شَبَكَةُ التَّعَلُّم لِماذا تَختَفِي أَنظِمَةُ إِدارةِ التَّعَلُّمِ المَركَزِيَّة؟

تصميم التعلم: للتحكّم أم لتحسين الأداء؟

على مدار عقود كان نظام إدارة التعلم (LMS) نقطة الانطلاق والمحور الرئيس لتعلّم الموظفين داخل المؤسسات: يجمع الدورات، يتتبّع الإنجازات، ويسهّل الامتثال للمعايير التنظيمية. في تلك المرحلة كان التعلم مُخطّطاً ومنظّمًا ومركّزًا في مكان واحد.

لكن هذا العالم تغير. اليوم يتم التعلّم بصورة يومية ومنتشرة عبر أدوات متعددة، فرق مختلفة، ومهام متنوعة. يتعلّم الناس أثناء العمل، أثناء حل المشكلات، ومن خلال التعاون مع الآخرين. ومع هذا التحول، بدأ نموذج LMS المركزي يفقد من أهميته شيئًا فشيئًا، وحلّت مكانه نهج أكثر مرونة يعرف باسم “شبكة التعلم”.

لماذا لم يعد نظام LMS التقليدي كافياً؟

كان النظام التقليدي مبنياً على منطق التحكم. نجح حين كان التعليم يعتمد بشكل رئيسي على الفصول التقليدية أو على الدورات المهيكلة. أما بيئة العمل اليوم فأصبحت أسرع، رقمية، ومتغيرة باستمرار. لم يعد معظم الموظفين يبدأون رحلة التعلّم بتسجيل الدخول إلى نظام واحد؛ بل يبحثون داخل منصات المحادثة، يستعينون بمساعدات الذكاء الاصطناعي، يشاهدون مقاطع سريعة، أو يتعلّمون من زملائهم. لقد انتقل التعلم إلى حيث يتم العمل.

ينشأ هنا فجوة مهمة: يَنتظر الـLMS من المتعلّمين أن يتوقفوا عن العمل ويذهبوا “للتعلّم”، بينما يحتاج الموظفون إلى مساندة أثناء تأدية مهامهم. عندما يشعر التعلّم بأنه مقاطعة تقلّ نسبة التفاعل. كما أن السرعة تشكّل تحديًّا؛ فالمهارات والأدوات والوظائف تتغير بسرعة أكبر من قدرة الدورات على التجدّد، ومع صدور الدورة تكون الحاجة قد تطوّرت أو تبدّلت. إضافة إلى ذلك، تقتصر قدرات التخصيص في معظم منصات LMS المركزية: المحتوى نفسه يقدَّم للجميع، في حين يتوق الموظفون إلى مسارات تعلم تتناسب مع دورهم، وخبرتهم، وأهدافهم. لم تعد مسار واحد صالحًا للجميع.

يقرأ  إسرائيل تسلّم جثث ٤٥ فلسطينياً

ما هي شبكة التعلم؟

شبكة التعلم نمط أكثر مرونة لتقديم التعلم. بدلًا من تجميع كل شيء في نظام واحد، تربط شبكة التعلم موارد ومصادر متعددة: LMS، أدوات التعاون، مكتبات المعرفة، مساعدات الذكاء الاصطناعي، ومنصات المحتوى الخارجية. يظل نظام إدارة التعلم جزءًا من البنية، لكنه لم يعد المركز الوحيد، بل عنصراً في منظومة تعلم أوسع.

داخل شبكة التعلم يبدو المحتوى مترابطًا رغم تنوّعه ومصدره المختلف. لا يحتاج الموظف إلى البحث عبر أنظمة منفصلة؛ بل يصل التعلم إليه تلقائيًا اعتمادًا على ما يفعل وما يحتاج إليه في تلك اللحظة.

التعلّم يحدث حيث يحدث العمل

أحد أهم التوجّهات في 2025 هو التعلّم داخل سياق العمل: الموظفون يريدون إجابات سريعة بدلًا من دورات طويلة. يحتاجون دعمًا أثناء كتابة البريد الإلكتروني، تحضير العروض، معالجة مشكلات العملاء، أو تعلم أداة جديدة.

تمكّن شبكة التعلم هذا النمط من خلال تضمين المحتوى التعليمي داخل أدوات العمل الاعتيادية—من منصات الدردشة إلى أنظمة إدارة المشاريع وتطبيقات الأعمال. يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في هذا التحوّل؛ فالكثير من المنظّمات تستخدمه لتوصية محتوى قصير، دلائل، أو نصائح مبنية على الحاجة اللحظية، فيصبح التعلم في الوقت المناسب ومفيدًا بدلاً من أن يكون مخططًا له قبل أسابيع.

