أعلنت شركة “روسوبورونإكسبورت” الروسية لتصدير الأسلحة أنها وقّعت عقود تصدير جديدة للنسخة التصديرية من المقاتلة الشبح “سو-57″، قبل انطلاق معرض العلمين الدولي للطيران في مصر، دون الكشف عن أسماء الدول المشترية أو قيمة العقود. وقالت الشركة إن هذه المقاتلة أثبتت نفسها في قتال حقيقي، وإنها ستقدّمها في المعرض إلى جانب أسلحة جديدة طُوّرت لها.
ويأتي هذا الإعلان قبل المعرض المقرر إقامته في الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر/أيلول في مطار العلمين الدولي. وكان ألكسندر ميخييف، الرئيس التنفيذي لـ”روسوبورونإكسبورت” ونائب رئيس اتحاد مصنّعي الآلات في روسيا، قد قال في تصريحات نقلتها وكالة أنباء روسية حكومية، إن الاهتمام بالطائرات الروسية حول العالم، خصوصاً في أفريقيا والشرق الأوسط، زاد بسبب ما وصفه بأدائها المثبت في المعارك، لكنه لم يذكر بيانات قتالية محددة تدعم هذا الادعاء.
غير أن الاستخدام الفعلي للطائرة يروي صورة مختلفة. فقد أبقت روسيا المقاتلة بعيدة إلى حد كبير عن القتال المباشر في أوكرانيا، واستخدمتها غالباً من مسافات آمنة لإطلاق صواريخ كروز، بدلاً من إدخالها في أجواء قرب خط الجبهة ينتشر فيها الدفاع الجوي. ويأتي هذا الحذر بعد سلسلة انتكاسات. ففي يونيو/حزيران 2024، قالت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية إنها أصابت طائرة “سو-57” على الأرض في مطار أختوبينسك بمنطقة أستراخان الروسية، على بُعد نحو 589 كيلومتراً من خط الجبهة، باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية. وأظهرت صور أقمار صناعية نشرتها الاستخبارات الطائرة سليمة في اليوم الأول، ثم متفحمة وبجانبها حفر انفجارات في اليوم التالي. وأكد الحادثة مدوّن عسكري روسي يُعرف باسم “فايتربومبر”، ويُعتقد أن له صلات بضباط في القوات الجوية الروسية. وقال باحثون في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا وقتها إن فقدان طائرة واحدة من هذا النوع، حتى لو بشكل مؤقت، يعني خفض الأسطول الأمامي الروسي من هذه المقاتلات بنحو 5%، لأن عددها في الخدمة محدود للغاية.
وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، أظهر مقطع فيديو تداولته وسائل تواصل روسية وأوكرانية طائرة “سو-57” وهي تُسقط مسيّرة “إس-70” القتالية من طراز “أوخوتنيك”، وهي مسيّرة كبيرة شبحية صُممت لتكون “رفيقاً مخلصاً” من دون طيار إلى جانب “سو-57″، قرب مدينة كوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك. وقالت قنوات عسكرية روسية إن المسيّرة فقدت الاتصال بمشغّلها الأرضي بسبب عطل فني، وبدأت تنجرف نحو الأراضي الخاضعة لسيطرة أوكرانيا، فاضطرت طائرة “سو-57” المرافقة إلى إسقاطها بصاروخ جو-جو لمنع وصول حطامها سليماً إلى القوات الأوكرانية. ولم تصدر وزارة الدفاع الروسية أي بيان رسمي بهذا الشأن، وتمكنت القوات الأوكرانية من استعادة حطام المسيّرة.
ورغم هذه الوقائع، تقول “روسوبورونإكسبورت” إنها وقعت عقود تصدير جديدة للنسخة “سو-57إي”، ومن المتوقع أن تبدأ عمليات التسليم في عام 2026، دون الكشف عن عدد الطائرات المشمولة أو هوية الدول المشترية. وتعتزم شركة الطائرات المتحدة الروسية خلال معرض العلمين التحليق بالمقاتلة في استعراض جوي وعرضها في ركن العرض الثابت على الأرض، إلى جانب الكشف الأول عن سلاحين جديدين صُمما للمقاتلات من الجيل الخامس: “إس-71إم”، وهو منصة جديدة لإيصال رأس حربي، و”إس-71ك”، وهي قنبلة جوية.
ونقلت وكالة تاس عن فاديم باديخا، المدير العام لشركة الطائرات المتحدة، قوله: “شمال أفريقيا إحدى المناطق المهمة للترويج لمنتجاتنا”. وأضاف: “شركة الطائرات المتحدة من الشركات القليلة في العالم التي لديها كفاءات متقدمة في جميع قطاعات صناعة الطائرات، ونحن نعرض ذلك في المعرض، وسنعرض للمرة الأولى أحدث أنظمة الضرب الجوي، التي لا يوجد لها مثيل في العالم”.
وبهذا الشكل، يواصل قطاع الصناعات الدفاعية الروسي تسويق سجل “سو-57” في المعارك بشكل إيجابي لأغراض التصدير، في الوقت الذي توثق فيه تقارير مستقلة خسائر محددة لهذه الطائرة وحذراً في استخدامها. ولم تكشف “روسوبورونإكسبورت” عن عدد طائرات “سو-57إي” المشمولة بالعقود الجديدة، كما لم تقدم تفاصيل إضافية عن كيفية استخدام المقاتلة فعلياً داخل أوكرانيا.