كارني يواجه اختبارًا حاسمًا بعد كشفه لورقة ترمب

دخلت الولايات المتحدة وكندا منطقة غير مألوفة تماماً. فالحليفان القديمان والشريكان الاقتصاديان اللذان تمتعا بتجارة حرة لعقود، أصبحا الآن في حرب تجارية تتصاعد بلا مخرج واضح.

وقرار رئيس الوزراء مارك كارني، في وقت متأخر من الليل، بتعليق المحادثات مع الرئيس دونالد ترامب، واختيار الرد بالرسوم الجمركية بدلاً من الموافقة على صفقة كانت تبدو قريبة المنال، سيشكل اختباراً سياسياً كبيراً له. فهو من بين أوائل قادة العالم الذين ينسحبون من طاولة المفاوضات مع البيت الأبيض، والنتيجة ستكون محل متابعة دقيقة. وقد تبادل الطرفان الاتهامات بأن تغييرات في اللحظة الأخيرة هي ما أطاح بالاتفاق المبدئي.

هذا القرار سيضع أيضاً أمام الكنديين سؤالاً مهماً: هل هم مستعدون لتحمل بعض الألم الاقتصادي بينما تدفع أوتاوا للحصول على مزيد من التنازلات من الولايات المتحدة؟ بعد رفضه أساليب ترامب الضاغطة، واختياره الرد على أحدث الرسوم الجمركية، سيتعين على كارني إقناع الكنديين بأن هذا الألم يستحق العناء، وأن الوقوف في وجه الإدارة الأميركية قد يؤدي إلى اتفاق أفضل على المدى الطويل.

ولا شك أن هذا سيؤذي الجانبين معاً، فالشركات ستواجه ضغطاً متزايداً من الرسوم الأميركية والرسوم الكندية المضادة. كندا تصدر نحو 70% من صادراتها إلى الولايات المتحدة، وهي الشريك التجاري الأول لعدد من الولايات الأميركية، ومن أبرز المتضررين ميشيغان وكنتاكي وإنديانا وأوهايو.

وقد وصل كارني إلى السلطة بشعار “ارفعوا المرفقين”، وهو تعبير من لعبة هوكي الجليد يعني أسلوباً هجومياً، متعهداً بالقتال من أجل كندا في مواجهة إدارة ترامب التي تسعى للضغط الاقتصادي ضمن أجندة “أميركا أولاً”. وكثير من الكنديين قالوا في استطلاعات الرأي إنهم مستعدون للقتال. فقد أشار استطلاع أجرته “أباكوس داتا” إلى أن نحو 36% من الكنديين يدعمون الرد على الرسوم الأميركية، في حين أظهر استطلاع “ليجيه” أن 56% يريدون من الحكومة الفيدرالية أن تتخذ خطاً متشدداً وألا تقدم مزيداً من التنازلات.

يقرأ  بعد فنزويلا... ترامب: على الولايات المتحدة أن تسيطر على غرينلاند

والكنديون الغاضبون من الرسوم الأميركية بدأوا فعلاً بتجنب السفر إلى الولايات المتحدة. وقد كلفت هذه المقاطعة الولايات المتحدة نحو 3.3 مليارات دولار كندي (2.35 مليار دولار أميركي) في عائدات السفر العام الماضي. كما أن قرار معظم المقاطعات بإزالة المنتجات الكحولية الأميركية من رفوف المتاجر وجّه ضربة قاسية لهذا القطاع. فوفق بيانات التجارة الأميركية، انخفضت صادرات النبيذ الأميركي إلى كندا بنسبة 78% على أساس سنوي، وهو ما يمثل خسارة قيمتها 357 مليون دولار. كما أبلغت جمعية المقطرات الأميركية عن أرقام مماثلة، مشيرة إلى أن حظر المقاطعات تسبب في تراجع صادرات المشروبات الروحية الأميركية بأكثر من 70%.

وسرعان ما أصبح هذا الحظر مصدر إحباط لإدارة ترامب. ويحتاج رئيس الوزراء الكندي أيضاً إلى إقناع المقاطعات الأقل تضرراً من النزاع التجاري الأميركي بأن الانسحاب من المفاوضات مخاطرة تستحق العناء. ومن المقرر أن يجتمع بهم السبت لإطلاعهم على آخر المستجدات.

أضف تعليق