كوريا الجنوبية تختبر بحارًا روبوتيًا لتعويض نقص المجندين

نشرت البحرية الكورية الجنوبية لقطات لتجربة عسكرية استُخدم فيها روبوت بشري اسمه «بيبوت» للتحكم بدفّة سفينة حربية. أمسك الروبوت بأدوات توجيه الدفّة وحافظ على مسار السفينة، تمامًا كما يفعل بحّار بشري.

جرت التجربة في 23 أغسطس في جهاز محاكاة لقيادة السفن تديره قيادة التعليم والتدريب البحري في جينهاي. وتُعدّ هذه أول مرة يُعرَض فيها الروبوت وهو يؤدي مهمة خارج قمرة القيادة.

لم يُصمَم «بيبوت» من أجل السفن. فقد بناه المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (كايست) ليكون إنسانًا آليًا طيارًا بالحجم الطبيعي؛ يبلغ طوله نحو 160 سنتيمترًا ووزنه 65 كيلوغرامًا، ويستطيع الصعود إلى قمرة قيادة طائرة عادية وقيادتها مستخدمًا المفاتيح وأذرع التحكم وروافع الوقود نفسها التي يستخدمها طيّار بشري، دون أي تعديل في الطائرة. الفكرة الأساسية، بحسب فريق كايست بقيادة البروفيسور ديفيد شيم، هي بناء روبوت يتعامل مع أي قمرة قيادة أمامه، بدلًا من بناء نظام طيار آلي جديد لكل طراز طائرة.

يستخدم الروبوت كاميرات متعددة لقراءة العدادات ومراقبة ما حوله. وزوّده مطوّروه بتقنية النماذج اللغوية الكبيرة، ما يتيح له استيعاب الأدلة الفنية والخرائط الجوية مثلما يدرس الإنسان لاختبار الطيران، لكن على نطاق لا يمكن لأي طيّار بشري مجاراته. ويقول كايست إن «بيبوت» يستطيع حفظ جميع خرائط «جيبيسن» للملاحة الجوية حول العالم، وهو أمر مستحيل فعليًا للإنسان.

ويموّل هذا المشروع وكالة تطوير الدفاع الكورية الجنوبية. وكان شيم يقول منذ سنوات إن التقنية نفسها يمكن نظريًا أن تمتد إلى ما هو أبعد من الطيران؛ فقد أشار إلى اختبار «بيبوت» وهو يقود سيارة بسرعة منخفضة، وطرح الدبابات والمركبات المدرعة أهدافًا مستقبلية. المنطق هنا أن الجسم البشري للروبوت يلغي الحاجة إلى إعادة تصميم أي آلية من أجله. واختبار قيادة السفينة الذي جرى هذا الأسبوع هو أول دليل علني على أن البحرية تأخذ هذا المنطق بجدية.

يقرأ  إدارة ترامب تقيل كافة أعضاء المجلس الوطني الأمريكي للعلومأخبار دونالد ترامب

خلفية ذلك أن القوات النشطة في كوريا الجنوبية انكمشت بنحو 20% خلال السنوات الست الماضية إلى حوالي 450 ألف جندي. والسبب ليس سياسات الدفاع بل التركيبة السكانية. فالبلد يسجّل أدنى معدل مواليد في العالم، وفئة الذكور في العشرين من العمر — أي السن التي يلتحق فيها معظم الكوريين بالخدمة الإلزامية — انخفضت وحدها بنسبة 30% بين عامي 2019 و2025. والجيش ينقصه حاليًا نحو 50 ألف جندي عمّا يعتبره حاجته، من بينها نقص 21 ألفًا في صفوف ضباط الصف، أي الرقباء والعرفاء الذين يقومون بقدر كبير من العمل العملي المباشر في تشغيل سفينة أو وحدة. ويقدّر بعض باحثي الدفاع أن القوة الإجمالية قد تنخفض إلى 270 ألفًا بحلول 2040 إذا لم يتغيّر شيء، في مقابل قوة كورية شمالية ما زالت تقدَّر بأكثر من مليون.

في هذا السياق، لم يعد وجود روبوت يعمل قائد دفّة مجرد أمر طريف، بل خطة احتياطية. فالسفينة تظل بحاجة إلى شخص، أو شيء، يمسك المسار فعليًا ساعة بعد ساعة، وهذا بالضبط نوع المهام المتكررة المستمرة التي لا يتعب إنسان آلي من أدائها.

ولم تذكر البحرية كيف كان أداء «بيبوت» مقارنة بالمعايير التي اختُبر على أساسها، ولا ما إذا كان سيحصل على مهام إضافية في تجارب المحاكاة المقبلة، أو ما إذا كانت هناك خطة لنقله، أو نظام مشابه له، إلى سفينة حقيقية في البحر بدلًا من جهاز محاكاة في جينهاي.

أضف تعليق