من الدورات إلى المهارات

كانت نماذج LMS التقليدية تركز على الدورات ومعدلات الإتمام. بَيد أن المنظمات صار يهمها أكثر ما يهم المهارات: ما المهارات المتوفرة لدى الموظفين؟ ما المهارات المفقودة؟ وبأي سرعة يتحسّن الأفراد؟

تدعم شبكة التعلم هذا الانتقال عبر ربط التعلم بالمهارات والأدوار الوظيفية بدلاً من التركيز على الدورات وحدها. يبني الموظفون مهاراتهم عبر لحظات تعلم صغيرة متكررة بدل الاعتماد على برامج تدريب رسمية فقط. وهذا يسمح للمنظمات بقياس الأثر بشكل أدق: ليس فقط من انتهى من دورة، بل كيف أثر التعلم في الأداء، والثقة، والإنتاجية.

يقرأ  المدير المقال لمتحف فيلادلفيا للفنون يرد بمقاضاة إدارة المتحف

لماذا يفضّل الموظفون شبكة التعلم؟

من منظور الموظف تبدو شبكة التعلم أكثر بساطة وطبيعية: يقلّ الضغط على “إتمام” الدورات، ويصبح التعلم متاحًا عند الحاجة وبوتيرة شخصية. كذلك يصبح تبادل المعارف أسهل؛ فالتعلّم من الأقران يزداد ثقة وتأثيرًا مقارنة بالبرامج الطويلة. تساعد شبكة التعلم الفرق على مشاركة رؤى، نصائح، وتجارب حقيقية دون تحويل كل شيء إلى دورة رسمية—وهو أمر مفيد خصوصًا عند التأهيل للوظائف الجديدة، أو التكيّف مع أدوار مستجدة، أو تطوير القيادات.

ماذا يعني هذا لمنصات التعلم؟

المستقبل ليس في إلغاء LMS، بل في إعادة تعريف دوره. منصات التعلم الحديثة مصممة للتكامل مع أنظمة متعددة؛ مرنة، وحداتية، ومدعومة بالذكاء الاصطناعي. بدل أن تهيمن على تجربة التعلم، باتت تدعمها وتيسر الوصول إليها.

بالنسبة لقادة التعلم، يتطلب هذا إعادة تفكير: لم يعد الهدف بناء دورة مثالية بقدر ما أصبح جعل التعلم سهل الاكتشاف وسهل الاستخدام وسهل التطبيق. المؤسسات التي تعتمد شبكة التعلم تستجيب للتغيير بسرعة أكبر وتدعم موظفيها على التعلم المستمر بدلاً من الاكتفاء بفترات تدريب منفصلة.

الخلاصة: التعلم يتّجه نحو الترابط

نموذج LMS المركزي لا يختفي، لكنه لم يعد كافياً لوحده. في عالم يختلط فيه العمل بالتعلّم، يجب أن يكون التعلم مرتبطًا، مرنًا وبسيطًا. شبكة التعلم تعكس الطريقة التي يتعلّم بها الناس في 2025: تجربة مترابطة تدعم الأداء وتسرّع بناء المهارات.

المنظمات التي تتجه نحو هذا النهج تنشئ بيئات تعلم مفيدة وداعمة وذات صلة بالعمل اليومي، وتبني مهارات أسرع وتدعم الأداء بصورة أفضل. المستقبل ليس نظامًا واحدًا، بل تجربة متصلة، وشبكة التعلم تقود الطريق.

فماذا يعني هذا لك؟

مع استمرار تطور التعلم، السؤال الحقيقي ليس عن الأنظمة بحد ذاتها بل عن تجربة متعلّميك. كيف يظهر التعلم في مؤسستك اليوم؟ هل يدعمك حين تحتاجه الأكثر، أم أنه منفصل عن روتينك اليومي؟ هل تبني مهارات بصورة مستمرة أم تكتفي بإتمام دورات عند الحاجة؟ فكر بما تتوقعه من التعلم في 2026 وما بعده: هل تريده أن ينسجم مع سير عملك، ويتكيّف مع دورك، ويساعدك على الأداء اليومي؟ أم أنك لا زلت تتعامل مع أنظمة جامدة تبطئك؟

يقرأ  الولايات المتحدة تكشف عن خطة لتطوير «غزة الجديدة» عبر مجمّعات ناطحات سحاب

المستقبل ليس محددًا سلفًا—والمسار الذي تختاره مؤسستك سيحدّد كيف سيظهر التعلم في حياتك المهنية. الشركه التي تتبنى شبكة التعلم ستمنح موظفيها القدرة على التعلم والتميّز باستمرار. انطلق الآن واعمل على جعل التعلم جزءًا من العمل، لا قاطعة له. المستقبل يتشكّل بواسطة الخيارات التي تتخذها اليوم. لا تتردد في أن تشاركنا فكرة أو ملاحظة.

المراجع:
[1] «كيف يحوّل تصميم نظم إدارة التعلم المعرفية التدريب إلى نمو»

تينّيو — نظام إدارة التعلم
– تينّيو LMS منصة تعليمية قوية، مزوددة بأكثر من 100 موصل جاهز يضمن تكاملاً سلساً مع البنية التقنية الحالية لديك.
– متاح بأربع نسخ تلبيةً لاحتياجات التعلم: التعلم، التعلم +، النمو، والتطبيق.
– يضمن بدء التشغيل الفعلي خلال ثمانية أسابيع.

أضف تعليق