رئيسة البنك المركزي الأوروبي لاغارد تستقيل قبل موعدها

نُشر في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

ستترك كريستين لاغارد منصبها كرئيسة للبنك المركزي الأوروبي في فبراير/شباط، أي قبل نحو تسعة أشهر من الموعد المقرر لانتهاء ولايتها البالغة ثماني سنوات. وجاء ذلك ليفتح سباقا على خلافتها في ظل خلفية مضطربة في منطقة اليورو.

أعلنت لاغارد يوم الخميس أنها ستغادر المنصب في السابع من فبراير/شباط، أي قبل نحو تسعة أشهر من النهاية المقررة لولايتها. وقالت في بيان مصور نشرته على منصة إكس إنها تغادر «بإحساس بأن عملا جيدا قد أنجز، وبأن البنك المركزي الأوروبي مؤهل للمستقبل».

ويمنح هذا التحرك قادة الاتحاد الأوروبي وقتا لاختيار خليفتها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أبريل/نيسان، التي أشارت استطلاعات الرأي إلى أن مرشحة أقصى اليمين مارين لوبان مرشحة للفوز فيها.

وقد يسمح التوقيت لقادة دول الاتحاد الأوروبي الحاليين، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالمشاركة في تعيين خليفة لاغارد قبل التصويت الفرنسي.

وشكر ماكرون، الذي لا يحق له الترشح مجددا، لاغارد في منشور على إكس على «العمل الحازم الذي قادته على رأس البنك المركزي الأوروبي» خلال «فترة اتسمت بأزمات عديدة». وأضاف أن «الانتقال في رئاسة البنك المركزي الأوروبي يجب الآن أن يُحضّر بطريقة منظمة ومتوازنة مع شركائنا الأوروبيين».

غير أن ماركوس فيربير، وهو عضو ألماني في البرلمان الأوروبي، حذر قائلا: «إذا نشأ انطباع بأن هذا الرحيل تم توقيته حول الانتخابات الوطنية، فإن ذلك يضر بالثقة في مؤسسة يجب أن تكون فوق أي حساب سياسي محلي».

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قائد أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، إن لاغارد قادت البنك «ببراعة كبيرة في أوقات صعبة». وشكرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لاغارد «على كل ما فعلته لأوروبا واليورو».

يقرأ  كيف أسهمت الانتفاضة الثانيةفي بناء أسوارٍ انهارت في ٧ أكتوبر

وأشاد وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور بفترة ولايتها، قائلا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «كانت كريستين لاغارد رئيسة استثنائية للبنك المركزي الأوروبي. وبينما اجتازت أوروبا أزمات وأوقاتا صعبة، حدّثت المؤسسة وعززتها ببراعة».

وقال مارسيل فراتشر، رئيس معهد البحوث الاقتصادية الألماني، لوكالة رويترز إن المغادرة المبكرة تمنح الحكومات «فرصة لتعيين خليفة يحمي القيم الأوروبية ويصون استقلال البنك المركزي الأوروبي».

وبدت الأسواق غير متأثرة. وقال سيمون دانغور، رئيس استثمار الماكرو في الدخل الثابت لدى غولدمان ساكس، لرويترز: «نرى أن سلوك المؤسسة سيستمر على الأرجح بعد لاغارد وسيكون مشابها إلى حد كبير، أيا كان من يتولى المهمة».

عُيّنت لاغارد في أكتوبر/تشرين الأول 2019، وقادت البنك خلال جائحة كوفيد-19، والغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وواجه البنك المركزي الأوروبي انتقادات لاستجابته البطيئة لارتفاع التضخم في 2022، الناجم عن اختناقات سلاسل التوريد بعد الجائحة والحرب على أوكرانيا. ويبلغ التضخم حاليا نحو ضعف هدف البنك البالغ 2 في المئة وسط مخاوف بشأن المالية العامة الفرنسية.

ولاغارد، وهي وزيرة مالية فرنسية سابقة ورئيسة سابقة لصندوق النقد الدولي، وصلت إلى فرانكفورت في 2019 كأول رئيسة للبنك المركزي الأوروبي بلا تدريب رسمي في الاقتصاد أو خبرة في المصارف المركزية، مما دفع بعض المشاركين في السوق إلى التحذير من «خطر على المصداقية».

وفي مارس/آذار 2020، وبينما هزت الجائحة أسواق الدين السيادي، قالت إن البنك ليس موجودا لتضييق الفجوة بين تكاليف الاقتراض الإيطالية والألمانية. ثم أظهرت لاحقا أن الدبلوماسية السياسية يمكن أن تقود بنكا مركزيا عبر صدمات تاريخية.

وقالت مصادر لوكالة فرانس برس إن المغادرة المبكرة ستمنح لاغارد «حرية أكبر للتعبير عن آرائها». وقد لمحت إلى احتمال أن تخوض حملة في السباق الرئاسي الفرنسي، قائلة إن ثمة حاجة إلى صوت أوروبي في النقاش.

يقرأ  إدارة ترامب: فنزويلا أفرجت عن مواطنين أميركيين كانوا محتجزين لديها

أضف تعليق