خلاف حول تجنيد الحريديين يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى حافة الانهيار

قدم الائتلاف الحاكم في إسرائيل طلباً لإجراء انتخابات مبكرة بعد انشقاقات متتالية بين حلفاء الحكومة حول مسألة تجنيد الحريديم (المتدينين المتفرغين للدراسة الدينية). إذا أُقرّ الاقتراح في الكنيست الأسبوع المقبل كما هو متوقع، فستُجرى انتخابات عامة خلال تسعين يوماً من تاريخ إقرارها، مع توقع انفجار الموعد في الأسبوع الثالث من أغسطس، أي قبل شهرين من انتهاء الولاية الحالية في 27 أكتوبر.

خلفية القضية
أحزاب الحريديات، التي شكّلت ركيزة في الائتلاف اليميني المتشدد الذي تشكل عام 2022، جعلت إعفاء جمهورها من التجنيد محور حملاتها السياسية في السنوات الأخيرة. بدأت الأزمة تتصاعد في يوليو 2025 عندما سحب حزبا شاس ويهودية التوراة المتحدة دعمهما للحكومة ما لم يُمرّر مشروع قانون يمنح الإعفاء لمؤيديهما. وعلى الرغم من مواصلة بعض هذه الأحزاب دعم الحكومة في تصويتات مصيرية داخل الكنيست، إلا أن أحد أجنحة يهودية التوراة المتحدة، بقيادة دجيل هاتورا، طالب بسقوط الحكومة بعد إعلان زعيمه الروحي، الحاخام دوف لاندو، فقدانه الثقة بزعيم الائتلاف.

قال الحاخام لأعضاء الكتلة في الكنيست إنه اعتباراً من الآن سيعملون فقط لما يخدم اليهودية الحريدية وعالم اليِشيفوت (مدارس الدراسة الدينية): “يجب أن نسعى لحل الكنيست بأسرع ما يمكن. لم يعد ثمة مفهوم لـ(الكتلة) بالنسبة إلينا.”

هل الرفض للخدمة العسكرية قانوني؟
منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، تمتع الرجال الحريديم المسجلون في الدراسة الدينية بدوام كامل بإعفاء عملي من الخدمة العسكرية. في 1998 قضت المحكمة العليا أن هذا الوضع غير قانوني، وقد أُبطلت سلسلة من التدابير المؤقتة التي كانت تؤجل تجنيد هذه الفئة مراراً. مع تزايد أعداد المجتمع الحريدي وتوسع العمليات العسكرية الإسرائيلية، تصاعد الضغط السياسي والقانوني لإدماج هؤلاء الرجال في صفوف الجيش.

يقرأ  المسؤولون في المكسيك يحققون في فشل التحويلة الذي أدى إلى خروج قطار سياحي عن القضبان

في 2024 تدخلت المحكمة العليا مجدداً وأمرت الحكومة بكسر الجمود والبدء بتجنيد الحريديم بصورة فعّالة. استجابة لذلك أصدرت قوات الدفاع عشرات الآلاف من أوامر الاستدعاء، لكن نسبة الامتثال بقيت زهيدة: حسب شهادات قدّمت إلى الكنيست، استجاب نحو 1200 مجند فقط من أصل نحو 24 ألف استدعاء أُصدر حتى الآن.

هل مسألة الرفض مسألة أخلاقية؟
يستند رفض كثير من الحريديم للخدمة إلى اعتبارات دينية ورغبة في الحفاظ على نمط حياة مركّز على الدراسة الدينية الكاملة للناموس، معتبرين أن هذه الدراسة تشكّل العمود الفقري الروحي للأمة بينما يشارك الجيش في صراعات إقليمية. في المقابل، تُظهر استطلاعات الرأي أن نحو أربعة أخماس الإسرائيليين يؤيدون تجنيد الحريديم أو فرض عقوبات على الرافضين. أظهر استطلاع معهد الديمقراطية الإسرائيلي العام الماضي أن 85% من المشاركين يؤيدون عقوبات ووقف مزايا الدولة لطالبي العلم الديني إذا رفضت عائلاتهم الخدمة الوطنية.

قادة المعارضة، بمن فيهم يائير لابيد ونافطالي بينيت، انتقدوا سياسة الإعفاء بشدة ووعدوا بوقف الامتيازات عن الطلاب الدينيين الرافضين للخدمة والتحقيق في أسباب استمرار الإعفاء الفعلي.

أهمية المسألة
بعد استنزاف الجيش الإسرائيلي في حملات واسعة وصراعات في غزة وإجراءات عسكرية ضد أهداف في إيران ولبنان واحتلال أجزاء من سوريا خلال العامين الماضيين، بات جيش الدفاع الإسرائيلي في حاجة ملحّة لدماء جديدة. حذر رئيس هيئة الأركان، الفريق لواء أيال زامير، أمام لجنة الخارجية والدفاع في الكنيست من أن العبء الحالي على القوات النظامية والاحتياطية بات غير مستدام. قال زامير إنه لا يتعامل مع العمليات السياسية أو التشريعية، بل مع حرب متعددة الجبهات وهزيمة العدو، ولهذا يحتاج الجيش جنوداً بشكل فوري الى تعزيز صفوفه بسرعة للاستمرار في العمليات الإقليمية.

أضاف أن تجنيد الحريديم سيكون عنصراً حاسماً للحفاظ على قدرة الجيش على الاستجابة، وهو ما قد يؤدي بطبيعة الحال إلى استمرار المواجهات وزيادة عدد الضحايا المدنيين في المنطقة. هذا، بحسب زامير، لا يتعلق بمسألة إنصاف أو تقاسم للأعباء فحسب، بل هو حاجة وجودية لجيش الدفاع الإسرائيلي.

يقرأ  موسيفيني يعلن ترشحه لولاية جديدة بعد حكم متواصل منذ عام 1986

أضف تعليق