بدأ دامبراوسكاس يقول إنه أدرك منذ كان عمره اثنتي عشرة سنة أنه لن يصبح لاعبًا محترفًا، لكنه عرف أيضًا أن التدريب سيبقيه قريبًا من كرة القدم.
وصل إلى لندن في أغسطس/آب 2002 وعمره 25 عامًا، بتأشيرة طالب، وكانت معرفته بالإنجليزية محدودة. بعدها عاش ثماني سنوات من العمل الشاق؛ إذ درّب في مشاريع مجتمعية، وفي نادٍ شبه محترف، وفي برامج شبابية احترافية، وكان في الوقت نفسه يعمل في وظائف كثيرة ويربي طفلين.
في 2004 سجّل في دورة عن علوم الرياضة والتدريب في جامعة لندن متروبوليتان، وكانت تلك أول خطوة حقيقية في مسيرته. ومن ثم بدأ العمل التطوعي في مشروع “الوصول إلى الرياضة” المخصص للأطفال المحرومين في منطقة فينسبري بارك. بعدها انتقل إلى “لندن تايغرز”، وهي منظمة خيرية مجتمعية تدير فرقًا من مستوى الناشئين حتى شبه الاحتراف. بدأ فيها متطوعًا، وخلال خمس سنوات صعد حتى أصبح مدربًا للفريق الأول في كرة القدم غير المحترفة، فشارك في دوري سبارتان ساوث ميدلاندز وكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس “إف إيه فايس”.
وقد أصبح دامبراوسكاس أول ليتواني يحصل على رخصة تدريب من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” عبر اتحاد لندن. قال عن تلك الفترة: “حضرت كل دورة ممكنة، وكل مؤتمر ممكن، واجتماعات جمعية مدربي كرة القدم في لندن. ذهبت إلى أي مكان أستطيع أن أذهب إليه فقط لأجمع بعض المعلومات، أو بعض المعرفة، أو دبلومًا إضافيًا، أو دورة إضافية. كان هذا مهمًا جدًا بالنسبة إليّ، وانتهزت فرصي”.
جاءته أول فرصة حقيقية في نادٍ محترف عندما منحته مدارس مانشستر يونايتد لكرة القدم فرصة العمل معها في 2004. قضى هناك خمس سنوات يدرب في دورات تدريبية داخلية في بريطانيا وأوروبا. وقال: “كان ذلك أفضل شيء يمكن أن يحدث في حياتي. مررت بثلاث أو أربع مقابلات. سأظل ممتنًا دائمًا لجون شيلز، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، لأنه منحني هذه الفرصة رغم أنني لم تكن لدي خبرة. لم يسبق لي أن كنت في مكان يضم هذا العدد من الشخصيات العظيمة كما في مدارس مانشستر يونايتد”.
بعد فترة قصيرة مع فولهام، انتقل إلى برينتفورد، ويعتبر مدير الأكاديمية أوسي أيبانغي من أكبر المؤثرين في مسيرته لأنه كان يدفعه إلى تجاوز حدوده. خلال كل ذلك، كان يجمع بين حياته المنزلية وعمله في وظائف متعددة ليغطي نفقاته. قال: “كنت بستانيًا، وعامل صيانة، وموزعًا للصحف في البداية، وكنت أيضًا ألمّع أرضيات إحدى الحانات. عملت في وظائف كثيرة. اشتغلت في البيع بالتجزئة، ثم موظفًا لتطوير الرياضة، ثم مديرًا لتطوير الرياضة، وعملت في جمعية الشبان المسيحية المركزية. كنت أعمل وظيفتين أو ثلاثًا، وأحيانًا أربعًا”.
إلى جانب سفره إلى مانشستر يونايتد هذا الأسبوع، سيختم فريق صباح مباريات المجموعات في دوري الأبطال على أرض آرسنال في يناير/كانون الثاني. ويشعر دامبراوسكاس بأن هذا قدر أيضًا؛ إذ كان أحد مباني جامعة لندن متروبوليتان في شارع هولوواي يطل على استاد الإمارات.
عندما سُئل عن وقته في إنجلترا، استنار وجهه. وقال: “عندما أسمع كلمة إنجلترا، تبدو لي وكأنها تعني الفرص. لقد كانت تجربة مذهلة حقًا. إنجلترا أعطتني كل هذا، وسأظل ممتنًا لها إلى الأبد”.