تقرير الحزب الديمقراطي عن هزيمة كامالا هاريس في انتخابات 2024
أصدر الحزب الديمقراطي أخيراً تقرير “التشريح” الذي طال انتظاره لبحث أسباب فشل نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس في التفوق على دونالد ترامب في انتخابات 2024. لكنه جاء ناقصاً وغامضاً في استنتاجاته، مشوباً بأخطاء واقعية وتعليقات توضح شكوكاً حول بعض مزاعمه.
اعتراف وقرار النشر
اعترف رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية كين مارتن بنقائص التقرير، لكنه قال إن مواصلة حجبه كانت ستشكل تشتيتاً أكبر من نشره في صورته الحالية. وأضاف: “لست فخوراً بهذا المنتج؛ إنه لا يرقى إلى معاييري، ولا أستطيع أن أمنح ختم الموافقة باسم اللجنة”، ثم برر النشر بالشفافية قائلاً إنه ينشر التقرير كما تسلَّمه، كاملاً وغير محرَّف، مع تعليقات على المطالبات التي لم تُتحقّق.
غياب أي إشارة إلى غزة
في فترة ما قبل التصويت كانت حرب إسرائيل على غزة من أكثر القضايا إثارة للخلاف داخل القاعدة الديمقراطية وعلى مستوى حملة هاريس. دعم إدارة بايدن لإسرائيل بمبالغ ضخمة وخيارات دبلوماسية وسياسية مثيرة للجدل، بالإضافة إلى فيتوات على قرارات مجلس الأمن الداعية لوقف القتال، ساهمت في تباعد شريحة من الناخبين عن هاريس. بعض استطلاعات الرأي أشارت إلى أن مواقف السياسة تجاه غزة كانت من بين الأسباب الرئيسية لهزيمتها. ومع ذلك، لا تذكر صفحات التقرير البالغ عددها 192 صفحة أي تفاصيل عن غزة أو السياسات المتعلقة بإسرائيل، وهو فراغ لافت لا ينعكس مع حجم النقاش العام حول الملف.
الأقسام المفقودة والأخطاء والتعليقات
نُشر التقرير بصيغته الأولية غير المصقولة، واحتوى على أقسام مفقودة أساسية مثل الملخص التنفيذي والخاتمة، حيث وُضِع بدلها لفظ “قيد الانتظار” مع ملاحظة أن القسم لم يزَفّه المؤلف. كما تضمن التقرير ادعاءات قابلة للطعن وتعليقات توضح أن بعض المزاعم تتعارض مع التقارير العامة أو أن البيانات تبدو غير دقيقة. وردت أخطاء بسيطة في حقائق أساسية؛ مثلاً زعم أن الديمقراطيين فازوا بمقعدين حكوميين في 2024 بينما كانوا ثلاثة، كما قدم وصفاً خاطئاً للتصويت التاريخي في ولايات مثل ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسين. أسماء مؤلفي التقرير غير مذكورة، على الرغم من تقارير إعلامية أشارت إلى أن مارتن اختار الاستراتيجي بول ريفيرا لإعداده. وبرغم حجب التقرير لمدّة، قال مارتن إنه كان عملياً غير قابل للإصلاح من دون إعادة العمل من البداية، لأنّ مصادر المادة الأساسية لم تُسَلَّم.
نقص التوصيات العملية
من أبرز شكاوى مارتن أن التقرير افتقر إلى توصيات عملية وعميقة لتحسين تخصيص الموارد والتقنية والبيانات والتنظيم والاستراتيجية الإعلامية. هو كان يريد استنتاجات قابلة للتنفيذ، لكن ما وصل إليه لم يلبّ هذا المعيار.
