تذبذب الرسائل الأميركية بشأن إيران
في أسبوعٍ انطلق بخبرٍ مفاده أن دونالد ترامب كان «على بعد ساعة» من اتخاذ قرار استئناف الضربات ضد إيران، تباين موقف الرئيس الأميركي بين إظهار رغبة في وقف إطلاق نار دائم والتهديد بتصعيد عسكري. هذا التردد تزامن مع دفعة دبلوماسية متجددة، وأعلنت طهران يوم الخميس أنها تسلَّمت وتراجع رد واشنطن على اقتراحها الأخير لوقف القتال.
في الوقت نفسه أعاد ترامب نشر مقال رأي في صحيفة نيويورك بوست كتبه ريتشارد غولدبيرغ، مستشار بارز لدى مؤسسة دفاع الديمقراطيات، وهي مؤسسة فكرية مؤيدة لإسرائيل دعمت لوقت طويل خيار العمل العسكري ضد طهران. دعا المقال إلى «المحافظة على الحصار والحرب الاقتصادية المصاحبة»، وإلى إعادة تشكيل العالم في صورة هيمنة أميركية على الطاقة، وإلى تكليف القوات الأميركية بفتح ممر في مضيق هرمز لاستعادة حرية الملاحة وفق شروط الولايات المتحدة لا شروط طهران.
تزامن ذلك مع تقارير إعلامية أميركية واسعة أفادت بوجود خلاف بين ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال مكالمة هاتفية حول مستقبل الحرب على إيران؛ إذ ضغط نتنياهو لاستئناف الضربات بينما قاوم ترامب ضربات جديدة آملًا في إبرام اتفاق. عندما سُئل ترامب عن نتنياهو قال: «إنه رجل جيد جدًا، سيفعل ما أريد أن يفعله.»
خلفية المسار: الهجوم والوقف والتهديدات
بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما في 28 فبراير وسط مفاوضات مستمرة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني. الاتفاق على وقف مؤقت للقتال بدأ في 8 أبريل، وجاء بعد أن أطلق ترامب أحد أكثر تهديداته حدة خلال الصراع، بقوله إن «حضارة بأسرها ستموت» إن لم يُبرم اتفاق.
قال سيناء أزودي، أستاذ مساعد في سياسات الشرق الأوسط بجامعة جورج واشنطن، إن الطهرانيين يواجهون صعوبة في معرفة ما إذا كان الرئيس فعلاً جادًا في التفاوض أم يسعى للحرب، لأن موقفه يتغير يوميًا وأحيانًا كل بضع ساعات. وأضاف أن تفضيل ترامب المستمر لـ«التفاوض على الملأ» يصعّب على طهران تقديم تنازلات في جلسات خاصة.
تقلب المواقف هذا الأسبوع
هدد ترامب يوم الأحد بأن «الساعة تدق» لإيران، في أحدث إشارة إلى احتمال انتهاء التوقف القائم، الذي يصاحبه حصار بحري لموانئ إيران. لكنه قال يوم الاثنين إن أي هجمات متجددة وُضعت «قيد الانتظار» بطلب من قطر والسعودية والإمارات، وأضاف أن «مفاوضات جدية» جارية. وورد ذلك بعد أن أفادت وكالة تسنيم شبه الرسمية أن إيران قد قدّمت خطة سلام مكونة من 14 نقطة منقّحة لإنهاء الحرب.
يوم الثلاثاء صرّح ترامب للصحفيين أنه كان «على بعد ساعة من اتخاذ القرار» باستئناف الهجمات، لكنه قرّر بدلاً من ذلك منح إيران بضعة «أيام» للعودة إلى طاولة المفاوضات: «ربما الجمعة، السبت، الأحد — شيئًا ما — ربما أوائل الأسبوع المقبل؛ فترة محدودة.» وأضاف: «قد نضطر لإعطائهم ضربة كبيرة أخرى. لست متأكدًا بعد.»
واصل ترامب الأربعاء إرسال إشارات متناقضة، قائلاً إنه «نحن في المراحل النهائية من إيران. سنرى ماذا سيحدث؛ إما اتفاق، أو سنقوم ببعض الأمور القاسية قليلًا، ولكن نأمل ألا يحدث ذلك.» وتابع: «إن لم نحصل على الإجابات الصحيحة، فستسير الأمور بسرعة. نحن جميعًا مستعدون للتحرك.»
المأزق الاستراتيجي
صوّرت أنصار ترامب مقاربته الشاملة «كل شيء على الطاولة» على أنها امتداد لما يُعرف بنظرية الرجل المجنون في السياسة الخارجية، لكن آخرين يرون أنها تعكس مأزقًا متأصلًا يحاول فيه الرئيس إظهار نصر مقنع. الإبقاء على الوضع الراهن أو التصعيد إلى هجمات جديدة يعرضان الاقتصاد الأميركي لآثار جانبية مستمرة ويقودان إلى تراجع معدل التأييد لكيفية تعامله مع الحرب.
كما تدرك الإدارة أن أي اتفاق نووي مع إيران يجب أن يُعرض على أنه يتجاوز خطة العمل الشاملة المشتركة التي انسحب منها ترامب في 2018، وذلك بحسب عمر رحمن من مجلس شؤون الشرق الأوسط العالمية. وفي الوقت نفسه وجدت طهران أداة إكراه هائلة في قدرتها على التحكم بمضيق هرمز، ما يعزّز نفوذها في أي مفاوضات. كتب رحمن أن «خانة التصعيدّ» تبدو مغرية، بوعدٍ ضئيل مفاده أن مزيدًا من القوة قد يغيّر المعادلة لصالح ترامب.
مطالب ومشكلات لا تبدو متوافقة
يوم الخميس بدا الجمود سائداً؛ فقد تعهد ترامب بالاستحواذ على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب عالياً، وهو أمر اعتبرته طهران مرة تلو الأخرى خطًا أحمر وغير قابل للنقاش. كما رفض مجددًا احتمال فرض طهران رسوماً على عبور مضيق هرمز، أحد مطالبها السابقة.