عودة سريعة لسكان جنوب لبنان إلى منازلهم المدمرة بعد الاتفاق الأمريكي–الإيراني — حزب الله

قفز فضل ناصر على دراجته النارية وانطلق مسرعًا إلى بلدته عين بعال في جنوب لبنان فور سماعه نبأ التوصل إلى صفقة بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي شملت لبنان.

انضمّ ناصر إلى آلاف آخرين في سيلٍ متواصل من المركبات المتجهة نحو الجنوب، الذي تحمّل العبء الأكبر من القصف الإسرائيلي منذ الثاني من مارس. سيارات كانت قبل أشهر محمّلة بأمتعةٍ ومغادرةٍ لعائلات هربت نحو الشمال، ها هي الآن تعود بالعكس إلى الجنوب.

كان ناصر واحدًا من بين 1.2 مليون لبناني اضطروا للنزوح عن بيوتهم في الجنوب بعد الغزو الإسرائيلي. اضطرّ إلى الاحتماء داخل مأوىٍ مؤقت أقيم في مدرسة بصيدا، على بعد نحو 44 كيلومترًا شمال بلدته في قضاء صور، الذي تعرض لدمارٍ واسع.

بينما يعود اللبنانيون إلى قراهم ومدنهم، لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل نحو عشرين في المئة من الأراضي اللبنانية، وتلوح تهديداتٌ بشن هجمات جديدة في ظلّ رفضها الانسحاب من الجنوب.

عودة حذرة إلى الدمار

بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، حذرت السلطات اللبنانية والجيش سكان القرى الحدودية من المخاطرة والعودة قبل تحسّن الأوضاع الأمنية. ومع ذلك، اختار كثيرون ممن عاشوا في الخيام والسيارات العودة إلى منازلهم. قال أبو الحسن لـــالجزيرة إن تجربة التهجير القاسية عمّقت ارتباط الناس بقرىهم، فجاءت العودة «شعورًا لا يوصف مهما كان حجم الدمار».

الدمار المنتظر هائل، مع تدمير واسع للمنازل والبنى التحتية المدنية يشبه ما حلّ بغزة. منذ بدء إسرائيل حربها على لبنان في الثاني من مارس، سُجّل مقتل 3,783 شخصًا وإصابة 11,699 آخرين.

مدن وبلدات ذات كثافة سكانية عالية مثل صور والنبطايه تكبّدت دمارًا هائلا نتيجة القصف الإسرائيلي، وتمّت في مناطق عديدة إزالة قرىٍ بأكملها عن الوجود. أكثر من ثلث سكان صور نزحوا قسرًا.

يقرأ  أبرزإحصاءات واتجاهاتالذكاء الاصطناعيلعام ٢٠٢٦

في دير قانون النهر بقضاء صور، وقف محمد الحريري أمام منزل عائلته المدمر يترحّم على ابنه وابن أخيه اللذين قضيا في غارة جوية إسرائيلية. قال الحريري: «فقد الأحبة أصعب بكثير من فقدان الحجر»، وأضاف أن بعض العائلات عادت لتبيت عند أقاربها إلى حين الشروع في إعادة الإعمار.

في النبطايه، قال حسين برجاوي، أحد المخاتير المحليين، إن نسبة الدمار في بعض الأحياء تتجاوز 70 في المئة، مما يجعل إعادة البناء مهمة شاقة. وأشار إلى أن السكان عادوا عند أول فرصة من دون انتظار توجيهات رسمية، وهو ما يكشف عن ارتباطٍ جذري بالأرض.

(الجزيرة)

خلفية من الهدن المكسورة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الإثنين إن قواته لن تنسحب من الجنوب الذي تصفه بمنطقة عازلة، رغم الاتفاق. وفي يوم الثلاثاء حذرت إيران من أن أي هجوم إسرائيلي على لبنان أو استمرار الاحتلال سيشكّل انتهاكًا للاتفاق المؤقت، الذي سيُوقَّع رسميًا في جنيف يوم الجمعة.

حزب الله، الذي يخوض قتالًا مع إسرائيل، أيد الصفقة لوقف الحرب على كل الجبهات.

امتدّ الصراع الإيراني إلى لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردًا على ما وصفه مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير؛ وكان ذلك أول هجوم لحزب الله منذ توقيع هدنة 2024 مع إسرائيل.

خاض حزب الله تبادلات نارية عبر الحدود مع إسرائيل على مدى أشهر في 2024، وقال إنه فعل ذلك تضامنًا مع الفلسطينيين في غزة، التي تعرّضت إسرائيل لادانة دولية واسعة بسبب حربها هناك، ووصفها باحثون ومؤسسات حقوقية بأنها إبادة جماعية.

نصت هدنة نوفمبر 2024 على انسحاب القوات الإسرائيلية وتحرك تواجد حزب الله المسلّح شمال نهر الليطاني. لكن إسرائيل لم توقف إطلاق النار بالكامل وحافظت على احتلال خمس نقاط على طول الحدود. ورفض حزب الله التسليح أو النزول عن السلاح ما دامت القوات الإسرائيلية تحتل أراضٍ لبنانية.

يقرأ  مستقبل غزة بعد اتفاقيات وقف إطلاق النار في إيران ولبنان — ماذا ينتظرها؟

لم تُسفر هدنتان بوساطة أمريكية — في 16 أبريل و3 يونيو — عن تهدئة دائمة في جنوب لبنان، إذ استمرت إسرائيل في الهجمات واستهدفت مناطق جنوب بيروت بالرغم من تحذيرات سابقة.

لا تزال الأوضاع الأمنية متقلبة، وتؤكّد إسرائيل أنها غير ملزمة ببنود الصفقة. وفي عصر الإثنين أفادت الإعلامية الرسمية اللبنانية بأن ضربة طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة في الجنوب وأدت إلى مقتل سائقها.

أضف تعليق