في الثالث عشر من يوليو، سيجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مجدداً في مجلس الشؤون الخارجية ببروكسل. يتضمن جدول الأعمال “تبادل الآراء حول غزة والضفة الغربية”، ومن المتوقع أن يغطي النقاش مسألة التجارة مع المستوطنات، واتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وإمكانية فرض عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، واقتراحات لتقييد بضائع المستوطنات غير القانونية بدلاً من حظرها.
إذا ما نظرنا إلى المحاولات السابقة، فسوف يسير اجتماع يوليو على النمط المألوف: التردد واستخدام العبارات الملطفة، وعدم اتخاذ أي إجراء حقيقي لمساءلة إسرائيل. وستكون العقبة المعلنة هي “غياب الإجماع”. لكن في الواقع، أصبحت هذه العبارة هي الطريقة المفضلة لدى الكتلة لإخفاء التقاعس الجماعي.
ألمانيا وإيطاليا، بدعم من عدة دول أوروبية شرقية، عرقلتا مراراً أي إجراء ذي معنى رداً على انتهاكات إسرائيل. أما الدول الأعضاء الأخرى، فظلت في الغالب مشلولة، محولة المسؤولية بين حكوماتها الوطنية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي بدلاً من اتخاذ خطوات حاسمة.
ومع ذلك، يواصل الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء استخدام لغة القانون الدولي بينما يرفضون تطبيقها عندما يتعلق الأمر بإسرائيل. الفجوة بين المبدأ والممارسة، وبين الخطاب والفعل، لم تعد مجرد تناقض دبلوماسي. لقد أصبحت سياسة متبعة.
أصبح تبرير هذا الوضع أو إخفاؤه أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
بحسب تقارير حول مذكرة قانونية مسربة من عام 2017، فقد أشير على الاتحاد الأوروبي مسبقاً بوجود أسس قانونية لتعليق اتفاقية الشراكة، الإطار السياسي والتجاري الذي يحكم علاقات الكتلة مع إسرائيل. وأظهر تحقيق آخر أن إسرائيل دمرت أو أتلفت أكثر من 150 مليون يورو من البنية التحتية الممولة من الاتحاد في غزة والضفة الغربية دون أي محاسبة، بينما تواصل بضائع المستوطنات دخول الأسواق الأوروبية بتسميات مضللة. في الوقت نفسه، واصلت هيئات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان توثيق الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك تقرير صدر فى يونيو 2026 عن هيئة أممية لحقوق الانسان وصف الاستهداف المتعمد للأطفال الفلسطينيين في فلسطين بأنه يرقى إلى إبادة جماعية، إلى جانب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
الحادثة الأخيرة مع مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد كايا كالاس كشفت عن مدى خضوع الاتحاد للضغوط الإسرائيلية. تقارير بأنها وصفت الممارسات الإسرائيلية بأنها فصل عنصري خلال اجتماع مغلق أثارت رد فعل غاضب من مسؤولين إسرائيليين، حيث قال وزير خارجية إسرائيل إنه يقطع كل اتصال معها حتى تتراجع عن تصريحاتها. رد المفوضية الأوروبية كان بإرسال مفوض آخر إلى إسرائيل لطمأنة المسؤولين بأن العلاقات ستبقى على حالها.
هذه هي الرسالة الحقيقية من بروكسل: الحفاظ على العلاقات مع إسرائيل أهم من التضامن الداخلي، أو احترام الذات، أو التزام الاتحاد المعلن بالقانون الدولي وقيمه.
الضغط على مستوى الاتحاد الأوروبي أمر أساسي، وكشف تواطؤ مؤسسات الاتحاد وقادته يجب أن يبقى أولوية. لكن المساءلة لا يمكن أن تتوقف عند هذا الحد.
يجب أيضاً محاسبة الدول الأعضاء، خاصة تلك التي تدّعي دعم الحقوق الفلسطينية والقانون الدولي، على تواطؤها المستمر.
كانت محكمة العدل الدولية واضحة في يوليو 2024: احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطيني غير قانوني. إنه ينتهك حق الفلسطينيين في تقرير المصير ويجب أن ينتهي. يجب أن يتوقف النشاط الاستيطاني فوراً، وسياسات إسرائيل تنتهك الحظر الدولي على التمييز العنصري والفصل العنصري. المحكمة لم تقف عند إسرائيل بل حكمت بأن كل دولة، وليس إسرائيل فقط، ملزمة قانونياً بعدم الاعتراف بالاحتلال على أنه شرعي، وعدم تقديم المساعدة أو الدعم لإدامته، والتعاون لإنهائه.
دول الاتحاد الأوروبي ليست ملزمة فقط قانونياً بالتحرك. بل لديها أيضاً أدوات تحت تصرفها لا تتطلب إجماعاً على مستوى الاتحاد بأكمله.
تستطيع الدول الأعضاء تعليق التعاون الثنائي، بما في ذلك تسهيلات التأشيرات والتبادلات الثقافية أو العلمية؛ تطبيق أنظمة الرقابة الوطنية على الصادرات لمنع نقل الأسلحة والمعدات العسكرية والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى إسرائيل؛ واعتماد إجراءات وطنية لحظر التعامل التجاري مع المستوطنات غير القانونية. بإمكانها أيضاً فرض عقوبات مستهدفة، تشمل حظر السفر وتجميد الأصول، ضد الأفراد المتورطين في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي. تستطيع هذه الدول الضغط على الاتحاد الأوروبي لتفعيل قانون الحجز ضد العقوبات الأمريكية التي تستهدف من يسعون للمساءلة في المحكمة الجنائية الدولية، مع ضمان استمرار تمويل المجتمع المدني الفلسطيني. يمكنها ملاحقة المسؤولين عبر المحاكم المحلية، ودعم تنفيذ أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، والمساهمة في تنفيذ أحكام محكمة العدل الدولية وآرائها الاستشارية. كما يمكنها التدخل رسمياً في قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية.
لقد أمضى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء عامين ونصفا يبحثون عن أسباب لعدم التحرك. مجلس يوليو يجب أن يكشف هذه الحقيقة بوضوح، خاصة وأن أيرلندا تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد من الأول من يوليو إلى الحادي والثلاثين من ديسمبر عام 2026 ولديها القوة المؤسسية لترجمة أقوالها إلى أفعال. الأمر لم يعد يتعلق بما إذا كانت الكتلة تملك الأدوات القانونية. إنها تملكها. السؤال هو ما إذا كانت الدول الأعضاء ستواصل إلقاء المسؤولية على بروكسل أو ستتحرك أخيراً ضمن صلاحياتها الذاتية.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية لقناة الجزيرة.