أُعلن في واشنطن عن اتفاق إطار بين إسرائيل ولبنان عقب جولات تفاوضية أميركية — لبنانية — إسرائيلية، وقد قوبل الإعلان في الداخل الإسرائيلي بتفاؤلٍ حذر.
مضمون الاتفاق
الاتفاق يقدّم عملية مُرتّبة على مراحل تُلزِم الجيش اللبناني باستعادة “السلطة السيادية الفعّالة” على كامل الأراضي اللبنانية، وذلك رهناً بتحقّق نزع السلاح عن المجموعات المسلحة غير الحكومية — إشارة واضحة إلى حزب الله الذي يخوض مواجهات متقطعة مع إسرائيل منذ أكتوبر 2023. بمقتضى الاتفاق، لا يحقّ للقوات الإسرائيلية أن تبدأ انسحابها التدريجي من المساحة الشاسعة في جنوب لبنان، التي احتلتها منذ أوائل مارس إثر هجوم متجدّد أودى بحياة أكثر من أربعة آلاف شخص، إلا بعد إتمام عملية استعادة السيادة والتحقّق من نزع السلاح.
آليات التطبيق والانسحاب
إطار واشنطن لا يحدّد آليات صارمة للتحقّق من نزع السلاح، لكنه يحدّد منطقتين تجريبيتين كمنطقتين لبدء الانسحاب الإسرائيلي الأولي، حيث سيتولّى الجيش اللبناني تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة والفعّالة. تفاصيل الإجراءات الميدانية وآليات التفتيش والتحقّق لم تُشرح بعد بوضوح، وهو ما يضاعف حالة التوجّس حول قابلية التنفيذ.
قراءات محلّية ودولية
يوسي مكلبرغ، زميل استشاري بارز في تشاتام هاوس، رأى أن “الزمن وتنفيذ الاتفاق هما وحدهما من سيبيّنان ما إذا كان هذا اتفاقاً حقيقياً أم مجرد توقيع لترضية الحليف الأميركي”. الأسبوع الماضي وقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم يُفترض أن تضع حداً للحرب التي اندلعت في أواخر فبراير، بشرط أن توقف إسرائيل حملتها في لبنان وتلتزم بـ”سلامة وسِياج” الأراضي اللبنانية (الالتزام بسيادة لبنان كشرط).
موقف حزب الله
حزب الله رفض الاتفاق فوراً؛ إذ اعتبر أمينُه العام نجيب قاسم (نعيـم قاسم) أن ما أُعلن “باطل ولاغٍ”، وأكد أن مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن يجب أن تكون الأساس لإنهاء الصراع. كما حذّر من ربط انسحاب إسرائيل بنزع سلاح الحزب، واعتبر أن ذلك يتعدّى “كل الخطوط الحمراء”.
ماذا قال رئيس الوزراء الإسرائيلي؟
أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بياناً مصوّراً سعى فيه لتقديم الاتفاق للجمهور الإسرائيلي الذي تُظهر استطلاعات رأيه تحفظه عن وقف الحملة ضد حزب الله. وصف نتنياهو الاتفاق بأنه ضربة كبرى للعدو التقليدي لإسرائيل، إيران، وطمأن سكّان شمال إسرائيل الأكثر تعرضاً لنيران الحزب بأن إسرائيل ستحتفظ “بمنطقة عازلة” داخل الأراضي اللبنانية إلى أن يتم نزع سلاح حزب الله. وأضاف أن “إيران تحاول دفعنا إلى الانسحاب قسراً… وإسرائيل ولبنان والولايات المتحدة تقول لإيران: هذا شأنكم لا، ليس لكم دور في لبنان، لا أنتم ولا حزب الله”.
ردود المعارضة الإسرائيلية
المواقف داخل إسرائيل كانت مُختلطة. يائير لابيد انتقد البنود التي قد تسمح لإيران باستمرار تمويل الحزب بينما تُهيّأ الأرضية لتحجيمه في لبنان. كما عبّر أفيغدور ليبرمان عن قلقه قائلاً إنه طالما بقي حزب الله وترسّخَت قوته يوماً بعد يوم، فإن مواجهة مستقبلية أمراً لا مفرّ منه رغم الاتفاق. وقد عبّر قادة آخرون عن استياءهم من الدرجة التي منحت فيها إسرائيل السيطرة على سيف قرارها لحلفائها الأميركيين؛ وغادي أيزنكوت، رئيس أركان سابق والمرشح الرئيس لانتقاد نتنياهو، اعتبر أننا “فشلنا في استثمار الإنجازات العسكرية واستيقظنا على واقع أمني لا يجوز السكوت عنه”.
ردود فعل في الشمال الإسرائيلي
قادة محليون في شمال إسرائيل، المنطقة الأكثر عرضة لهجمات حزب الله، رحّبوا بالاتفاق بحذر. ديفيد عزولاي، رئيس مجلس منطقة متولا قرب الحدود اللبنانية، أكّد الترحيب لكنه شدّد على أن أي انسحاب إسرائيلي يجب أن يبقى مشروطاً بعمليّة مراقبة مُحكمة من الجيش والقيادة السياسية. وأضاف: “بدون نزع سلاح حزب الله، لا انسحاب كامل”. إيال شموئيلي، رئيس مجلس كفار فراديم، قرابَةً أربعة عشر كيلومتراً من الحدود، أبدى تشاؤماً قائلاً إن الخبرة تُثبت أن مسؤولية الدولة اللبنانية في الماضي البعيد والقريب عن نزع سلاح الحزب لم تُنفَّذ بالشكل المطلوب.
خلاصة مؤقتة
يبقى السؤال الرئيس: هل سيُترجم إعلان الإطار إلى تنفيذ فعلي على الأرض؟ الإجابة تتوقّف على تفاصيل التحقّق وآليات الضمان، وعلى الإرادة السياسية لدى الأطراف اللبنانية والإسرائيلية وكذلك على دور الفاعلين الإقليميين والدوليين. الزمن وحده — والتنفيذ على الأرض — سيكشف ما إذا كان هذا الاتفاق بداية لتهدئة مستدامة أم خطوة مؤقتة في مسارٍ مفتوح على احتمالات متعددة. الرجاء إرسال النصّ المراد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية، لأنّ رسالتك لا تحتوي على أي نص حالياً.