كيف يحافظ مصممو المحتوى التعليمي على أهميتهم في عصر الذكاء الاصطناعي

مصمموا التعليم: صقل نقاط القوة لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي

في غضون أشهر قليلة، أعاد الذكاء الاصطناعي تشكيل مجال التعلم والتطوير. تشير نتائج تقرير حديث للجمعية الأميركية لتنمية المواهب (ATD) إلى أن نحو 80٪ من مصممي التعليم يستخدمون أدوات ذكاء اصطناعي في سير عملهم لتخطيط الدورات، إعداد السيناريوهات، صياغة أهداف التعلم، إنتاج المحتوى، وتوليد السرد الصوتي. هذا التسرّع السياسي خلق خطاً فاصلاً داخل المهنة: من جهة، تتحول الأعمال الروتينية إلى مهام آلية أقل قيمة؛ ومن جهة أخرى، تزداد الحاجة إلى التفكير الاستراتيجي، الإبداع، وخبرة علم التعلم.

مستقبلان محتملان للمهنة

المستقبل الأول: النزول إلى إشراف الإنتاج
في هذا السيناريو، ينفذ الذكاء الاصطناعي معظم العمل الإبداعي، ويصبح دور الإنسان مراجعاً ومصححاً. يتضمن النهار المهني غالباً مهاماً مثل:
– مراجعة المسودات المولّدة آلياً.
– تصحيح الأخطاء والمعطيات غير الدقيقة.
– ضبط التنسيقات.
– التأكد من الالتزام بحقوق النشر والسلامة القانونية.

تتزايد هذه المسؤوليات خصوصاً مع قلق 96٪ من المصممين بشأن حقوق الملكية الفكرية عند استخدام محتوى مولَّد بالذكاء الاصطناعي، ما قد يدفعهم نحو دور رقابي على حساب الدور الإبداعي.

المستقبل الثاني: التقدم نحو الاستراتيجية وهندسة التجارب
في السيناريو الأكثر إيجابية، يحرر الذكاء الاصطناعي المصممين من المهام المتكررة، ما يتيح لهم التركيز على أعمال أعلى قيمة مثل:
– تشخيص الفجوات في الأداء.
– رسم رحلات التعلم.
– تطبيق مبادئ علم التعلم.
– تصميم تجارب تعليمية مدمجة أو منظومية.

تظهر نتائج ATD أن معظم المصممين يرون أن الذكاء الاصطناعي يعزز قدرتهم على تصميم دورات فعّالة، ومع تخفيف عبء الإنتاج يمكنهم الانخراط في عمل استراتيجي أعمق تُقدّره المؤسسات.

من منتجي المحتوى إلى شركاء استراتيجيين
يولّد الذكاء الاصطناعي السرد والنصوص والمرئيات بسرعة، لكنه لا يفهم الناس ودوافعهم وإحباطاتهم واحتياجاتهم العاطفية والمعرفية. قيمة المصمم التعليمي تكمن في العمل الذي يتطلب حكماً وإنصاتاً بشريين.
يجب على المصممين تحديد المشكلة الحقيقية في الأداء، لا الاكتفاء بالمشكلة المعلنة، ثم تحويلها إلى استراتيجيات تعلم تدعم أهداف العمل، وذلك عبر:
– تحديد ما إذا كان التدريب هو التدخل الأنسب.
– تحليل احتياجات المتعلمين وثقافة مكان العمل.
– تفسير دلالات السياق التنظيمي ونوازعه.

يقرأ  وَجْهَانِ فِي ذِهْنِ المعلِّمالعقلُ العَمَلِيّ والعقلُ التَّأَمُّلِيّ

مع هذا التحول، يتطور دور المصمم ليصبح مستشاراً، ومحللاً، وميسراً، ومصمّماً لمنظومات التعلم، يقود حوارات مع صانعي الخبرة (SMEs)، يستخرج المعرفة الضمنية، ويصمم تجارب متوائمة مع واقع المؤسسة. فالذكاء الاصطناعي قد يولّد مسودات، لكنه لا يصوغ المعنى؛ تلك المسؤولية والفرصة تعود للمصمم.

الذكاء الاصطناعي كمسرع لا كطيار آلي
المصممون الناجحون في هذا المشهد يعاملون الذكاء الاصطناعي كامتداد للتفكير البشري لا كبديل له. لا بد من فهم ما يبرع فيه الذكاء الاصطناعي وما يَخفق فيه.

ما يجيده الذكاء الاصطناعي:
– إنشاء مسودات أولية بسرعة.
– تلخيص مستندات كبيرة.
– توليد أفكار متعددة بسرعة.
– تقديم قوالب ومخططات وبدائل.
– اقتراح تفاعلات أو صيغ للاختبارات.

