يقول نيكولاس هوبتون، الزميل البارز في الأمن الدولي بمعهد “رويال يونايتد سيرفيسز” للأبحاث في لندن والسفير البريطاني السابق لدى إيران، إن التصعيد العسكري الأخير لن يدفع إيران إلى الاستسلام، بل هو مجرد حلقة جديدة في سلسلة طويلة. كما أن الضغط الاقتصادي وحده لن يجدي نفعاً، لأن الصين وروسيا والعديد من الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران لن تدعم العقوبات الأميركية الأحادية.
ويضيف أن إيران قادرة على مواصلة تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، فهي تمسّ “الشريان الحيوي” للاقتصاد العالمي.
أما عن خطة الخروج الأميركية، فيرى هوبتون أن واشنطن وجدتها بالفعل. فإذا كان الرئيس ترامب جاداً في مواصلة التفاوض على الاتفاق الذي ورد في مذكرة التفاهم لشهر يونيو/حزيران، فهذا هو المنفذ المناسب. ومثل هذا الاتفاق لا يمنح أميركا نوعاً من الانتصار عبر إضعاف المتشددين في الجمهورية الإسلامية فحسب، بل يطمئن الجميع أيضاً إلى أن إيران لن تسعى لامتلاك سلاح نووي.
وفي المذكرة عنصر حاسم، يتمثل في رفع كل العقوبات الأميركية عن إيران. وهذا الرفع، مع مرور الوقت، من شأنه أن يُضعف الحرس الثوري الإسلامي. فالتعامل الاقتصادي المنفتح بين العالم الخارجي وإيران سيؤدي تدريجياً إلى إصلاحات سياسية واجتماعية جذرية، فتكون النتيجة نظاماً إسلامياً لكن بطابع مختلف تماماً.
وبالطبع، تحقيق ذلك ليس بالأمر السهل، بسبب النفاذ الواسع للحرس الثوري في الاقتصاد الإيراني. لكنه قد ينجح لو مُنح وقتاً كافياً ولو تحلّت أميركا وشركاؤها بالصبر الاستراتيجي، وهو أمر نادر الوجود في هذه المرحلة، للأسف.
وفي الوقت الراهن، يرى هوبتون أن الأوضاع ستستمر في حالة من الفوضى وعدم الحسم، وهو وضع سيئ للجميع.