إطلاق صاروخي إيراني واسع تجاه اسرائيل بعد تحذيرات طهران
أطلقت إيران خلال مساء الأحد موجات متعددة من الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، بعد أن حذّرت طهران من أن على اسرائيل إيقاف هجومها المستمر في جنوب لبنان وإلا فإن مزيداً من الضربات ستعقبه. بدأ القصف نحو الساعة العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي (19:00 ت.غ)، ما أدّى إلى تفعيل صفارات الإنذار في مناطق عدة داخل الدولة، بحسب بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي عبر سلسلة منشورات على قناة تلغرام.
قال الجيش إنه اعترض حتى الآن “كافة الصواريخ المنطلقة من إيران”، في حين نصحت قيادة الجبهة الداخلية السكان بأنه يمكنهم الخروج من الملاجئ بعد نحو ساعة من بدء الهجمات. من جهتها، أكدت قوات الحرس الثوري الإيراني أنها استهدفت قاعدة رامات دافيد الجوية بصواريخ باليستية، ووصفت العملية بأنها رد على “القتل والتهجير الواسع الذي يتعرض له أبناء منطقتي صور والنبطية” في جنوب لبنان.
وجاء في بيان للحرس الثوري أن العملية كانت بمثابة تحذير، محذراً من أن “الردود ستكون أوسع وتشمل جميع الأهداف الأميركية‑الصهيونية في المنطقة” إذا تكررت الاعتداءات. كتب محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، على منصة X أن إيران أكدت مراراً أنها لن تتسامح مع انتهاك وقف إطلاق النار والاعتداء على لبنان، وأن ردّ الليلة هو تحذير واضح، وأن أي خطوة جديدة ستقابل برد ساحق وتكاليف أثقل.
في المقابل، صرّح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أنه سيُجري اتصالاً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “في الحال” ليطالبه بعدم الرد على إيران، مبرراً ذلك بأن الضربات الإيرانية لم تُخلّف إصابات، وأن الرد الإسرائيلي قد يفاقم التصعيد ويعرقل مساعي التوصل إلى صفقة نهائية مع طهران. وأضاف أنه لا يريد أن تنقلب المفاوضات بسبب هذه التطورات، وأن “كل طرف قد فعل ما يعتقده”، داعياً إلى الامتناع عن المزيد من الهجمات الليلة.
أشار مراسل قناة 12 باراك رافيد إلى أن الدعم الأميركي لإسرائيل في حال قررت مهاجمة إيران لم يُحسم بعد، ونقل عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن “الموقف الأميركي ليس الانخراط في هذا التصعيد”، ما قد يدفع صانعي القرار إلى إعادة تقييم خياراتهم قبل أي تحرك عسكري. وتفيد التقارير الإسرائيلية بأنها كانت تُخطط لردّ قاسٍ، وفق مسؤولين في تلفزيون القناة نفسها.
التحذيرات السابقة والسياق الميداني
تأتي الضربات بعد تحذيرات إيرانية متكررة على خلفية استمرار اقتحام اسرائيل لجنوب لبنان، رغم الاتفاق على هدنة أُعلن عنهما مؤخراً في واشنطن. اعتبر مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري أن إسرائيل “تجاوزت كل الخطوط الحمراء” بمواصلة استهداف الضواحي الجنوبية لبيروت (الضاحية)، محذراً من أن التوسع في الجرائم هناك سيقود إلى هجمات تستهدف “الأراضي المحتلة”.
قال المقر إنه سبق وأن حذر من أنه إذا توسع الإرهاب في الضاحية فستتم مهاجمة أهداف داخل تلك الأراضي. وأضاف أن أي توسيع للاعتداءات هناك أو أي ردود على تحركات إيران سيقابل بردود أقوى وبضربات مدمرة ضد النظام ومؤيديه.
وقتل في أحدث موجة من الغارات على الضاحية شخصان على الأقل وأصيب 11 آخرون في حي مدني مكتظ بالسكان يوم الأحد بعد الظهر، فيما أعلن نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس في بيان مشترك أن الجيش استهدف مركز قيادة لحزب الله. من جهة أخرى، قال المفاوض الإيراني الأبرز ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن طهران “لن تكتفي بوقف مسار المفاوضات فحسب، بل ستدخل في مواجهة مباشرة مع العدو” رداً على خروق اتفاق وقف إطلاق النار.
تجدر الإشارة إلى أن الهجمات الإسرائيلية خلّفت حتى الآن أكثر من 3,500 قتيل في لبنان منذ الثاني من مارس.