قالت شركة شينغ ينغ للتكنولوجيا الصينية إنها طوّرت مسيّرة اعتراضية جديدة باسم H-07، وإن هذه المسيّرة قادرة على بلوغ سرعة 320 كيلومترًا في الساعة، وقد دخلت مرحلة الإنتاج الواسع. وتأتي هذه المسيّرة ضمن فئة تُعرف بالمسيّرات الاعتراضية، التي انتشرت بسرعة منذ عام 2024، إذ تسعى الجيوش إلى إيجاد بدائل أقل تكلفة من الصواريخ لمواجهة هجمات المسيّرات الجماعية، مثل مسيّرات “شاهد” التي تطلقها روسيا.
وظهرت المسيّرات الاعتراضية بوصفها واحدة من أسرع الفئات نموًا في مجال الدفاع الجوي خلال العامين الماضيين، ويرجع ذلك أساسًا إلى الحاجة في مواجهة مسيّرات هجومية رخيصة ومنتجة بكميات كبيرة. فالصواريخ التقليدية للدفاع الجوي، التي قد يصل ثمن الواحد منها إلى مئات الآلاف أو ملايين الدولارات، غالبًا ما تكون مكلفة جدًا لاستخدامها ضد مسيّرات لا يتجاوز ثمن تصنيعها بضعة آلاف من الدولارات. وتهدف المسيّرات الاعتراضية إلى سد هذه الفجوة في التكلفة، عبر استخدام طائرة رخيصة تصطدم بالمسيّرة الأخرى أو تعطّلها في الجو.
وكانت أوكرانيا في طليعة الدول التي طوّرت هذا النوع من المسيّرات تحت ضغط الحرب. فشركة “وايلد هورنتس”، إحدى أكبر شركات تصنيع المسيّرات في أوكرانيا، تنتج نحو عشرة آلاف مسيّرة شهريًا، من بينها مسيّرة “ستينغ” الاعتراضية، التي تقول الشركة إنها بدأت في إسقاط النسخ النفاثة الأسرع من مسيّرات “شاهد”، التي كانت تُعتبر سابقًا سريعة جدًا بحيث لا تستطيع المسيّرات ذات المراوح اللحاق بها. كما نشرت أوكرانيا مسيّرة “جيداي صائد شاهد”، التي توصف بأنها أول مسيّرة اعتراضية دون طيّار تعمل من دون تدخل بشري، إذ تستقبل بيانات الأهداف مباشرة من محطات الرادار، وتتمكن من اكتشاف التهديدات والاشتباك معها ذاتيًا. وتشمل أنظمة أوكرانية أخرى في الخدمة مسيّرات “باتون” الاعتراضية، ومسيّرة “أليكسا سباتيوم” النفاثة التي تُطلق من منجنيق متحرك.
ولم يقتصر انتشار هذه المسيّرات على أوكرانيا. فقد اختارت وكالة المشتريات الدفاعية اليابانية مسيّرة “تيرا بي 1” الاعتراضية التابعة لشركة “تيرا درون” للإنتاج الضخم هذا العام، بعدما تفوّقت على ثلاثة تصاميم منافسة في اختبارات التقييم، ضمن برنامج يهدف تحديدًا إلى مواجهة المسيّرات بعيدة المدى أحادية الاتجاه. وفي الولايات المتحدة، جرى عرض أنظمة مثل مسيّرة “سبارت” الاعتراضية القابلة للطي، التي طوّرها المهندس الأوكراني يهور باليتسكي عبر شركته “ثيرموبيلاي إيروسبيس”، على القوات الجوية الأميركية بوصفها بديلًا أقل تكلفة من أنظمة الدفاع الصاروخية.
وتدّعي شركة شينغ ينغ أن مسيّرة H-07 تدخل ضمن هذه الفئة نفسها. ووفقًا للشركة، دخلت المسيّرة مرحلة الإنتاج الضخم، غير أن موقع “ذا ديفينس بلوغ” لم يتمكن من التأكيد بشكل مستقل على ذلك، ولا على المواصفات الفنية للمسيّرة أو حالة انتشارها أو اختباراتها. كما لم تتحقق أي جهة حكومية أو عسكرية أو طرف ثالث من ادعاءات الشركة.
وتعتمد مسيّرة H-07 على هيكل بحجم سبع بوصات. ومعظم المسيّرات الاعتراضية من نمط العرض الأولي تستخدم حجمًا أصغر يبلغ خمس بوصات، وتقول شركة شينغ ينغ إن الهيكل الأكبر يتيح للمسيّرة الوصول إلى سرعة قصوى تبلغ 320 كيلومترًا في الساعة (199 ميلًا في الساعة)، وسرعة إبحار تتراوح بين 100 و200 كيلومتر في الساعة (62 إلى 124 ميلًا في الساعة). وهذا يضعها في نطاق سرعة مشابه لمسيّرة “سبارت” الأوكرانية، التي يقول مصنّعها إنها تصل إلى 350 كيلومترًا في الساعة (217 ميلًا في الساعة). وتذكر الشركة أن مدى تحليق المسيّرة يبلغ 15 كيلومترًا (9.3 أميال)، وعمر البطارية يصل إلى عشر دقائق، وارتفاع التشغيل بين 50 و2000 متر (164 إلى 6562 قدمًا).
وتقول شركة شينغ ينغ إن مسيّرة H-07 مصممة لاكتشاف وتتبّع واعتراض مسيّرات أخرى، بما فيها المسيّرات ذات الأجنحة الثابتة والجناح الدلتا والمسيّرات متعددة المراوح. ويعتمد النظام على وحدة ذكاء اصطناعي مدمجة تستند إلى خوارزمية تتبّع من نوع YOLO، وهي طريقة شائعة في الرؤية الحاسوبية للكشف عن الأجسام في الزمن الحقيقي. وتضيف الشركة أنها تستطيع قفل الهدف من مسافة 300 متر (984 قدمًا) عند الإطلاق من الأرض، ومن مسافة 200 متر (656 قدمًا) عند اعتراض مسيّرة أخرى في الجو.
ويمكن إطلاق المسيّرة من الأرض أو من منصة إطلاق، وفقًا للشركة، وتحمل حمولة قصوى تصل إلى 300 غرام (0.66 رطل). والبطارية مثبّتة داخل الهيكل ولا يمكن إزالتها، مع وجود قاعدة شحن مباشرة تهدف إلى تسريع إعادة الاستخدام بين الرحلات. وتقول شركة شينغ ينغ إن مسيّرة H-07 تستخدم ثلاث طرق تبريد منفصلة أثناء الطيران عالي السرعة: مروحة تبريد لوحدة التحكم في السرعة، وفتحات تهوية مخصصة، ونظام تبريد لجهاز إرسال الفيديو.
وتؤكد الشركة أن الهيكل المصنوع بالحقن وأدوات التصنيع قد اكتملت، وأن المنصة جاهزة للإنتاج على نطاق واسع. غير أنها لم تكشف عن السعر أو عن أي قاعدة عملاء، كما لم تعلن عن أي عملية بيع أو اختبار أو نشر فعلي لمسيّرة H-07 لدى أي مشترٍ عسكري أو حكومي.