سانشيز يحذّر: «لن أقرّ بفوز فوجيموري» في انتخابات بيرو

وصف مرشح الرئاسة في بيرو، روبرتو سانشيز، الجولة الثانية الأخيرة للانتخابات بأنها «مزورة»، رافضاً النتائج التي تُظهر منافسته كيكو فوجيموري متقدمة بفارق طفيف.

عقد سانشيز مؤتمراً صحفياً يوم الثلاثاء دعا فيه إلى تنظيم احتجاجات نهاية الأسبوع المقبل، وأعلن أنه لن يعترف برئاسة فوجيموري، متهمًا السلطات بالتلاعب بأصوات الناخبين المقيمين في الخارج لصالح حكومة يمينية.

وكتب سانشيز على وسائل التواصل الاجتماعي بعد المؤتمر: «لن نعترف بتلك الحكومة وسنعلن حالة صراع سياسي واجتماعي — حركة مقاومة شعبية ووطنية».

تصريحات سانشيز تأتي في ظل حالة من الاضطراب السياسي التي تعصف بالبلاد، والتي شهدت تولي تسعة رؤساء مقاليد الحكم خلال العقد الماضي. كما تعكس ضآلة الفروق في فرز الأصوات الجاري حالياً.

في السابع من يونيو واجه اليساري سانشيز اليمينية فوجيموري في جولة الإعادة. ومع فرز أكثر من 99.7% من الأصوات حتى يوم الثلاثاء، تتقدم فوجيموري بحصولها على 50.11% من الأصوات، فيما حصل سانشيز على 49.89%، بفارق يقارب 40,687 بطاقة اقتراع بين المرشحين.

قالت السلطات إنها تعتزم الانتهاء من فرز الأصوات خلال 30 يوماً من تاريخ الاقتراع، تمهيداً للاستعداد لتنصيب الرئيس الجديد في 28 يوليو، يوم استقلال بيرو. غير أن مراسم التنصيب باتت مرشحة لأن تواجه جدلاً واسعاً، بعد أن أثار سانشيز تساؤلات حول شرعية الأصوات المدلى بها في الخارج.

نظمت بيرو نحو 2,506 مراكز اقتراع على الأراضي الأجنبية، وتُقدر الحكومة عدد الناخبين المقيمين في الخارج بأكثر من 1.2 مليون شخص، أي نحو 4.4% من إجمالي السجل الانتخابي. وانتقد سانشيز قراراً حديثاً من سلطات الانتخابات يقضي بإلغاء شرط مسح محاضر الفرز في المحطات القنصلية وتحويلها إلى صيغة رقمية، قائلاً إن التغيير في اجراءات جعل العملية عرضة للتلاعب ومنح فائدة «مزورة» لفوجيموري.

يقرأ  انطلاق المرحلة التالية من الإبادة الجماعية في غزة

وكتب سانشيز على مواقع التواصل إن «هذا الإجراء غير القانوني يُبطل الانتخابات الجارية في المكاتب القنصلية، لأنه أضر باليقين القانوني للأصوات التي أدلى بها البيروفيون في الخارج». وطالب المحكمة الانتخابية الوطنية (JNE) بـ«إعلان بطلان انتخابات 7 يونيو التي أُجريت في المكاتب القنصلية للبيروفيين في الخارج».

وتركز مطلبه الرسمي على نتائج التصويت في 119 قنصلية بيروفية حيث جرت عمليات الاقتراع، «بما يفيد أن العملية الانتخابية تعرضت لخرق خطير». ولم تُعرض أدلة تثبت مزاعم سانشيز بأن التغيير في السياسة أدى إلى «سرقة» أصوات من حملته.

من جهتها، وصفت فوجيموري اتهامات سانشيز بأنها محاولة من خاسر متألم، وقالت لوسائل إعلام محلية إن ما جرى «عمل سياسي يائس». وتجدر الإشارة إلى أن اتهامات التزوير ليست غريبة على الانتخابات البيروفية في السنوات الأخيرة؛ حتى فوجيموري نفسها اتهمت في 2021 أطرافاً بمحاولة تشويه وتأخير النتائج عندما خسرت بفارق ضئيل أمام مرشح اليسار بيدرو كاستيلو.

وقد برزت اتهامات التزوير أيضاً بعد الجولة الأولى للانتخابات في 12 أبريل، حيث أثارت طوابير الانتظار الطويلة وتأخيرات توزيع بطاقات الاقتراع شكوكاً حول قدرة الناخبين على التصويت خلال الانتخابات العامة، واستغرق الإعلان عن النتائج الرسمية نحو شهر تقريباً.

في الجولة الأولى ظل سانشيز في سباق محتدم على المركز الثاني الذي كان سيكفله له التأهل إلى جولة الإعادة. وبعد تبلّغ تأهله، ندد من حلّ ثالثاً، رئيس بلدية سابق رافاييل لوبيز ألياغا، بالنتائج واعتبرها «مفبركة».

ولاحقاً، بعد أن أثار سانشيز اتهامات بالمخالفات يوم الثلاثاء، أشار منتقدون إلى تصريحاته بعد الجولة الأولى، حين تعهد باحترام النتائج والدفاع عن الديمقراطية البيروفية. فقد قال لقناة Exitosa Noticias في 5 يونيو: «سأحترم النتائج. أتعهد بذلك للبلاد. إن أعلن صوت المواطنون فائزينا سنحتفل، وإن جاء غير ذلك فسنقبل بذلك ونضع أنفسنا فوراً في خدمة جعل بيرو عظيمة».

يقرأ  منظمة الصحة العالمية تؤكد تسجيل حالة وفاة بفيروس نيباه في بنغلاديش

ينتمي سانشيز إلى الكونغرس البيروفي منذ 2021 ومثّل في السباق الرئاسي هذا العام حزب «معاً من أجل بيرو» (JP). ورغم أن حملته حظيت بتأييد في الأوساط الريفية والسكان الأصليين، فقد تعرض لانتقادات نظراً لارتباطاته القريبة بالرئيس السابق بيدرو كاستيلو، الذي يقبع حالياً في السجن بتهم التمرد والتآمر ضد الدولة، وقد شغل سانشيز منصب وزير خلال حكومة كاستيلو.

أما فوجيموري، فكانت مرشحة حزب القوة الشعبية اليميني الذي أسسته في 2010. ووالدها، ألبرتو فوجيموري، حكم بيرو بين 1990 و2000، وخلال ولايته قام بحل الكونغرس والمحكمة العليا وصاغ دستورا جديدًا، لكن سياساته تضمنت حملات تعقيم قسري وعمليات قتل خارج نطاق القانون، ما أدى في النهاية إلى إدانته بجرائم ضد حقوق الإنسان. وخاضت كيكو فوجيموري حملاتها على خط متشدد تحت شعار «بيرو بالنظام».

أضف تعليق