قال رولاند فريدريش، مدير وكالة الأونروا في الضفة الغربية، إن المشاهد في الخليل تحمل «أصداء مقلقة» للتهجير الجماعي الذي شهدته شمال الضفة الغربية المحتلة في أوائل 2025، حين أفرغت العمليات العسكرية الإسرائيلية مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من سكانها.
وبحسب الأونروا، لا يزال أكثر من 34 ألف لاجئ فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس نازحين، بعد أكثر من عام على بدء عملية «الجدار الحديدي» الإسرائيلية في كانون الثاني 2025. وقد دمرت العملية أكثر من نصف المباني السكنية في هذه المخيمات.
وتلتقط سجلات الهدم لدى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أوتشا، جزءاً صغيراً فقط من هذا الدمار. فبين عام 2009 وتشرين الأول 2026، سجل المكتب هدم 1,399 مبنى في محافظتي جنين وطولكرم، ما أدى إلى نزوح 4,139 شخصاً. وتتتبع هذه السجلات أساساً عمليات الهدم التي جرت بسبب انعدام التراخيص أو على سبيل العقاب، وليس المباني التي دُمرت خلال الاقتحامات العسكرية.
ووجد تحقيق أجرته مجموعة البحث «فورينسيك أركيتكتشر» أدلة على تدمير متعمد ومنهجي. وقد تحقق الباحثون من أكثر من 200 حادثة شملت تدمير مباني وشوارع في أربعة مخيمات للاجئين، باستخدام جرافات مدرعة وعمليات هدم منظمة وهجمات جوية. وخلصوا إلى أن الطرق وُسّعت عبر المنازل والحدائق لإنشاء مسارات للمركبات العسكرية، وأن إسرائيل تطبق في الضفة الغربية المحتلة تكتيكات مشابهة لتلك التي استخدمتها في غزة.
وفي شباط 2025، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن طولكرم وجنين ستصبحان شبيهتين بجباليا والشجاعية، وهما من أكثر المناطق دماراً في غزة.
ولم تتوقف الاقتحامات. فقد اعتقلت القوات الإسرائيلية الأسبوع الماضي أربعة فلسطينيين في طولكرم، وفي قرية بورين جنوب نابلس حولت القوات عدة منازل إلى ثكنات عسكرية، كما فعلت في الخليل.
وقرب جنين، أمر الجيش سكان قرية بأكملها بالرحيل بشكل دائم. وقال المزارع جبري يحيى: «لدي أغنام وأبقار، وكل حياتنا مرتبطة بهذه الأرض. في العام الماضي اقتلعوا أشجار الزيتون، وهذا العام يريدون إجبارنا على الرحيل. لا نعرف إلى أين نذهب». وقد ظهر جبري يحيى، الذي هُجّر قسراً من قريته قرب جنين، وهو يحزم أمتعة مزرعته.