«أفضّل الكتابة بالخط المتصل» هكذا قالت هالي.
هما عضوان فخوران في نادي الخط المتصل بمدرسة هولمز الإعدادية بولاية فيرجينيا. الخط المتصل استعاد زخمه خلال السنوات الأخيرة؛ بعد أن استبعدت معايير “الكومون كور” مهارة الكتابة المتصلة عام 2010، عادت أكثر من عشرين ولاية لتلزم بتعليمها في المدارس.
أطلقت شيريز كينرسون، المعلمة متعددة اللغات في هولمز، النادي لأن طلابها لم يعودوا يقرؤون ما تكتبه على اللوح. كانوا يحدقون فيها بلا فهم، تقول. «اكتشفت أنَّهم لا يعرفون كيف يقرأون أو يكتبون بالخط المتصل». كينرسون، التي تؤمن أن الاقتباسات تستحق أن تُدوَّن بالخط المتصل وترسم اقتباسًا جديدًا على لوح صفها كل شهر، أرادت أن تمنح طلابها فرصة لاكتشاف جمال تلك الحروف المتداخلة.
النادي انفجر في شعبيته هذا الشتاء، وتناولت محطّات إخبارية محلية ووسائل إعلام وطنية قصته، معتبرةً إياه سببًا في «إبقاء الخط المتصل حيًا». منذ ذلك الحين، حاولت كينرسون أن تفهم سببَ هذا الاهتمام المتزايد. وقد ارستلت لها رسائل من متقاعدين ومعلمين (بالخط المتصل بالطبع). وصلتها رسائل من ولايات بعيدة مثل أيداهو وبنسلفانيا وفلوريدا، وشاركت في مكالمات زوم مع معلمين من أوكلاهوما وميريلاند لشرح كيفية إدارة النادي. «أنا مذهولة»، تقول كينرسون. «أعيش التجربة وأتابعها فقط».
ترى كينرسون أن الخط المتصل وسيلة للاحتفاظ بجزء من الماضي، وأن كثيرين ليسوا مستعدين للتخلي عنه. ناديها بعد الدوام مثال محلي على اتجاه أوسع في البلاد — فالخط المتصل عاد إلى العديد من الفصول الدراسية. ويعزو المعلمون والمشرعون هذا الانتعاش إلى الحنين ولإشارات على فوائد تعليمية محتملة، لكن المفاجئ أن الحروف المتصلة تثير خلافًا بين الخبراء؛ هناك من يرى أنها لا تضيف قيمة حقيقية للطلاب، لا سيما في عصر الذكاء الاصطناعي.
يقول مارك وارشاور، أستاذ التربية بجامعة كاليفورنيا في إرفاين، إنه لم يرَ دليلًا يثبت أن الخط المتصل يمنح فوائد معرفية خاصة تتجاوز فوائد الكتابة اليدوية المطبوعة، مع الإقرار بأن فوائد الكتابة اليدوية عمومًا مثبتة. وهو يعارض تعليم الخط المتصل في المدارس لأنه يرى أنه هدر للوقت والجهد، في وقت تتوفر فيه الطباعة اليدوية وتقنيات التحويل الصوتي إلى نص ولوحات المفاتيح بسهولة للطلاب.
تركز النقاشات حول الخط المتصل كثيرًا على وقت الحصة الدراسيّة: هل ينبغي أن يخصّص المعلمون دقائق ثمينة لتعليم طريقة إضافية للكتابة عندما تكون التكنولوجيا متاحة على نطاق واسع؟ يرد شون داتشوك، أستاذ التربية الخاصة بجامعة آيوا، بأن الجواب لا يلزم أن يكون قاصرًا على فرصة واحدة. في صفوفه الجامعية يرى طلابًا يستخدمون اللوحيات والقلم الرقمي لتدوين الملاحظات، ما يفرض — بحسبه — مساعدة الطلاب على أن يكونوا مُتعددي الوسائط؛ ألا يكتفوا بالطباعة اليدوية فقط، بل يتقنوا أيضًا الخط المتصل والطباعة على الحاسوب والتعامل مع التكنولوجيا.