بيدن ودور البيت الأبيض
ذكر التقرير أن اللجنة أجرت أبحاثاً لاستكشاف طرق دعم جيل بايدن خلال انتخابات التجديد النصفي 2022، إلا أنه لم يُجرَ بحث مماثل لكيفية دعم هاريس من قبل البيت الأبيض. وانتقد التقرير تخصيص البيت الأبيض لمسؤوليات الهجرة لهاريس من دون تدريب سياسي كافٍ للتعامل مع ردود فعل الناخبين، ما عزّز لدى الخصوم وصفها بـ”مسؤولة الحدود”. ورأى التقرير أن استثمار البيت الأبيض في دعم هاريس مبكراً وبطريقة مدروسة كان قد يفيد الطرفين.
فشل استراتيجية “ليس ترامب”
أبرز التقرير نقداً متكرراً لحملة هاريس لجهة افتقارها إلى رؤية واضحة لذاتها؛ فالحملة ركّزت إلى حد كبير على الانتصار على ترامب بدل بناء سرد مستقل وجذاب يشرح لماذا تمثل هاريس خياراً إيجابياً للمستقبل. هذا النقص في البناء الرسالي قلّل الحماس لدى قاعدة الناخبين وربما ساهم في تآكل الدعم الانتخابي.
انعكاسات وملاحظات ختامية
النشر الشفاف للتقرير رغم عيوبه يفتح باب نقاش داخلي واسع داخل الحزب الديمقراطي حول الأخطاء التنظيمية والاستراتيجية والسياسية. لكن غياب أجزاء أساسية والأخطاء الواضحة يعوق قدرة الحزب على استخلاص دروس محددة قابلة للتطبيق ما لم تُستكمل التحقيقات وتقديم تحليل أكثر صراحة ودقّة.
(ملاحظة: الوثيقة احتوت على تعليقات تشير إلى مزاعم لم تُتحقّق) ذكر التقرير أن الجدول الزمني المقتضب للحملة لم يساعد، وأن الحملة لم تحسم بسرعة طريقة وسم ترامب أو تحديد صورة هاريس لدى الناخبين.
وسط أزمة القدرة على التحمل المالي التي تعصف بالبلاد تحت إدارة ديمقراطية، لم تكن «المقارنة الواضحة مع ترامب» حافزاً كافياً للناخبين، بحسب الوثيقة.
وأضاف التقرير أن عندما لجأت حملة هاريس إلى الهجوم السلبي على ترامب، لم تبرز عيوب الزعيم الجمهوري بفاعلية كافية.
«تقييم الوظيفة الرجعي لترامب كان مرتفعاً جداً، وفشلت الحملة وحلفاؤها في تذكير الناخبين بعدم كفاءته»، ورد في التقرير. «القول بأن سلبيات ترامب كانت «مغلّفة» أو محقونة مسبقاً هو فشل كبير في التحليل والواقع.»
لم يقدّم التقرير أمثلة ملموسة تدعم هذه المزاعم.
إعلان «المتحولين جنسياً» الذي حَصّر حملة هاريس
قال التقرير إن أحد أكثر الإعلانات تذكُّراً خلال موسم الحملة — إعلان يعرض هاريس وهي تقول إنها تؤيد توفير عمليات تغيير الجنس «لكل سجين متحول جنسياً» في النظام السجني — نجح في ترك أثر.
عرض الإعلان مقطعاً لهاريس وهي تقول ذلك، واختتم بنص سردي: «كامالا مع هم/them؛ الرئيس ترامب معكم.»
اعتبر المستطلِعون أن الهجوم كان شديد الفعالية، وشعروا أن الحملة وُضعت في زاوية — فالإعلان كان شريطاً مصوراً لما قالته هي، وصُوّر على أنه هجوم على أولوياتها الإقتصادية.
«إذا لم تغير نائبة الرئيس موقفها — وهذا ما لم يحدث — فلم يكن هناك شيء كان سينجح كرد فعل»، أضاف التقرير.
واتفق المستطلِعون عموماً مع آراء قيادات الحملة؛ بالنظر إلى حجم المخاطر وتوقيت الأحداث، كان التركيز يجب أن يكون على مهاجمة ترامب. لاشيء في هذا الخطة أو التنفيذ قد غيّر هذا التقدير.