لماذا تسعى كندا للانضمام إلى الشراكة العسكرية لقوة الاستطلاع المشتركة بقيادة أوروبا؟

تقدمت كندا بطلب للانضمام إلى قوة الاستطلاع المشتركة، وهو تحالف عسكري أوروبي، في إطار سعيها لتنويع علاقاتها الدبلوماسية والأمنية بعد تدهور حاد في علاقاتها مع الولايات المتحدة.

وقد قدم رئيس الوزراء مارك كارني الطلب يوم الأربعاء خلال رحلة رسمية إلى المملكة المتحدة، زارها بعد اجتماع مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بروكسل. وقد دعت كندا لأن تكون أول عضو منتسب في التكتل الأوروبي.

وفي بيان، وصف كارني قوة الاستطلاع المشتركة بقيادة بريطانيا بأنها «مبادرة مهمة».

وقد تبادلت كندا والولايات المتحدة مؤخرا فرض رسوم جمركية انتقامية بعد فشل المحادثات التجارية. وبعد ذلك أطلقت أوتاوا حملة استمالة عبر الأطلسي لتقليل اعتمادها الكبير على الولايات المتحدة في كل شيء من التجارة إلى الدفاع.

وهنا ما نعرفه عن هذه القوة العسكرية وما قد يعنيه انضمام كندا إليها:

ما هي قوة الاستطلاع المشتركة؟

تشكلت في عام 2014، وتضم 10 دول أوروبية، وتهدف إلى أن تكون قادرة على نشر عسكري سريع لردع التهديدات الروسية في مناطق حول بحر الشمال، ومنطقة شمال الأطلسي والقطب الشمالي الأوسع، وبحر البلطيق.

وتقودها المملكة المتحدة ويقع مقرها في نورثوود، شمال لندن. والدول الأعضاء الأخرى هي الدنمارك وإستونيا وفنلندا وأيسلندا ولاتفيا وليتوانيا وهولندا والنرويج والسويد.

ومن شروط العضوية في هذه القوة: وجود مصلحة استراتيجية مشتركة في أمن شمال أوروبا، وأقصى الشمال، وشمال الأطلسي، ومنطقة بحر البلطيق؛ وقيم مشتركة تشمل الإيمان بالديمقراطية وحقوق الإنسان والنظام الدولي القائم على القواعد؛ والتوافق مع الناتو.

تعمل قوة الاستطلاع المشتركة بشكل مستقل عن حلف الناتو، رغم أنها يمكن أن تدعم بعثات الناتو أو الأمم المتحدة عند الحاجة.

المشاركة في التدريبات طوعية، لكن على أعضاء القوة أن يتحلوا بـ«الإرادة السياسية والثقة»، لأنها تعمل كـ«تحالف راغبين» وليس بموجب معاهدة، كما تقول المنظمة.

يقرأ  روسيا تعلن دعمها الكامل لفنزويلا بعد ضرب الولايات المتحدة زورقًا قرب السواحل

تصورت المؤسسة العسكرية البريطانية أن تعمل كقوة أسرع وأكثر قدرة على التكيف وبأعباء بيروقراطية أقل. وهي مصممة للتحرك «دون عتبة الحرب التقليدية»، وفقا للبرلمان البريطاني، ما يعني أنها تستطيع تجاوز القضايا التي قد يتردد الناتو في معالجتها بسبب سياسة «الهجوم على واحد هجوم على الجميع»، التي تحمل خطر تصعيد كبير.

وبشكل إجمالي، يبلغ عدد قوات الاستجابة السريعة في قوة الاستطلاع المشتركة نحو 10,000 جندي. ولم يُنشر التحالف بعد في أي مهمة عالية المخاطر، لذا لا يزال غير مجرّب.

لكن هناك أسئلة حول مدى فعالية القيادة البريطانية، إذ يرى نواب بريطانيون أن لندن نفسها لا تنفق ما يكفي على الدفاع حاليا.

وقد وجد تقرير شديد الانتقاد صادر عن لجنة الدفاع البرلمانية العام الماضي أن المملكة المتحدة «بعيدة جدا» عما تحتاجه للدفاع عن نفسها وحلفائها. وأضاف التقرير أن المملكة المتحدة تفشل في الوفاء بالتزاماتها تجاه الناتو، وتتراجع «إلى حد بعيد عن موقع القيادة الذي تدّعيه».

وتنفق المملكة المتحدة حاليا نحو 2.6% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، وهو أقل من هدف الناتو البالغ 3.5% بحلول عام 2035.

وفي العام الماضي، دعت مؤسسة رويال يونايتد سيرفسز إنستيتيوت البحثية البريطانية إلى إدراج كندا في قوة الاستطلاع المشتركة، وحثت لندن مؤخرا على زيادة الاستثمار والبدء بنشر القوة.

وقال كير غايلز، محلل دفاعي في مؤسسة تشاتام هاوس، للجزيرة: «لقد جرى استغلالها بأقل من اللازم بسبب نقص قدرات المملكة المتحدة، لذلك هي في وضع أقل قوة بكثير مما يمكن أن تكون عليه… لكن التغييرات في هيكل العضوية قد تؤدي إلى تحولات جديدة».

