لمحة عامة:
يناديها طلابها بمحبة بلقب «أونتي موم»؛ كيلي تشونغ معلمة غير تقليدية، عميقة العلاقات الإنسانية، قضت عقودًا في التعليم مكرِّسةً حياتها لنمو التلميذ، لفهم الثقافات، ولتدريس مخصَّص يضع الرعاية والثقة والأثر الواقعي فوق مؤشرات النجاح التقليدية.
نشأت علاقات شخصية ومهنية
في أيام المدرسة الثانوية كنا ندعوها كيلي، وكانت صديقة مقرَّبة لزوجتي ميرف. زارت كيلي كنّا في نَشوة لقاء الخمسين لتخرّج دفعة ساوث (صيف 2025)، وقد سافرت كيلي كل الطريق من هاواي الى رؤيتهم، وهو أمر أثلج صدورنا. بعد حفلة اللقاء اجتمعنا في «كيرنز فود هول» القديم، وكنت أنوي أن أقدم لها مشروبًا كعربون شكر، فنسيت في خضم الحماسة، فتم الاتفاق أن تشرب (التقطت صورة) وأرسل لها شيكًا لاحقًا — حدث ذلك في 23 سبتمبر 2025 مع زجاجة بوجوليه من لويس جادو.
مسارها التعليمي والمهني
درست كيلي سنة واحدة في جامعة أورال روبرتس، لكن روحها الحرة لم تتوافق مع ذلك الجوّ، فغادرت وعادت لاحقًا إلى كنزڤيل ثم إلى أتلانتا حيث عملت كمتدرِّبة لدى مصففة شعر، قبل أن تقرر في 1980 خوض تجربة هاواي. وصلت هناك بتذكرة ذهاب فقط، واتكأت على صداقات فنية أمنت لها مسكنًا مؤقتًا حتى عُينت في فندق حياة كويليما (الآن ريتز-كارلتون أواهو) على الشاطئ الشمالي حيث التقت ببيتر تشونغ وتزوّجا في 1981. هذا الزواج فتح أبواب فهم جديد لثقافات آسيا والهاواي لدى عائلتها، وأنجبا طفلين ولهما حفيد واحد.
النماذج الملهمة والتكوين المهني
تأثرت كيلي بمدرِّساتها في ساوث: فيكي أندروز، وفريد رايدنجر، وجيري هاريس. شجَّعتها السيدة أندروز على القراءة للمتعة، وألهمها السيد رايدنجر للاهتمام بآليات الحكومات — حتى أنه دفع بالتلفاز القديم ليشاهد الطلبة جلسات ووترغيت. في مراحل لاحقة، طوّرها أساتذة في ماوي وUH Hilo (مثل السيد بيليغرينو، والدكتور ويل كايم، والدكتور ريك كاستبرغ) فأحسنوا تنظيم كتابتها وبحثها ونقدها للمصادر، وكرروا الاستشهاد بأفكارها في محاضراتهم.
نهجها في التدريس
ابتدأت مسيرتها التدريسية عام 1995 في مدرسة سانت جوزيف الصغيرة (PK–12)، حيث درّست رياضيات الصف الخامس والسادس واللغة والقراءة والتربية البدنية. طُرِدت بعد سنتين بسبب اعتراض راهبة على أساليبها غير التقليدية، لكن طلابها دافعوا عنها فأعيد توظيفها بمنصب دراسات اجتماعية. على مدار 23 سنة في تلك المدرسة قدّمت مناهج إنجليزية وتاريخًا أميريكيًا، وحكومات، ومواد اختيارية في العلاقات الدولية، علم النفس، علم الاجتماع، الجغرافيا، تاريخ هاواي ومهارات الحياة.
عرفت كيلي بأنّها «تأخذ الطلاب على محمل شخصي»: تدفعهم لبذل أفضل ما لديهم وفي الوقت نفسه تستمع لهم وتكتم الأسرار ما لم تكن ملزمة بالإبلاغ. أصبحت شخصية محورية في نشاطات الشباب ورافقت كل رحلة انسحابية لطلبة الصف الأخير لعقود، رغم أنها ليست كاثوليكية، وكنَّ طالباتها وزملاءها يقدّرون اهتمامها واحترامها لتقاليدهم.
أسلوبها داخل الصفّ
كانت مطلقة مطلبية أكاديميًا لكنها تحرص على المرح؛ كانت تؤدي الدرس كما لو على مسرح وتتجنّب الواجبات المضيِّعة للوقت. نَوَّعت نشاطاتها بحيث تنتهي الحصة بنقاشات حية، وتجنّبت أسئلة الاختيار من متعدد لصالح الأسئلة المقالية التي تعطِي الطلاب مساحة لإظهار فهمهم. كانت تعلّق على كل إجابة، ولذلك كانت معروفة بأنها الأبطأ في إعادة الاختبارات لكنّها الأكثر عدلًا في التغذية الراجعة.
