أعلنت كمبوديا أنها لم تعد تضم أيًّا من مجمعات الاحتيال الإلكتروني التي جعلت منها مركزًا عالميًا للجريمة السيبرانية، لكن منظمات حقوقية ومحللين حذّروا من أن هذا الادعاء لا يمكن التحقق منه بشكل مستقل.
وقال بيان صدر يوم الجمعة إن الوزير الكبير تشاي سيناريث، رئيس اللجنة الحكومية المخصصة لمكافحة الاحتيال عبر الإنترنت، أخبر 50 دبلوماسيًا أجنبيًا ومسؤولًا دوليًا يوم الخميس أن “أنشطة الاحتيال واسعة النطاق أُخضعت بالكامل للسيطرة، ولا توجد حاليًا أي مجمعات احتيال إلكتروني متبقية في البلاد”.
وأضاف البيان أن هذا الإنجاز جاء بعد “القضاء التام على عمليات الاحتيال الإلكتروني واسعة النطاق، واتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد الجناة والشبكات والمسؤولين المتورطين، إلى جانب إنشاء إطار قانوني منهجي للأمن السيبراني”.
غير أن البيان اعترف بأن الجماعات الإجرامية تحوّلت إلى عمليات لا مركزية، تختبئ في بيوت الضيافة والشقق السكنية والمنازل المستأجرة والمركبات والمقاهي، وقالت السلطات إنها ستواصل استهدافها.
وكانت هذه المجمعات، التي تديرها في الغالب نقابات إجرامية صينية، قد انتشرت في كمبوديا ولاوس والفلبين والمناطق الحدودية بين ميانمار وتايلاند منذ الجائحة. وقالت رويترز إنها لم تتمكن من تأكيد ادعاء القضاء على هذه المجمعات بشكل مستقل.
من جهتها، أعربت مونتس فيرير، المديرة المشاركة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية، عن “شك كبير في الادعاءات بأن صناعة مجمعات الاحتيال قُضيت فعليًا”، مضيفة أن “المعيار الحقيقي للنجاح على المدى الطويل ليس عدد المجمعات التي أُغلقت، بل ما إذا كان المسؤولون عن هذه الجرائم قد خضعوا للتحقيق والمحاكمة ومُنعوا من استئناف أنشطتهم”.
أما مارك تايلور، مستشار مستقل لمكافحة الاتجار بالبشر، فقال: “الثقة الكبيرة في تأكيد الحكومة الكمبودية بأن جميع عمليات الاحتيال في كمبوديا قُضيت عليها في غير محلها تمامًا. هناك مؤشرات موثوقة على استمرار عمليات احتيال كبيرة، وعلى استمرار تجنيد عمال أجانب للقدوم إلى كمبوديا للعمل في هذه المجالات”.
وأضاف الوزير تشاي سيناريث أن سلطات إنفاذ القانون فحصت 793 موقعًا مشتبهًا فيه وداهمت 624 موقعًا بين يوليو/تموز 2025 و20 أغسطس/آب 2026، واعتقلت ما يقرب من 30 ألف مشتبه به ينتمون إلى 39 جنسية. كما أنقذت السلطات ورحّلت 58,266 أجنبيًا، فيما أُلقي القبض على 3,477 مشتبهًا بهم من 29 جنسية وأودعوا السجن في انتظار المحاكمة.