ظهورٌ أولُ لطائرات “رافال” الهندية في أكبر مناورات أستراليا الجوية

أعلنت القوات الجوية الملكية الأسترالية أن مقاتلات رافال الهندية حققت ظهورها الأول في تمرين بيتش بلاك، إذ أقلعت في ظلام الإقليم الشمالي الأسترالي لتنفيذ تدريبات قتالية جوية متقدمة مع قوات من نحو عشرين دولة. وخلال الأسبوع الثاني من التمرين، قامت ناقلة أسترالية من طراز كيه سي-30إيه بتزويد رافالات هندية بالوقود جواً لأول مرة في طلعة استمرت خمس ساعات.

يُعد تمرين بيتش بلاك أكبر وأصعب تمرين قتالي جوي دولي في أستراليا، وتنظمه القوات الجوية الملكية الأسترالية كل عامين منذ عام 1983. وسمي بهذا الاسم بسبب التركيز على تنفيذ مهام قتالية معقدة ليلاً فوق مناطق تدريب شاسعة وقليلة السكان في شمال أستراليا، وهي من أكبر مناطق التدريب العسكري الجوي في العالم. وامتد التمرين هذا العام من 20 يوليو إلى 7 أغسطس 2026، في قواعد داروين وتيندال وأمبيرلي، بمشاركة نحو 100 طائرة وأكثر من 2500 فرد من نحو 20 دولة، ما يجعله أكبر نسخة في تاريخ التمرين الممتد على مدى أكثر من أربعة عقود. وضم المشاركون جميع دول مجموعة الربع الأمني، وهي أستراليا والولايات المتحدة واليابان والهند، إضافة إلى قوات جوية أوروبية من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وفنلندا والسويد.

تمحورت المشاركة الهندية حول أربع مقاتلات من طراز داسو رافال، وهي طائرة فرنسية التصميم ذات محركين ومتعددة المهام، وتُعد الأكثر تقدماً في الخط الأمامي للقوات الجوية الهندية وحجر الأساس في قدرتها القتالية الجوية الحالية. ودعمها طائرتا نقل من طراز سي-17 غلوب ماستر 3 وناقلة تزود بالوقود جواً من طراز إليوشن إل-78 ميداس، إضافة إلى أكثر من 120 فرداً. وشكل هذا تحولاً مهماً عن مشاركة الهند السابقة في التمرين عام 2018، عندما أرسلت القوات الجوية الهندية طائراتها الروسية سو-30 إم كي آي إضافة إلى طائرات سي-17 وسي-130. وهكذا حصل الطيارون الهنود هذا العام على أول فرصة لاختبار رافال في سيناريوهات معقدة عالية الوتيرة ومنخفضة الرؤية، وهي السيناريوهات التي صمم التمرين لمحاكاتها.

يقرأ  الأوروبيون متحفّظون — ترامب يَعِدُ بنشر قواتٍ في بولندا

خلال الأسبوع الثاني من التمرين، استُخدمت الناقلة الأسترالية إيرباص كيه سي-30إيه، وهي طائرة مدنية معدلة تعمل على تزويد الطائرات بالوقود في الجو، لتزويد رافالات هندية بالوقود لأول مرة. وتم الاتصال بطائرة رافال ذات المقعد الواحد من طراز إي إتش وطائرة رافال ذات المقعدين من طراز دي إتش باستخدام طريقة الخرطوم والمرساة، حيث تمد الناقلة خرطوماً مرناً ينتهي بسلة على شكل مرساة، ويقود الطيار مقاتلته إلى وضع مسبار ثابت داخل السلة، بدلاً من أن يوجه مشغل ذراع تموين صلبة من الناقلة. وفي الطلعة نفسها التي استمرت خمس ساعات فوق الإقليم الشمالي، تم تزويد 14 طائرة مقاتلة من دول متعددة بالوقود، من بينها طائرات سوبر هورنت الأسترالية وإف-15 كيه الكورية الجنوبية ويوروفايتر تايفون الألمانية، مما أتاح لأطقم دول مختلفة فرصة نادرة للتدرب معاً على التزود بالوقود من ناقلة غير مألوفة في ظروف تشغيلية واقعية.

قد يبدو التزود بالوقود من ناقلة أجنبية مسألة تقنية ثانوية، لكنها تحمل وزناً استراتيجياً حقيقياً لأي قوة جوية ترغب في العمل إلى جانب شركاء خلال أزمة فعلية، وليس فقط داخل سلسلة إمدادها الوطنية. فالمدى القتالي للمقاتلة يعتمد بشكل كبير على كمية الوقود التي تستطيع حملها، والقوة التي لا تستطيع التزود إلا من ناقلات بلدها تجد نفسها مقيدة بشدة إذا اضطرت للعمل بعيداً عن قواعدها من دون طائرات الدعم المعتادة. ونجاح طائرات رافال الهندية في الاتصال بناقلة أسترالية بشكل آمن وموثوق يظهر مستوى من التشغيل المشترك، أي قدرة معدات وإجراءات دول مختلفة على العمل معاً بسلاسة، وهو أمر بالغ الأهمية إذا احتاجت الهند وأستراليا أو حلفاؤهما إلى تنسيق عمليات جوية حقيقية معاً بدلاً من مجرد التحليق في تمرين تدريبي.

يقرأ  بوكيمون غو في عامه العاشر.. ملايين ما زالوا يطاردونها

شهد تمرين هذا العام أيضاً عدة مشاركات أولى أخرى تعكس توسعه بشكل مطرد خارج نطاقه الهندي-الهادئ الأصلي. فقد أحضرت قوات الدفاع الذاتي الجوية اليابانية طائرات إف-35 لايتنينغ الثانية الشبحية لأول مرة، وشاركت إندونيسيا بطائرات تي-50 آي النسر الذهبي لأول مرة، كما أرسلت فنلندا والسويد أفراداً مدمجين في التمرين لأول مرة، وهي تفاصيل تظهر أن الدول الأوروبية تتعامل بشكل متزايد مع التمارين العسكرية في المحيطين الهندي والهادئ باعتبارها مرتبطة مباشرة بتخطيطها الدفاعي وليست شأناً إقليمياً بعيداً. وضمت تشكيلة الطائرات هذا العام طائرات إف-35 من أستراليا والولايات المتحدة واليابان، إلى جانب يوروفايتر تايفون من ألمانيا وإسبانيا، وطائرات خفيفة مثل إف إيه-50 الكورية الجنوبية، ما أتاح للطيارين المشاركين التعامل مع مزيج متنوع فعلاً من الطائرات المتحالفة تعمل معاً في السيناريوهات التدريبية المعقدة نفسها.

أضف تعليق