الفيضانات المتكررة تعطل الحياة اليومية في تونس وتثير أسئلة حول الصرف والنقل والاستعداد للفيضانات.
نُشر في 18 سبتمبر 2026.
تونس – أدت أمطار غزيرة الخميس إلى شلل في أجزاء من العاصمة التونسية، فغرقت الطرق والمنازل، واحتجز الناس داخل سياراتهم، وانقطعت الكهرباء والإنترنت.
يقطن منطقة تونس الكبرى نحو ثلاثة ملايين نسمة، وقد شهدت فيضانات متكررة في السنوات الأخيرة. وجاءت فيضانات الخميس بعد أشهر فقط من أمطار يناير الشديدة التي تسببت في اضطرابات واسعة في العاصمة ومناطق أخرى من البلاد، وأسفرت عن مقتل عدة أشخاص وأضرار كبيرة.
كانت قد صدرت تحذيرات جوية مسبقا، لكن قرار تعليق الدروس في تونس أُعلن قبل وقت قصير من تنفيذه. فهرع الأهالي إلى المدارس لاستلام أبنائهم مع اشتداد المطر وتراكم حركة المرور في العاصمة.
أظهرت مقاطع فيديو متداولة شوارع غارقة، وسيارات عالقة في مياه متصاعدة، وما بدا أنه أسلاك كهرباء تشتعل. كما تحدث السكان عن انقطاع الكهرباء والإنترنت ودخول المياه إلى المنازل.
لم أعد أتعرف على الطريق تقريبا
قالت فاطمة، وهي موظفة تبلغ 35 عاما في تونس، إن الوضع تدهور بسرعة بينما كانت تحاول العودة إلى المنزل بأمان.
«في حدود الرابعة مساء، لم أعد أتعرف على الطريق تقريبا. وكان النفق المؤدي إلى باب سعدون مغلقا بالكامل بسبب المطر»، قالت لـ«الجزيرة».
«بقي معظم الناس عالقين على جانب الطريق لساعات، ينتظرون وسائل نقل عام لم تأت. رأيت ثلاث سيارات امتلأت بالماء وتعطلت، وناسا يحملون أطفالهم على أكتافهم».
«في كل موسم يتكرر الأمر نفسه. تُغلق الطرق ويتوقف المرور تماما. وتبدأ كل المصارف بالفيضان بسبب النفايات»، قالت.
وكان المعهد الوطني للرصد الجوي قد حذر من عواصف رعدية محلية قوية الخميس، ومن أمطار غزيرة خلال فترات قصيرة قد تسبب فيضانات وتعطل المرور وترهق شبكات الصرف. كما حذر من احتمال انقطاع الكهرباء.
السكان يتساءلون عن الاستعداد للفيضانات
«لقد اعتادت تونس على هذه الكوارث. كل سنة ننتهي غارقين حتى عندما يكون المطر قليلا»، قالت انتصار، 33 عاما، من منطقة لافاييت في تونس.
وألقت باللوم على السلطات المحلية لأنها لم تنفذ أعمالا وقائية قبل موسم الأمطار.
«هذا عمل كان يجب أن يُنجز في الصيف»، قالت.
لكنها أقرت أيضا بمسؤولية السكان.
«لا يمكن أن ننكر مسؤولية المواطنين الذين يرمون النفايات التي تسد قنوات الصرف»، قالت.
وفي اجتماع حكومي في أغسطس، دعا مسؤولون إلى تنظيف شبكات الصرف والمجاري المائية والإسراع بأعمال الحماية من الفيضانات. وقالت الحكومة إن 29 مشروعا للحماية من الفيضانات قيد التنفيذ في مختلف أنحاء البلاد.
وتأتي هذه الفيضانات فيما تستعد تونس لمسيرة وطنية في العاصمة السبت، حيث يطالب المنظمون بالإفراج عن أربعة نشطاء محتجزين على خلفية أسطول الصمود. ومن المقرر أن تنطلق المسيرة عند الخامسة مساء، مع توقعات باستمرار المطر حتى السبت.
معاناة العودة إلى المنزل
وقالت فاطمة إن غياب نقل عام يمكن الاعتماد عليه، مع تكرار الفيضانات، يجعل من الصعب بشكل متزايد على الناس تدبر أمورهم دون سيارات.
«المشكلة تدفع الناس إلى البحث عن حلول خاصة بهم. ولهذا يحاول معظمهم إيجاد طريقة لشراء سيارة، لأن العيش بدونها صار صعبا مع هذه المشاكل المتكررة»، قالت.
كما جاءت الفيضانات مع عودة الطلاب إلى المدارس والجامعات هذا الأسبوع، مما زاد الضغط على الطرق والنقل العام.
وبالنسبة لفاطمة، أصبح هذا التعطل نمطا مألوفا.
«هذا يدل على أن الدولة لا تملك رؤية. إنها تُفاجأ مثل المواطنين تماما»، قالت.