمريكي ملفوف. كما أضاف إسبارزا إلى العمل مشهدًا من مخطوطة فلورنسا يظهر فيه إسباني يجلد شخصًا من السكان الأصليين، إلى جانب صور من مداهمات سلطات الهجرة الأمريكية في لوس أنجلوس وشيكاغو، فيربط بذلك بين قرون من القمع المتواصل.
أما عمل فافيلا فهو «سانت مارتن (1972)، بعد ماريسول» (2025–26)، وهو مثبّت على جدار كبير يواجه نافذة تطل على الحديقة الأمامية للمتحف. من داخل القاعة يصعب تمييز موضوع العمل، لكنه حين يُشاهد من الخارج تصبح إحالته إلى لوحة مائية للفنانة ماريسول ضمن مقتنيات المتحف واضحة.
ينتمي هذا العمل إلى سلسلة «لوحات البينياتا الجدارية» التي بدأها فافيلا احتجاجًا، بعد أن طلب منه أستاذ في كلية الفنون أن «يصنع شيئًا عن كونه مكسيكيًا». لم يُطلب من زملائه البيض شيء من هذا القبيل، لكنه اعتبر الطلب تحديًا، فصنع بينياتا، رمزًا شائعًا للهوية اللاتينية، وكان يظنّها مبتذلة ورخيصة إلى درجة أن الأساتذة سيقولون إنه يسخر من طلبهم. غير أن الأساتذة أحبّوا العمل، وهو يشكّ في أن سخريته لم تصل إليهم. ومع ذلك وجد في هذا الشكل أرضًا خصبة للعمل الفني على مدى عشرين عامًا. وعندما ينتقل المعرض الشهر المقبل إلى مركز دي موين للفنون، سينفّذ فافيلا جدارية بينياتا جديدة مستوحاة من عمل في مقتنيات تلك المؤسسة.
يبدو أن هذا المعرض سيبقى حاضرًا في الذاكرة بعد أن يُغلق في بوفالو. فمنذ عام 2022، يقتني المتحف أعمالًا لمجموعته الدائمة تحضيرًا لهذا العرض، بدءًا بعمل «أرض الميعاد» (2022) لباتريك مارتينيز، تلته أعمال لغوادالوبي مارافيا وإيلانا سافدي وإيمون أوري-جيرون. منذ افتتاح المعرض في مارس/آذار، أضاف المتحف أعمالاً جديدة لكلٍّ من فيليبي بايزا، وإيفيت مايورغا، وسالومون هويرتا، إضافةً إلى عمل ألفونسو غونزاليس جونيور الضخم «أبوغادوس تييرا كالينتي (لوحة إعلانية)». ويأمل المتحف في اقتناء المزيد من الأعمال خلال الأشهر المقبلة.
معرض مثل «لنتجمع في طريقٍ مزدهر»، بما يطرحه من مقاربة متعددة الطبقات ودقيقة للحديث عن الرسم وعن الهوية اللاتينية معاً، كان ضرورة ملحّة حتى في وقت التخطيط له قبل خمس سنوات. ومع المناخ السياسي الحالي الذي يزداد توتراً، فمن المرجح أن تظل رسالته ضرورية بعد خمس سنوات من الآن أيضاً.
وفي هذا السياق، تأمل ألفاريز أن يكون هذا المعرض مجرد بداية لمثل هذه العروض. وتقول: «هذا مجرد غيض من فيض. المشروع مصمَّم ليمنح الناس لمحة عن هذا المجال، وهو دعوة إلى الرغبة في معرفة المزيد. هذا المعرض ليس مسحاً شاملاً، وأنا أرفض كلمة “مسح” لأنها توحي بأن القصة مكتملة».