عودة العالمة روميصة أوزتورك إلى تركيا — بعد ضغوط ترامب لترحيلها

أعلنت الباحثة الطالبة للدكتوراه روميسا أوزتورك أنها اختارت العودة إلى وطنها توركيا، مستشهدة بـ«العنف والعدائية المفروضة من قبل الدولة» التي تعرّضت لها خلال إقامتها في الولاات المتحدة. جاء الإعلان عبر الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) بعد معركة قضائية دامت قرابة عام مع إدارة ترامب.

حصلت أوزتورك في شباط/فبراير على درجة الدكتوراه في دراسات الطفولة وتنمية الإنسان، وقالت إن الوقت الذي سُرق منها على يد الحكومة الأمريكية لا يتعلق بها وحدها، بل بالأطفال والشباب الذين كرَّست حياتها للدفاع عنهم.

قضيتها كانت من أبرز الحالات التي استهدفت فيها إدارة ترامب الطلاب الأجانب بسبب نشاطهم المؤيد للفلسطينيين. انتشر في أواخر مارس 2025 شريط مصور لاعتقالها أظهر ستة عناصر هجرة بملابس مدنية يحيطون بها فجأة في الشارع خارج شقتها في ولاية ماساتشوستس بينما كانت في طريقها لفطور رمضان. يظهر الفيديو عنصراً يمسك بيديها، ما أثار صرختها، وفي أثناء تقييد يديها بالأصفاد سأل أحد المارة بقلق عناصر الزيّ المدني: «كيف أعرف أنهم شرطة؟»

أوزتورك لا تمتلك سجلاً جنائياً، ويبدو أن استهدافها كان نتيجة توقيعها مع ثلاثة طلاب آخرين على مقال رأي في صحيفة طلابية دعا فيه الموقع الأكاديمي للاعتراف بما وصفه المؤلفون بـ«إبادة الفلسطينيين» والسحب من الشركات المرتبطة بإسرائيل. وبعد ذلك، اتهمتها وزارة الأمن الداخلي بأنها «شاركت في أنشطة داعمة لحماس»، رغم عدم وجود أدلة واضحة تدعم هذا الادعاء.

استندت الإدارة إلى قانون الهجرة والجنسية لعام 1952 لمنح نفسها صلاحية إلغاء وثائق الإقامة القانونية للأجانب إذا رأى وزير الخارجية أنها قد تسبب «عواقب سيئة محتملة في سياسة الولايات المتحدة الخارجية». إلا أن نطاق هذه الصلاحية ظل قيد الطعن أمام المحاكم.

كانت أوزتورك جزءاً من موجة أولى من عمليات الترحيل التي شنتها إدارة ترامب ضد أكاديميين وطلاب مؤيدين للفلسطينيين، بمن فيهم قادة احتجاجات جامعية بارزون. قبل شن هذه الحملة، أشار ترامب إلى أنه يعتبر النشاط المؤيد للفلسطينيين معادياً للسامية، وأصدر في 29 كانون الثاني أمراً تنفيذياً أعلن فيه عزمه استخدام «كافة الأدوات القانونية المتاحة والمناسبة لملاحقة وإبعاد أو محاسبة» من اعتبرهم معادين للسامية. مع ذلك، يؤكد خبراء قانونيون أن الاحتجاج وكتابة مقالات الرأي يحميهما التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة.

يقرأ  احتجاجات تتصاعد في كوبا بعد أن أثارت قيود أمريكية نقصاً في الغذاء والطاقةمظاهرات واسعة احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية نتيجة الإجراءات الأمريكية

أدى اعتقال أوزتورك في 25 مارس 2025 إلى رحلة قانونية طويلة؛ نُقلت فوراً إلى نيوهامبشير ثم إلى فيرمونت حيث قضت ليلة في مركز احتجاز تديره مصلحة الهجرة والجمارك (ICE)، ثم نُقلت في الصباح التالي جوّاً إلى لويزيانا حيث احتُجزت 45 يوماً. وفي مقالة نشرتها في Vanity Fair وصفت ظروف الاحتجاز بأنها مروعة: اكتظاظ، قلة طعام، نقص في الرعاية الطبية، وأضواء مضاءة على مدار الساعة حرمتها النوم، كما عانت نوبات ربو اشتدت بفعل الحرارة والرطوبة.

رفع محاميها عريضة حبوس دستور أمام محكمة اتحادية في فيرمونت، وأُفرج عنها في 9 أيار/مايو. لكن الإجراءات القانونية ضدها لم تتوقف؛ ففي شباط/فبراير ألغى قاضٍ هجرة إجراءات الترحيل بحقها، غير أن إدارة ترامب استأنفت القرار.

أفاد الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية أن فريقها القانوني توصل هذا الأسبوع إلى تسوية مع إدارة ترامب تنهي مساعي الترحيل، واعترفت الإدارة أيضاً بأن إقامة أوزتورك في الولايات المتحدة كانت قانونية طوال فترة بقائها. مقابل ذلك، سُمح لها بالمغادرة إلى توركيا دون أن تعرقلها وزارة الأمن الداخلي.

في بيان توديع، قالت أوزتورك إن استضافة البلدان للعلماء الدوليين يجب أن تُعتبر «امتيازاً»، وأعربت عن تضامنها مع الأكاديميين الذين يخشون على حياتهم المهنية لمجرد ممارستهم للبحث أو الدفاع عن حقوق الفلسطينيين. وأضافت أنها ستوظف ثلاث عشرة سنة من الدراسة في وطنها وتواصل مسيرتها الأكاديمية كامرأة باحثة دون أن تفقد مزيداً من الوقت بسبب العنف والعدائية التي واجهتها هنا.

اختتمت قائلة: «كل ذلك لم يكن إلا ثمن توقيع على مقال رأي يدافع عن حقوق الفلسطينيين».

أضف تعليق