رواندا تتهم الكونغو الديمقراطية بدعم جماعة مسلحة على أراضيها

اتهم الرئيس الرواندي بول كاغامي جمهورية الكونغو الديمقراطية مرة أخرى بأنها المسؤولة عن استمرار النزاع في شرق البلاد، وربط تدخل رواندا في النزاع باستمرار وجود القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، وهي جماعة هوتو رواندية مسلحة، على الأراضي الكونغولية. وقال إن رواندا ستواصل اتخاذ ما تراه ضرورياً من إجراءات لحماية أمنها.

وفي مؤتمر صحفي في كيغالي، كرر كاغامي أن وجود هذه القوات في الكونغو هو الشاغل الرئيسي لرواندا، مضيفاً أنه إذا لم تُحل هذه المشكلة، فمن الطبيعي أن تبقى رواندا منخرطة في النزاع.

وتتشكل القوات الديمقراطية لتحرير رواندا من بقايا الجيش الرواندي المتهم بالتورط في الإبادة الجماعية ضد التوتسي. وتقول كيغالي إن السلطات الكونغولية تسلح هذه الجماعة وتدمج عناصرها في قواتها، بينما تتهم كينشاسا رواندا بدعم حركة 23 مارس في شرق الكونغو وإرسال قوات إلى أراضيها، وهو ما تنفيه كيغالي.

وقال كاغامي إن الأدلة التي لدى بلاده تشمل شهادات عناصر سابقين في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، بعضهم عاد طوعاً وبعضهم وقع في الأسر، وكلهم يروون القصة نفسها عن الدعم الذي تتلقاه الجماعة من السلطات الكونغولية. وأضاف أن بعثات أمريكية وأوروبية وأممية زارت مركز موتوبو واستمعت إلى إفادات المقاتلين أنفسهم.

ويقع مركز موتوبو للتفكيك وإعادة الإدماج قرب مدينة موسانزي في شمال رواندا، ويعمل بإشراف اللجنة الرواندية للتفكيك وإعادة الإدماج. ومهمته نزع سلاح المقاتلين القادمين من شرق الكونغو، ولا سيما القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، وتأهيلهم للعودة إلى الحياة المدنية عبر التدريب والدعم المالي.

وانتقد كاغامي الدعوات إلى إبقاء رواندا خارج أزمة شرق الكونغو، قائلاً إن أصحاب هذه الدعوات عليهم معالجة الجماعة المسلحة أولاً. وأضاف: “أزيلوا هذه المشكلة، وبعدها سنرى هل تستخدمها رواندا ذريعة أم لا”. وشدد على أن حماية أمن رواندا أولوية لا تقبل المساومة، وقال: “الصواب أن نحمي أنفسنا، وسنفعل ذلك بلا خوف، ليلاً أو نهاراً وفي أي وقت”. وأكد أن رواندا تسعى إلى العمل مع دول المنطقة لتحقيق السلام، وأنها مستعدة للقتال من أجله.

يقرأ  لبنان يدين تصعيد إسرائيل لهجماتها رغم الدعوات إلى التفاوضهجمات إسرائيل على لبنان — آخر الأخبار

وفي 18 مارس/آذار 2025، جمع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني كاغامي والرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي في لقاء وصف بالتاريخي، ومهد لمسارين للسلام: أحدهما بين رواندا والكونغو الديمقراطية، والآخر بين أطراف النزاع في الكونغو. وفي 27 يونيو/حزيران 2025، وقعت رواندا والكونغو الديمقراطية اتفاق سلام في واشنطن تضمن إنهاء دعم الجماعات المسلحة، واحترام السيادة، وتنسيق الجهود الأمنية، إضافة إلى خطط للتكامل الاقتصادي الإقليمي.

وبالتوازي مع مسار واشنطن، استضافت قطر سلسلة محادثات بين أطراف النزاع في الكونغو، أسفرت عن توقيع اتفاق الدوحة الإطاري للسلام في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بين الحكومة الكونغولية وحركة 23 مارس. ويشمل الاتفاق ثمانية بروتوكولات تنفيذ تهدف إلى حماية المدنيين، واستعادة سلطة الدولة، وتعزيز المصالحة الوطنية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتتولى قطر والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي الإشراف على تنفيذه.

وفي بيان مشترك، رحب ممثلو الحكومة الكونغولية وتحالف نهر الكونغو-حركة 23 مارس، إلى جانب قطر والولايات المتحدة وتوغو وسويسرا ومفوضية الاتحاد الأفريقي، بالمهمة الميدانية التي نُفذت في 20 أغسطس/آب بدعم لوجستي من بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية (مونوسكو)، في إطار التحضير لأول مهمة للتحقق من وقف إطلاق النار. وفي مساء 24 أغسطس/آب، نقلت مصادر محلية للجزيرة أن وفداً من الآلية المشتركة المكلفة بالتحقق من التزام الأطراف بوقف إطلاق النار بموجب اتفاق الدوحة وصل إلى مقاطعة جنوب كيفو في شرق الكونغو الديمقراطية، ووصل الوفد بدعم لوجستي من مونوسكو.

أضف تعليق