خريطة فلوريدا الجديدة تعزّز مقاعد الجمهوريين في خضم صراع وطني حول إعادة رسم الدوائر — أخبار دونالد ترامب

صوّت المجلس التشريعي الفلوريدي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، على خريطة انتخابية جديدة للمقاطعات الكونغرسية، في أحدث حلقة من معركة غير مسبوقة على مستوى البلاد لإعادة ترسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفه المقبلة في نوفمبر.

جاء التصويت في مجلسي الشيوخ والنواب بولاية فلوريدا بعد أيام من كشف الحاكم رون ديسانتيس عن الخريطة الجديدة التي تُعطي أفضلية واضحة للحزب الجمهوري. حالياً تمثل الولاية في مجلس النواب الأميركي 20 جمهوريًا مقابل ثمانية ديمقراطيين؛ والتقديرات تشير إلى أن الخريطة الجديدة قد تضمن 24 مقعدًا للجمهوريين مقابل أربعة فقط للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي.

يمثل هذا التحوّل انعطافًا جوهريًا قبل اقتراع سيكون له أثر بالغ، إذ يُنظر إلى الديمقراطيين على أنهم المرشح الأوفر حظًا لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، ويسعون أيضاً — بآمال أقل واقعية — إلى حيازة أغلبية في مجلس الشيوخ. وأي أغلبية ديمقراطية في إحدى غرف الكونغرس ستشكل رادعًا مهمًا للرئيس دونالد ترامب في سنتيه الأخيرتين.

لا تزال تساؤلات ملحة حول مدى دستورية الخريطة الجديدة وفق دستور فلوريدا، ومن المتوقع أن تلي الموافقة طعون قضائية. وهناك من يرى أن إعادة الترسم قد تنقلب على الجمهوريين أنفسهم بتفتيت معاقلهم وتحسين هوامش المنافسة في دوائر كانت آمنة، وخاصة في ظل تراجع شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها نتيجة تداعيات الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران.

اعتبر بعض المراقبين فوز الديم OCRAT إميلي غريغوري بمقعد في المجلس التشريعي عن مقاطعة بالم بيتش — حيث يقع منتجع مار-آ-لاجو — إشارة مبكرة على متاعب انتخابية محتملة للجمهوريين. وأدانت عدة عضوات وديمقراطيون في الهيئة التشريعية الخريطة الجديدة قبل تمريرها. وفي جلسة المجلس قالت النائبة ميشيل راينر مخاطبة الجمهوريين: «أنتم تفعلون هذا لأن والدكم في البيت الأبيض يُدخل أهدافاً سياسية وطنية في عملية كان يجب أن تقودها الولاية».

يقرأ  بين الآمال والمخاوف: غزة وإسرائيل تترقّبان وقفًا محتملاً لإطلاق النار

خريطة فلوريدا هي أحدث ضربة في معركة إعادة الترسم التي اجتاحت الولايات المتحدة، والتي بدأت العام الماضي بضغوط مارسها ترامب على تكساس لإعادة رسم خارطة التشريعات بما يخدم الجمهوريين. وبعد أن اعتمدت تشريعات تكساس خريطة تمنح الجمهوريين مقاعد إضافية، تبعتها ولايات أخرى مثل ميزوري، وكارولاينا الشمالية، وأوهايو، وكاليفورنيا، ويوتا، وأخيرا فيرجينيا.

أعاد هذا السياق قضية «جيري ميندرينغ» — أي رسم الدوائر لصالح حزب معين — إلى صدارة المشهد السياسي، وعكست دعوات مناصري الحقوق الانتخابية لإصلاحات تمنع استغلال خرائط الدوائر لأغراض حزبية، وعلى رأسها إنشاء هيئات غير حزبية تشرف على إعادة الترسم. كما مثّلت الضغوط المبكرة على تكساس وخلفها تأثير تسلسلي خروجًا عن الممارسة التقليدية المتمثلة في إعادة رسم الخرائط كل عشر سنوات بعد تعداد السكان.

في فيرجينيا أخفت نتيجة الاقتراع الأسبوع الماضي مكاسب الجمهوريين في عمليات إعادة الترسم، فيما منح مشروع خريطة فلوريدا الجديد الجمهوريين أفضلية أخرى في مقاعد الكونغرس. ومع ذلك، لا يزال يُنظر إلى الديمقراطيين على أنهم يملكون فرصة أفضل من الجمهوريين في انتخابات نوفمبر التشريعية، رغم تقلص الفوارق.

جاء هذا التصويت أيضاً بعد قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قضى ببطلان خريطة كونغرسية في لويزيانا كانت أعيد رسمها لتشمل دائرتين سوداوتين أغلب سكانهما من السود، وهو حكم شكّل ضربة قوية لقانون حقوق التصويت لعام 1965، بعد أن أعادت المحكمة تفسير نص كان يهدف إلى حماية الأقليات من أن يتم تقليص قوتها الانتخابية عبر رسم الدوائر. سابقاً كان يُفهم من القسم الثاني من القانون أنه يكفي لإبطال خرائط تُضعف قدرة الناخبين من الأقليات حتى من دون دليل مباشر على نية عنصرية؛ أما الحكم الأخير فشدّد على ضرورة إثبات النية العنصرية للطعن على خريطة.

يقرأ  تقارير: وفاة السيدة الإسبانية التي اشتهرت إثر فشلها في ترميم لوحة جدارية

لهذا القرار انعكاس مباشر على فلوريدا، إذ أن خريطتها الجديدة تُلغي فعليًا دائرة جنوب فلوريدا التي كانت أغلب سكانها من السود، والتي كانت تمثلها النائبة الديمقراطية شيلا شيرفيلوس-ماكنورمك (التي استقالت في وقت سابق من الشهر). ومن المعروف تاريخياً أن الناخبين السود يميلون إلى دعم الحزب الديمقراطي.

قد يفتح حكم المحكمة العليا الباب أمام ولايات أخرى لإعادة النظر في خرائطها الانتخابية، لكن يبقى الأمر غير مؤكد في ظل اقتراب موسم الانتخابات التمهيدية التي بدأت بالفعل.

أضف تعليق