في حي أستوريا بنيويورك: توحّد الدول العربية في بهجة كأس العالم 2026 أخبار كأس العالم 2026

مع غروب الشمس في مساء أربعاء دافئ بمدينة نيويورك، خرجت من المقاهي وعلى الأرصفة في أستوريا هتافات باللهجة المغربية: «سير! سير! سير!» — «امشِ! امشِ! امشِ!»؛ تلك الحيّز المتعدّد الأعراق في حي كوينز، الذي لطالما كان مركزًا بارزًا لإحدى أعرق الجاليات العربية في المدينة.

بعد الثامنة بقليل بالتوقيت المحلي، اندلعت الاحتفالات حين احتل المشجعون حاملون علم المغرب شارع ستاينواي الأيقوني بعد انتصار منتخب المغرب على هايتي 4-2 وتأهله إلى دور خروج المغلوب في كأس العالم للمرة الثانية على التوالي.

قبل يومين، كان الفرح مصررًا على وجه آخر عندما حقق منتخب مصر أول فوز له في تاريخ مشاركاته بمونديال كأس العالم بتغلبه على نيوزيلندا 3-1، فتبدلت شوارع قلب التجمع العربي في كوينز إلى بحر من الأعلام المصرية والهتافات «مصر! مصر! مصر!».

وبين هذين الانتصارين الإفريقيين جرى لقاء عربي خالص يوم الاثنين، حين واجهت الجزائر—التي استبقت المشاركات—منتخب الأردن الوافد الجديد إلى البطولة ضمن المجموعة J، واجتمع مشجعو الفريقين في المقاهي وعلى الأرصفة لمتابعة المباراة معًا.

كان الفرح من نصيب أنصار الجزائر الذين شهدوا فوزًا عاطفيًا 2-1 بعد تعويض وتألق، فأضافوا نكهتهم إلى احتفالات نهاية الأسبوع بكرة القدم العربية في أستوريا.

ولبعض أبناء الجالية كان ذلك بمثابة تحية مناسبة للحيّ النيويوركي الذي يؤوي جالية شمال إفريقية كبيرة، حيث المخابز والمقاهي وصالونات الأركيلة المزدانة بأعلام الجزائر، المغرب، مصرر، الأردن وفلسطين تمتد على طول شارع ستاينواي.

تعبير عن الفخر الوطني

في النهار الصيفي العادي يصير شارع ستاينواي مزدحمًا بأصوات السيارات والعائلات التي تتنقل بين المحلات والمطاعم المتأخرة. وخلال كأس العالم تملأ أبواق السيارات الهواء بعد كل هدف، ويطول الاحتفال حتى ساعات متأخرة من الليل مع الأغاني والتصفيق والألعاب النارية التي تضيء السماء.

يقرأ  إسرائيل: مقتل أبو عبيدة الناطق باسم حماس في غزة

في «ميدنايت أستوريا»، صالة أركيلة محلية، تابع أنصار الجزائر المباراة وسط سحب من الدخان تغطي الشاشات الكبيرة، وتحولت الصالة إلى استاد مصغّر حيث جمعت الأنغام والهتافات بين جماهير من فرق متباينة تحت هوية وثقافة عربية مشتركة.

امتدّ هذا الشعور بالتضامن إلى ما هو أبعد من الولاءات الوطنية. خلال الاحتفالات، وصف مشجع مبتهج وهو يهتف مع أنصار الجزائر شعورًا أوسع بالوحدة عبر الشتات العربي: «أنا من العراق، فريقي خسر الأسبوع الماضي أمام فرنسا، لكني سأدعم كل فريق عربي، حسناً؟» قالها وهو يبتسم ببهجة.

في أستوريا، مشاهدة كأس العالم هي تعبير عن الفخر الوطني — وسيلة لأبناء الجاليات العربية للبقاء على صلة بوطنهم بينما يعيشون في بلد صار أكثر تشدداً في سياساته تجاه الهجرة والحدود.

ومع أن سياسات السفر والتأشيرات في إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قلصت وعرقلت دخول لاعبين وفرق دعم وحكام ومشجعين، اجتمعت المجتمعات المحلية لخلق فضاءات تمكّنهم من التمثّل والظهور.

أقام كريم، مشجع مصري، شاشة أمام محل والديه ليشاهد المارة من الرصيف، وقال إن رؤية المصريين يحتفلون في ستاينواي تذكره بوطنه: «تحسّ إنك في مصر بالفعل، خاصة مع كأس العالم. كأنك في الملعب، كأنك في قلب القاهرة أو في إسكندرية — هذا في نيويورك».

وأضاف أحمد، وهو مشجع محلي مزين بسيارة رياضية تحمل علمًا مصريًا كبيرًا، «لقد جلب لنا محمد صلاح فخرًا كبيرًا، وجعلني أريد أن أرتدي ألوان مصرر وأظهرها للناس.»

تعرضت الجاليات العربية في نيويورك وعبر الولايات المتحدة لتشكك وتجريم طويل منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، حيث شكلت سنوات من المراقبة المشددة وخطاب معادٍ للمسلمين ونقاشات سياسية حول الهجرة والأمن القومي محاور لهذه المخاوف.

وبالنسبة للعديد من المهاجرين، لم تكن بطولة كأس العالم مجرد لحظات فخر وطني فحسب، بل منحت شعورًا بالانتماء والمرئية والتضامن عبر الشتات — مساحة يجتمع فيها الماضي والحاضر على إيقاع كرةٍ واحدة وقلب واحد. النص المرسل خالٍ من المحتوى؛ لا توجد معطيات يمكن اعادة صياغتها أو ترجمتة.

يقرأ  في غزة، فرحة العيد باتت شكلاً من أشكال المقاومة

أضف تعليق