وليس التكنولوجيا دواءً شافيًا، كما يحذّر داتشوك: «أحد الأسرار القذرة وراء المدقّقات الإملائية والذكاء الاصطناعي هو أنك ما زلت بحاجة إلى أن تعرف كيف تُهجّي لتستفيد منها». جمع هو وفريقه الدراسات المعروفة حول تعليم الخط المتصل؛ بعض الدراسات أُقصيت لأنها استخدمت تقنيات قديمة، وبعضها افتقر إلى تفاصيل التطبيق. مع ذلك، تشير الأدلة الأولية إلى أن الخط المتصل قد يحسّن الهجاء، لأن الطلاب مضطرون للانتباه إلى كيفية اتصال الحروف ببعضها — وهذا ما يسميه داتشوك «السر الخاص» للخط المتصل.
كينرسون، مؤسسة النادي، رصدت أدلة آنية تفيد بأن الخط المتصل يساعد بعض الطلاب المصابين بعسر القراءة، وشارون كويرك-سلفا، عضو جمعية تشريعية في كاليفورنيا التي أصدرت قانونًا يلزم بتعليم الخط المتصل عام 2023، تقول إنها تلقت ردود فعل إيجابية جدًا من الناخبين. داتشوك يذكر أن دوافعه الشخصية للدراسة جاءت من ابنه ذي الثماني سنوات: الطفل الذي يقرأ هاري بوتر لكنه لا يزال يمرّر بطاقات تهنئة جدته لوالده لقراءتها؛ هذا الاختلاف بين الأجيال يعكس حقيقة أن أجيالًا كاملة لم تتلقَ تعليمًا منهجيًا في الخط المتصل.
أحد أمثلة هذا الانقسام هو أنطونيو بينافيديس، أحد طلاب نادي كينرسون البالغ من العمر 11 عامًا. أرسله والده فور سماعه عن النادي، وفي البداية استهزأ بالموضوع: «هل تمزح؟ نادي الخط المتصل، لماذا أحتاج ذلك؟» لكنه اليوم يركّب لسانه بين أسنانه وينغمس في حلقات الحروف، ويقول إن خطه المطبوعة المبعثر تحسّن. وفي لحظات الصمت أثناء التدريب، يهمس أنطونيو: «أحب ذلك الصوت» — صوت القلم على الورق الساكن الذي يراه جميلًا.
يقول ستيف جراهام، أستاذ وأحد أبرز الخبراء في تعليم الكتابة، إن الخط المتصل لم يختفِ فعليًا بالرغم من الضجيج الإعلامي. لطالما سمع عن «موت الخط اليدوي أو موت الخط المتصل» منذ نحو خمسة عقود؛ وأضحك قائلًا إنه لو فُسِّرَ الأمر حرفيًا لكان قد زار قبره. هو متردد بشأن أي منهما أفضل — المتصل أم المطبوعة — ويعتقد أن الهوس بالخط المتصل ظاهرة بالغة البلوغ: الكبار يبالغون في أهمية الشكل. ومع توفر المزيد من الدراسات، يتوقع أن تكون الفروق في الفوائد الضمنية بين النوعين طفيفة؛ ما يهم حقًّا هو تخصيص الوقت لتعليم الأطفال كيفية الكتابة.
في نادي كينرسون، تفخر الطالبة كونراد طومسون البالغة 11 عامًا بكونها الوحيدة في صف التاريخ القادرة على قراءة نسخة عظيمة الحجم من إعلان الاستقلال كتبته معلمتها بالخط المتصل. «أتمنى أن أذهب يومًا مع عائلتي لرؤيته شخصيًا»، قالت. أما ساندي وهالي فليس لديهما شكوى في مهارتهما الجديدة. وهالي سألت ساندي عند انتهاء النشاط: «هل ستعودين الأسبوع المقبل؟»