ما يعجز عنه الذكاء الاصطناعي:
– ضمان الدقة البيداغوجية.
– إدراك الفروق العاطفية الدقيقة.
– تطبيق علم التعلم بحساسية وتقنية.
– استنتاج ثقافة المؤسسة أو قيودها.
– بناء الثقة مع خبراء المحتوى.
– التحقق مما إذا كان التدريب هو الحل فعلاً.

حتى أفضل ناتج آلي يحتاج إلى صقل بشري. المصممون القادرون على تحدي الذكاء الاصطناعي، إعادة توجيهه، وإضافة المعنى سيتفوَّقون على من يعتمد على نواتج إجابات عامة.

مضاعفة المهارات البشرية التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي استبدالها
إذا اقتدر الذكاء الاصطناعي على توليد المحتوى، فالبشر هم من يولدون الاتصال والوضوح والهدف. أبرز المهارات المستقبلية في التصميم التعليمي متجذرة في الخبرة الحياتية: الحدس، التعاطف، والقدرة على تفسير السلوك البشري. يقدّم المصممون قيمة عبر:
– صياغة قصص وسيناريوهات تعكس خصوصية بيئة العمل.
– فهم دوافع المتعلمين واستجاباتهم العاطفية.
– ملاحظة الاحتكاك أو الارتباك أو المقاومة أثناء لقاءات الخبراء وأصحاب المصلحة.

لا يستطيع الذكاء الاصطناعي الإحساس بهذه الظواهر، كما لا يلاحظ التردد في اجتماع، أو الانسحاب في ورشة عمل، أو الديناميكيات الثقافية التي تعيق الأداء. كما يتفوق المصممون في تشخيص ما إذا كان التدريب مناسباً فعلاً؛ فغالباً ما تنتج مشكلات مكان العمل عن ثغرات عملية أو توقعات غامضة أو غياب موارد، لا عن نقص معرفة فقط.
تمتد القوة البشرية إلى التيسير وبناء العلاقات وتوجيه الخبراء في التعبير عن معارفهم الضمنية، الأمر الذي يعتمد على الثقة والفضول وذكاء المحادثة — مهارات لا يكررها الذكاء الاصطناعي. ومع تسارع الأتمتة في مهام الإنتاج، تصبح هذه القدرات البشرية ليست فقط ذات قيمة بل أساسية.

يقرأ  سياح أمريكيون متجهون إلى فرنسا يصعدون عن طريق الخطأ على متن طائرة متجهة إلى أفريقيا

تصميم تجارب وليس دورات فحسب
يتقن الذكاء الاصطناعي إنتاج المحتوى، لكن تصميم التجربة يتطلب تركيباً وتفكيراً منظومياً. يجب أن يفهم المصممون كيف يتكشف التعلم عبر الزمن، كيف يُسلسَل المحتوى، وكيف يُدار الحمل المعرفي. كما يفكرون في دمج:
– التعزيز والممارسة المباعدة.
– نقاط تواصل حية ورقمية.
– التغذية الراجعة ودعم الأداء.

لم تعد المؤسسات تكتفي بدورات معزولة؛ إنها تريد منظومات تعلم تدفع تغيير سلوكي قابل للقياس. سيبقى المصممون الذين يعملون على هذا المستوى لا غنى عنهم.

خطوات عملية للمصممين التعليميين
المستقبل لا يحدده الذكاء الاصطناعي بقدر ما يحدده رد فعل المصممين. للبقاء ذا صلة وتأمين المستقبل المهني، على المصممين أن:
– يتحولوا من إنتاج المحتوى إلى حل المشكلات الاستراتيجية.
– يعززوا خبرتهم في علم التعلم.
– يعاملوا الذكاء الاصطناعي كشريك، لا كطيار آلي.
– يطوّروا مهارات متقدمة في صياغة الأوامر وتقييم النقد.
– يحسّنوا قدراتهم على تشخيص قضايا الأداء.
– يستثمروا في السرد، التيسير، والتصميم المُتمحور حول الإنسان.

المصممون الذين يصقلون هذه القوى البشرية سيقودون التطور التالي للتعلم.

LEAi من LearnExperts
استناداً إلى عقود من الخبرة في بناء برامج التدريب، تقدم LearnExperts أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تمكّن العملاء من إنشاء محتوى تعليمي وتدريبي بسرعة وكفاءة، بالإضافة إلى أسئلة امتحانية تساعد في تطوير المهارات وتقييمها.

أضف تعليق