مسؤولون غربيون لبي بي سي: روسيا تصعّد خطابها لكنها تريد تجنب حرب مع الناتو

يعتقد مسؤولون غربيون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى إلى تجنّب مواجهة عسكرية مباشرة مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، رغم تصاعد الخطاب العدائي الموجه إلى بريطانيا وحلفاء آخرين بسبب دعمهم لأوكرانيا.

وقد أشارت تقارير إلى أن زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون رادكليف إلى موسكو هذا الأسبوع كانت، في جزء منها، تحذيراً لروسيا من مغبّة شن هجوم على أي عضو في الحلف الأطلسي.

لكن المسؤولين الغربيين، الذين طلبوا عدم كشف هوياتهم، قالوا إن التحذيرات الروسية الأخيرة، ومنها احتمال استهداف القوات البريطانية مستقبلاً أو ضرب مصانع أسلحة بريطانية، “ليست جديدة”. ورأوا أنها تتماشى مع العقيدة العسكرية الروسية القائمة على الضغط على الغرب.

وأوضح المسؤولون أن هذا الخطاب العدائي يعكس أيضاً الضغط المتزايد الذي يواجهه بوتين في الداخل، بسبب بطء الكسب في أوكرانيا وارتفاع تكلفته، إضافة إلى تأثير الضربات الأوكرانية بعيدة المدى في عمق الأراضي الروسية.

ويواصل بوتين ومسؤولوه وصف التحذيرات من خطط روسية لمهاجمة دول الناتو بأنها “هستيريا”. ويبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصدّق الزعيم الروسي، إذ قال هذا الأسبوع إنه “لن يهاجم أراضي الناتو”.

وقبل إطلاق الغزو الشامل لأوكرانيا في 2022 بوقت قصير، كان بوتين قد قدّم تأكيدات علنية بأنه لا ينوي مهاجمة جاره، رغم المعلومات الاستخباراتية الأميركية الساحقة التي أكدت أن الاستعدادات لذلك جارية على قدم وساق.

غير أن المسؤولين الغربيين الكبار قالوا الجمعة إن روسيا ستواصل على الأرجح “أنشطتها الهجينة”، دون اللجوء إلى عمل عسكري مباشر، عبر وسائل مثل الهجمات السيبرانية والتخريب وحتى محاولات الاغتيال. وأضافوا أن الهدف من ذلك كسر عزيمة الغرب وإضعاف دعمه لأوكرانيا. وأشار أحد المسؤولين إلى خطر أن تؤدي هذه الاستراتيجية إلى خطأ في التقدير قد يشعل مواجهة عسكرية.

يقرأ  هل تُشكّل السيطرة على الفاشر نقطةً فاصلةً في حرب السودان؟

وتُشتبه في أن روسيا تقف خلف سلسلة حوادث طائرات مسيّرة حديثة في عدة دول من الناتو. ففي وقت سابق من هذا الشهر، وصلت طائرة مسيّرة محمّلة بمتفجرات إلى مدرج مطار لايبزيغ في ألمانيا، وهو مركز لوجستي رئيسي لنقل المعدات العسكرية إلى أوكرانيا. ولا يوجد دليل يربط الحادثة مباشرة بروسيا، التي نفت أي دور لها.

وجاءت الحادثة وسط سلسلة مشاهدات لطائرات مسيّرة فوق مطارات وقواعد عسكرية أوروبية بدأت العام الماضي، ويُشتبه أيضاً في أن روسيا تقف خلفها، رغم نفيها المتكرر.

وبعد حادثة لايبزيغ، حذّر رئيس الأجهزة الأمنية الفرنسية من أنه “يجب أن نأخذ في الاعتبار احتمال أعمال عدائية مباشرة وأكثر عنفاً على أراضينا الوطنية”.

ومع ذلك، قال مسؤول غربي إن على حلفاء الناتو البقاء هادئين ولكن من دون تراخٍ. وقد أوضحت الحكومة البريطانية بالفعل أن التهديدات الروسية الأخيرة لن تثنيها عن دعم أوكرانيا.

وقال المسؤولون الغربيون إن الحرب في أوكرانيا “تصاعدت” هذا العام، مع قيام كل من موسكو وكييف بتكثيف حملات الضربات بعيدة المدى. وأضافوا أن بوتين لم يغيّر أهدافه القصوى، رغم بعض علامات الإحباط المتزايد في الداخل.

وذكروا أن نقص البنزين في روسيا يؤثر على التأييد للحرب. ورأوا أن الزعيم الروسي يواجه ضغطاً سياسياً متزايداً، لكن هذا لا يشكل تحدياً جوهرياً لسلطته.

ومازالت روسيا تحقق تقدماً بطيئاً في منطقة دونباس الشرقية، لكنها تواجه خسائر فادحة. وأفاد المسؤولون بأن روسيا تخسر شهرياً 6000 جندي إضافي بين قتيل وجريح، أكثر مما تستطيع تجنيده. ومع ذلك، لا توجد أي مؤشرات حتى الآن على أن بوتين سيلجأ إلى التعبئة الجماعية.

أضف تعليق