يجادل ضباط من سلاح المدرعات في الجيش الأمريكي بأن التشكيلات المدرعة ما زالت قادرة على أداء دورها في ساحة المعركة الحديثة، رغم انتشار المسيّرات والأسلحة الموجهة بدقة. جاء ذلك في مقال نشره معهد الحرب الحديثة في ويست بوينت.
المقال من كتابة المقدم آلان هاستينغز، والرائد جيمس كيسي، والنقيب إيليا ليرو، وهو رد على جدال استمر سنوات حول ما إذا كانت الدبابات والتشكيلات الميكانيكية ما زالت مفيدة، خاصة بعد الهجوم المضاد الأوكراني عام 2023 على خط سوروفيكين الروسي، وحرب ناغورنو كاراباخ عام 2020، إذ اعتُبرت هذه الأحداث دليلاً على أن حرب المناورة التقليدية أصبحت أصعب.
ويحدد المؤلفون تحديين يحدّان من المناورة الهجومية اليوم. الأول قديم، ويتمثل في قدرة الخصوم من المستوى نفسه على نشر جيوش ضخمة تكفي لتمديد خطوط دفاعية عميقة ومتصلة، ما يجعل الاختراق مكلفاً، ويرفع احتمال وصول القوة المهاجمة إلى نقطة الإنهاك قبل أن تستغل أي ثغرة. أما التحدي الثاني فهو أحدث، ويسميه المؤلفون “منظومة الاستطلاع والضرب”، وهي اندماج أجهزة استشعار منتشرة ومسيّرات ونيران دقيقة بعيدة المدى، تسمح للخصوم بمنازعة القوات السيطرة على ما يسمونه “المنطقة الجوية-الأرضية” حتى من دون قوة جوية تقليدية.
ويكتب المؤلفون: “لا يوجد تشكيل أنسب لهذه المهام من تشكيلات الجيش الأمريكي المدرعة”، ويجادلون بأن المدرعات عندما تعمل ضمن فريق قتالي مشترك تستطيع النجاة من شبكات الاستطلاع والضرب الكثيفة، واختراق الدفاعات المعدة، والتوغل في مؤخرة العدو الضعيفة. ويشيرون إلى الهجمات المضادة الأوكرانية في خاركيف عام 2022 وكورسك عام 2024 كدليل على أن الثغرات في تغطية الاستشعار والضرب لدى العدو ما زالت تتيح فرصاً للمناورة الهجومية، وأن ظروف المعركة الحديثة “تشجع حرب المواقع، لكنها لا تفرضها”.
ويحدد المقال أربعة شروط يراها المؤلفون ضرورية لنجاح المناورة: الاستطلاع، والإخفاء، والقمع، والعزل. ويشرحون نهجاً تعمل فيه طائرات الاستطلاع المسيّرة والحرب الإلكترونية على كشف الثغرات في دفاعات العدو، بينما تعمّي الذخائر المتسكعة والمدفعية أجهزة استشعاره لإخفاء تحركات القوات الصديقة، ثم تأتي نيران متعددة الطبقات لقمع تشكيلات العدو وعزلها قبل الاختراق المدرع.
ويستشهد المؤلفون بتجارب مستمرة في سلاح المدرعات ضمن مبادرة “التحول أثناء التماس”. ففي أكتوبر 2025، اختبر اللواء الثاني في فرقة الفرسان الأولى تغييرات تنظيمية أضافت سرية استطلاع وضرب متعددة المهام، إلى جانب سرايا فرسان ثقيلة وسرايا ضرب مدرعة مجهزة بمسيّرات وذخائر متسكعة وأنظمة لمكافحة المسيّرات وحرب إلكترونية. وفي مايو 2026، اختبر اللواء الثاني في فرقة المشاة الثالثة تصميماً مختلفاً يهدف إلى استشعار الأهداف وضربها حتى مسافة 40 كيلومتراً (25 ميلاً).
كما أُسندت أدوار محددة إلى وحدات أخرى في هذا الجهد الأوسع. ففرقة المشاة الرابعة تقود العمل على معايير قدرة التشكيلات على البقاء، وفرقة المشاة الأولى تطور معايير التدريب على أنظمة الطائرات المسيّرة الصغيرة، وفرقة المدرعات الأولى تضع معايير التدريب على مكافحة المسيّرات، وفرقة الفرسان الأولى تكتب دليل فصيلة الضرب المدرعة. وتتعاون مدرسة سلاح المدرعات مع الفيلق الثالث في ما يسميه المؤلفون “مبادرة التحول المدرع والتوحيد القياسي” لتنسيق هذا الجهد عبر الجيش.
وأدخلت مدرسة المدرعات أيضاً برامج تدريب جديدة، منها دورة المدرب الرئيسي للروبوتات، ودورة قادة تكتيكات الأنظمة الروبوتية والذاتية، بهدف تدريب الجنود والقادة في تخصصات المدرعات من السلسلة 19.
ويقر المؤلفون بأن التحول لم يكتمل بعد. فهم يقولون إن تجارب الجيش مع الطائرات المسيّرة لم تصل بعد إلى مستوى ما شهدته النزاعات الأخيرة، وإن التشكيلات المدرعة ستظل عرضة للمسيّرات والذخائر المتسكعة حتى تنضج الاستثمارات في الدفاع الجوي قصير المدى ووحدات مكافحة المسيّرات.
هاستينغز هو قائد السرب الثالث في فوج الفرسان السادس عشر في فورت بينينغ بولاية جورجيا، وكيسي يعمل ضابطاً تنفيذياً في الكتيبة الأولى من فوج المدرعات 635 التابع للحرس الوطني لولاية كانساس، وليرو يلتحق حالياً ببرنامج زمالة هاردينغ في جامعة كانساس. ويشير المؤلفون إلى أن الآراء الواردة في المقال تعبّر عنهم شخصياً، ولا تعكس الموقف الرسمي للأكاديمية العسكرية الأمريكية، أو وزارة الجيش، أو وزارة الحرب.