جون ترنوس يخلف تيم كوك في منصب الرئيس التنفيذي لآبل بعد 15 عاماً

تولّى جون تيرنوس رسميًا منصب الرئيس التنفيذي لشركة آبل، خلفًا لتيم كوك الذي أنهى فترة قيادة دامت 15 عامًا في الشركة العملاقة.

كان تيرنوس، الذي تسلّم المنصب يوم الثلاثاء، يشغل منذ عام 2021 منصب نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة في الشركة التي تتخذ من كوبرتينو بولاية كاليفورنيا مقرًا لها.

وعندما أعلنت آبل عن هذا التحول في أبريل/نيسان، قالت الشركة إن كوك سينتقل إلى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة.

تيرنوس ليس غريبًا عن الشركة؛ فقد انضم إلى فريق تصميم المنتجات في آبل عام 2001، ثم صعد في المناصب تدريجيًا. تعيّن نائبًا لرئيس هندسة الأجهزة عام 2013، ورُقّي عام 2021 إلى منصب نائب الرئيس الأول الذي انتقل منه الآن إلى منصبه الجديد.

تيرنوس خريج جامعة بنسلفانيا، وكان قد عمل سابقًا في شركة “Virtual Research Systems” على خوذات الواقع الافتراضي.

ومنذ انضمامه إلى آبل، أشرف تيرنوس على إطلاق عدد من أشهر خطوط منتجاتها، بما فيها آيباد وسماعات إيربودز.

وبالنظر إلى خلفية تيرنوس في هندسة الأجهزة، رأى محللون أن تعيينه مؤشر على أن الشركة، المعروفة بجهاز آيفون، تدفع نحو مزيد من الابتكار في مختلف أجهزتها.

وقال بابك حافظي، أستاذ الأعمال الدولية في الجامعة الأميركية، للجزيرة: “تعيين تيرنوس هو طريقة آبل غير المباشرة للتركيز على ابتكار الأجهزة بوصفه استراتيجية أساسية. إنه لا ينفي إنجازات عصر تيم كوك؛ بل يمثل مرحلة جديدة في تاريخ آبل، تدمج فيها الذكاء الاصطناعي بالأجهزة بدلًا من التعامل معه كمنتج مستقل”.

مهمة تيرنوس

يبدأ تيرنوس مهامه في المنصب الجديد بسرعة. فمن المتوقع أن تكشف آبل في التاسع من سبتمبر/أيلول عن أحدث إصدارات آيفون، إضافة إلى جهاز قابل للطي، وهو منتج جديد في تشكيلتها. سوق الهواتف القابلة للطي، رغم أنه ما يزال سوقًا متخصصًا، هو قطاع متنامٍ في سوق الهواتف الاستهلاكية، وتهيمن عليه حاليًا سامسونغ التي أطلقته عام 2019.

يقرأ  فوضى تشوّه انتصار فنربخشة على ليون في تصفيات دوري أبطال أوروبا

يتوقع محللون أن تحقق آبل تقدمًا سريعًا. فوفقًا لبيانات شركة “آي دي سي” لأبحاث التكنولوجيا، من المتوقع أن تشحن آبل 17 مليون هاتف آيفون قابل للطي، وأن تصل إلى 40 بالمئة من حصة السوق بحلول نهاية العام المقبل.

ومن المقرر أيضًا أن تطلق آبل نسخة جديدة من سيري، مساعدها الشخصي، مع أحدث إصدار من نظام تشغيلها iOS المزمع طرحه هذا الشهر. وتهدف النسخة الجديدة إلى أن تكون أكثر قدرة على المحادثة، وأن توفّر محتوى أكثر تخصيصًا لكل مستخدم، بما في ذلك فحص رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية الشخصية.

وفي بيان صحفي للإعلان عن الميزة الجديدة، استخدمت الشركة مثال استخدام سيري “للعثور على توصية بمطعم أرسلها صديق إلى المستخدم، أو إظهار رقم تأكيد حجز فندق من بريد إلكتروني قديم”.

يأتي تيرنوس إلى منصبه الجديد في وقت تعرّضت فيه آبل لانتقادات بسبب بطء طرحها في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث تأخرت عن شركات مثل أوبن إيه آي المطورة لتشات جي بي تي، وأنثروبيك المطورة لكلود.

غير أن ألكسندر توميتش، نائب العميد للاستراتيجية والابتكار والتكنولوجيا في كلية بوسطن، يرى أن التركيز على المنتجات الأساسية قد يساعد آبل على قيادة طفرة الذكاء الاصطناعي في المدى الطويل.

وقال توميتش: “بالمقارنة مع حمى الذهب، كان هناك من ينقّب عن الذهب، وكان هناك من يبيع المعاول والمجارف للمنقبين. آبل بقيت في خانة بيع المعاول والمجارف. لم تبنِ مراكز بيانات أو رقائق صناعية ضخمة، لكنها طوّرت رقائقها الخاصة التي تضعها في أجهزة ماك وماك بوك برو، وتتيح للناس تشغيل نماذج لغوية كبيرة محليًا. وبهذا يصبح آيفون بمثابة محرك وصول إلى الذكاء الاصطناعي”.

وفي يونيو/حزيران، أبدى محللون في مورغان ستانلي قلقهم من أن تواجه آبل صعوبة في طرح سيري المدعوم بالذكاء الاصطناعي، لأن هواتفها الأقدم تفتقر إلى القدرة على تشغيل ميزات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

يقرأ  ما الذي يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتخاذ إجراءات ضد فنزويلا؟ — الشؤون العسكرية

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه آبل أيضًا ضغوطًا في سلسلة التوريد. ففي يونيو/حزيران، رفعت الشركة أسعار بعض أجهزة ماك بوك وآيباد، بعد ارتفاع تكلفة ذاكرة الكمبيوتر بسبب الطلب الكبير من شركات الذكاء الاصطناعي على الرقائق والخوادم.

كما يتعين عليها أن توازن بين الحرب التجارية بين واشنطن والصين، حيث تملك آبل سوقًا ضخمة وسلسلة توريد رئيسية، وذلك حتى مع محاولاتها في السنوات الأخيرة تنويع جزء من عملياتها نحو الهند وفيتنام. وقد أعلنت آبل خططًا لاستثمار مليارات الدولارات في الولايات المتحدة، والرئيس دونالد ترامب يريد من الشركة أن تصنع هواتف آيفون هناك.

بالنسبة للمستثمرين، يجد تيرنوس أمامه سجلًا صعبًا ليكرّره خلفًا لتيم كوك. فتحت قيادة كوك، قفز سهم الشركة بنسبة 2258 بالمئة. كما أن سهم آبل نما بثبات خلال العام الماضي أيضًا؛ إذ ارتفع بأكثر من 37 بالمئة منذ هذا الوقت من العام الماضي، وبأكثر من 16 بالمئة منذ بداية عام 2026.

ويوم الثلاثاء، ارتفع سهم الشركة بنسبة 2.2 بالمئة في منتصف التعاملات مع تولي تيرنوس منصبه الجديد.

أضف تعليق