لماذا تريد كندا الانضمام؟

تسعى كندا إلى فرص تمنحها خيارات أكثر من الاعتماد على حليفها التقليدي، الولايات المتحدة، وسط حربها التجارية المستمرة معه.

يقرأ  مبابي وبيلينجهام يقودان ريال مدريد إلى فوزٍ ضئيل على برشلونة في كلاسيكو محتدم

وقال غايلز إن كندا، مثل معظم دول قوة الاستطلاع المشتركة الأخرى، قلصت قواتها العسكرية في العقود الماضية بسبب اعتمادها على قوى خارجية مثل الولايات المتحدة والناتو، لكنها الآن تعيد البناء بسرعة. ورغم أن القدرات العسكرية الكندية داخل حلف الناتو غالبا ما يجري تجاهلها بسبب الولايات المتحدة، قال غايلز إن كندا كانت دائما جزءا مهما من دوريات الناتو في شمال الأطلسي ومياه البلطيق.

وكانت قوة الاستطلاع المشتركة قد دعت كندا في البداية للانضمام عام 2015، لكن أوتاوا رفضت، مشيرة إلى عدم وجود تهديد مباشر. ولا توجد تقارير عن دعوة الولايات المتحدة. وقد اقتصرت دعوات القوة حتى الآن على دول شمال أوروبا ودول البلطيق الأعضاء في الناتو.

لكن التحالف معني بتأمين مناطق في شمال الأطلسي حيث تعد كندا جارة، ما يعني أن هناك الآن بعض المنطق الجغرافي للقرار.

والأمن ليس سوى جانب واحد من نوع الاندماج الذي تسعى إليه كندا. ومن المرجح أن توافق كندا على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كـ«عضو منتسب»، على سبيل المثال. وإلى جانب ذلك، تتشارك المملكة المتحدة وكندا روابط الكومنولث.

وأشار غايلز: «انضمام كندا خطوة منطقية بسبب هدف قوة الاستطلاع المشتركة، وبسبب التقارب الثقافي الذي تشترك فيه مع الأعضاء الآخرين، وبسبب الفهم المشترك لكيفية التعامل مع التهديدات في تلك المنطقة المشتركة»، مضيفا أن البلاد «تفهم الآن تماما مخاطر الاعتماد المتبادل على الولايات المتحدة».

لماذا تواجه كندا مشكلات مع الولايات المتحدة؟

كندا متورطة في حرب تجارية مع الولايات المتحدة. وقد أدت الإجراءات الانتقامية المتبادلة إلى فرض الجانبين رسوما جمركية جديدة على بعضهما. وهذا مؤلم بشكل خاص لكندا، التي تصدر 70% من جميع سلعها إلى الولايات المتحدة.

وفي أغسطس، انهارت المحادثات التجارية بين البلدين، وفرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسما بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار، أي 5.5% من صادراتها، ما أربك تاريخا طويلا من العلاقات المستقرة بين الجارين في أمريكا الشمالية.

يقرأ  احتفالات بعد اقتراب إسرائيل وحماس من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار

وردت كندا برسوم على الصلب والألبان والأجهزة والمعدات الزراعية ولب الورق والورق والإلكترونيات الأمريكية.

وكان ترامب قد اقترح سابقا ضم كندا لتصبح الولاية الحادية والخمسين، ما أثار مخاوف بشأن السيادة. ويبدو أنه عاد إلى هذه الفكرة بعد أخبار انهيار المحادثات التجارية عندما كتب على منصته «تروث سوشال»: «كندا تريد مزايا أن تكون ولاية، من دون أن تكون كذلك!!!» وفي نوبة غضب بسبب رفض أوتاوا الانصياع لمطالبه، أعاد ترامب مؤخرا تسمية بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أمريكا.

وقد أطلقت كندا، التي ظلت طويلا في ظل الولايات المتحدة من ناحية الدفاع، استراتيجية لتعزيز قدراتها الدفاعية المحلية عبر زيادة الإنفاق العسكري وتقليل اعتمادها على الموردين العسكريين الأمريكيين.

وستؤدي خطة كارني الدفاعية، التي أُطلقت في وقت سابق من هذا العام، إلى زيادة الإنفاق الدفاعي من نحو 40 مليار دولار كندي (28.6 مليار دولار) إلى أكثر من 60 مليار دولار كندي (42.8 مليار دولار) في السنوات الخمس المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت تدهورت فيه علاقات أوروبا مع واشنطن بسبب توترات حول تمويل الناتو. وقد ادعى ترامب طويلا أن الولايات المتحدة تتحمل نصيبا غير عادل من هذا العبء. كما أن إصراره على السيطرة على غرينلاند أثار مواجهة.

وفي الآونة الأخيرة، أثار رفض الدول الأوروبية الانجرار إلى الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران غضب إدارة ترامب.

أضف تعليق