التقدير الفردي والمرونة
لم تَلتزم دومًا بنظام الدرجات الصارم حين رأت مواهب خاصة؛ مثال ذلك طالب اسمه كولوهي: فاشل كتابيًا لكنه شفهيًا نادر، أُبعد بسبب قضية مخدرات لكنه كان كريمًا ويعمل بأدوات حديقة لكسب رزق؛ كيلي قيّمت مواهبه الشفهية فأبقته ناجحًا في صفها، وأقنعت والدته بأن له مستقبلًا واعدًا — وهو الآن يبلُغ نجاحًا ملموسًا.
التأديب كفرصة للتواصل
في 2009 كُلّفت كيلي بمتابعة قضايا الانضباط: «جلسات الحديث» التي يراها البعض مجرد عقاب رأت فيها فرصًا لتمكين الطلبة من مفردات التعبير عن مشاعرهم. لم يخرج طالب من مكتبها دون أن تسمع منه شيئًا إيجابيًا عن نفسه؛ هذا النهج لم يكن مرحبًا به دائمًا بين زملائها لكن كيلي اعتبرت أنه واجب تربوي لتذكير الكادر أنهم كانوا طلابًا أيضًا.
التعلّم بالمشاريع والتكيّف مع التكنولوجيا
تبنّت كيلي التعلم القائم على المشاريع رغم مخاطر فقدان السيطرة على النتائج — ووجدت أنه يرفع مستوى تعلمها. حين تداخلت التكنولوجيا في المشاريع كانت تعتمد على الطلبة لاكتشاف الجوانب التقنية: «كل ما أعرفه عن الحاسوب علَّمني إياه تلميذ في الصف الثامن طامعًا في نقاط إضافية!» مرونتها هذه ساهَمَت في استمرارها وتألقها.
فقدان الوظيفة ودعم المجتمع
درّست دوامًا كاملاً 24.5 سنة، لكن في يونيو 2020 فقدت منصبها بسبب إعادة هيكلة مالية في المدرسة؛ الخبر وصلها بينما كانت تكتب رسائل شكر للمتبرعين — صدمة أعقبتها موجة دعم من طلابها السابقين الذين أرسلوا بطاقات وتعاطفًا ماديًا ومعنويًا. حتى اليوم تستقبل أحضان وامتنان المجتمع على أثر ما صنعته في حياة كثيرين.
العودة كبديلة ومعلم خصوصي
بعد عامين أقنعها زميل بتجربة العمل كمدرّسة بديلة في مدرسة كاميهاميها الثانوية، وهناك وجدت رحابة صدر؛ طلابها السابقون سارعوا لإخبار الآخرين: «السيدة تشونغ هنا — ستحبّونها، خصوصًا لكنتها!» تُستدعى كثيرًا لأنها تلتزم بخطط المعلمين وتحرص على رعاية الطلبة. كما بدأت تُدرّس خصوصيًا في الجامعة، متأثرة بقصة ابنة أخ زوجها التي تعاني ديسلكسيا شديدة؛ رفضت كيلي أن تهمّها كلمة «إعاقة»، واعتبرتها تحديًا يتجاوز، فساعدتها على الحصول على بكالوريوس في الاتصالات وهي الآن تستكمل الماجستير.
آراءها في مستقبل التعليم
ترى كيلي أن حظر الهواتف في الصف سياسة جيدة لأن مضارها تفوق فوائدها، وإن حالات الطوارئ مثل إطلاق النار في المدارس تعقّد هذا الحظر. كان نظامها واضحًا: عند دخول الصف تُخرج الهاتف، تطفئه وتضعه مقلوبًا على المكتب؛ تُجيز النظر إليه في آخر خمس دقائق فقط، وإن أُسيء استعماله تُصادره وتُسلمه للمكتب في الانتهاة الثانية حتى يأتي الأهل — فكان لذلك أثر فعّال. كما تشدّد على ضرورة توفير وقت اجتماعي مخطط لكنه غير رسمي للطلاب كي يتعرفوا على بعضهم، خصوصًا في صفوفها المتنوِّعة ثقافيًا (هاوائيون، فلبينيون، يابانيون، صينيون، كوريون، بيض، وطلاب جزر المحيط الهادئ). تقترح إحياء مدارس الحِرف والتدريب المهني والاشتراطات العملية للطلاب الذين قد يستفيدون أكثر من مسار مهني عملي، مثل كولوهي. وتعبّر عن قلقها من أن التبني الأعمى للتطبيقات الرقمية والمنصات التعليمية قلّل من قيمة التفاعل الإنساني، وتخشى من أن بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد تُسهِم في تردّي مهارات التفكير لدى الناشئة.
نصيحتها للمنخرطين في المهنة
تلخّص خبرتها بالقول إن التدريس عمل شاق ويحتاج حبًا حقيقيًا للطلاب؛ لا تذكر أن تكون «مطلعًا» شرطًا أولًا — فشعارها المحبب: «الأطفال لا يهتمون بمدى ما تعرفه حتى يعرفوا كم تهتم بهم». عندما تنهكها سياسات المدرسة أو تتضجر من زملاء أو أولياء صعبين، تجدد علاقة الحب مع طلابها طاقتها؛ ومع أولئك، لم تندم كيلي يومًا على مهنة اختارتها بقلبها.