بيب جوارديولا يعلن رحيله عن مانشستر سيتي بعد عشر سنوات ومسيرة حافلة بـ20 لقباً
نُشر في 22 مايو 2026
أكد النادي أن بيب جوارديولا سيغادر منصبه كمدير فني لمانشستر سيتي بنهاية الموسم، منهياً بذلك عقداً استمر لعقد كامل وشكّل أحد أنجح الفصول في تاريخ كرة القدم الإنجليزية وواحدة من أكثر المدرجات التدريبية تأثيراً على الإطلاق.
رحيل المدرب الكتالوني البالغ من العمر 55 عاماً يُطوي صفحة ملحوظة شهدت تحوّل سيتي إلى قوة كروية هائلة ومستدامة.
تولّى جوارديولا مهمة قيادة النادي في 2016 وحقق ستة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز — من بينها أربعة متتالية — إضافة إلى ثلاثة كؤوس الاتحاد، وخمسة كؤوس رابطة، ودوري أبطال أوروبا. ومع ذلك، فقد غابت عن فريقه صدارة الدوري خلال العامين الأخيرين.
قال جوارديولا في بيان يوم الجمعة: «لا تسألوني عن أسباب رحيلي. لا يوجد سبب واحد محدّد، لكن في داخلي أدرك أن الوقت قد حان». وأضاف: «لا شيء أبدي، لو كان الأمر كذلك لظللت هنا. ما سيبقى أبدياً هو الإحساس، الناس، الذكريات، والمحبة التي أكنّها لمانشستر سيتي».
وتابع: «عملنا، عانينا، قاتلنا. وفعلنا الأمور بطريقتنا. بطريقتنا».
رغم تتويج سيتي بثنائية الكأس المحلية هذا الموسم، تكسّرت أحلام جوارديولا في الفوز بلقبه السابع في الدوري عندما اكتفى الفريق بالتعادل 1-1 أمام بورنموث يوم الثلاثاء، ما منح أرسنال اللقب وجعل سيتي يختتم الموسم في المركز الثاني. وسيكون لقاء الأحد أمام أستون فيلا المباراة الأخيرة التي يقودها جوارديولا على مقعد الإدارة.
حين وصل إلى مانشستر كان يحضر معه سجلاً حافلاً بالألقاب من برشلونة وبايرن ميونخ، وتولّى المهمة خلفاً لمانويل بيليغريني في يوليو 2016. وبعد أن استلم مقوّمات نادٍ ناجح مدعوم مالياً من مجموعة أبوظبي المتحدة، يغادر وهو الذي بنى فعلياً إمبراطورية كروية وأشرف على تحوّل حاد في أسلوب اللعب داخل الدوري الإنجليزي.
مع مواجهة تحدّي التكيّف مع إيقاع الدوري الإنجليزي السريع والبدني، تحوّل التمركز على الاستحواذ لدى سيتي إلى فنٍّ ودفاع في آن واحد، إذ سعى فريقه للسيطرة الكاملة على مجريات اللعب. ونتج عن ذلك ليس مجرد هيمنة مطلقة — كما تجلّى في مواسم قياسية مثل موسم 2017-18 الذي حصد فيه الفريق 100 نقطة وسجل 106 أهداف — بل ثبات أدائي مُدهش موسماً بعد موسم، بما في ذلك أربعة ألقاب متتالية في الدوري، رقم قياسي.
فرضت تشكيلات جوارديولا معايير جديدة وأجبرت الفرق الأخرى على التطور، بينما ساهمت القوة المالية للنادي وصياغة صفقات ذكية مثل ضم المهاجم المنشود إيرلينغ هالاند في تحقيق الثلاثية التاريخية موسم 2022–23.
إلا أن ظلّ اتهامات تتعلق بانتهاكات قواعد اللعب المالي للاتحاد الإنجليزي — والتي وصلت إلى 115 تهمة مزعومة — يلوح فوق فترة ولايته في النادي.
كما رفع صراع التنافس مع المدرب السابق لليفربول، يورغن كلوب، سقف المنافسة في الدوري إلى مستوى جعل 97 نقطة غير كافية لأنفيلد في 2018–19 للفوز باللقب. وفي الآونة الأخيرة واجه جوارديولا تحدياً من تلميذه ومساعده السابق ميكيل أرتيتا، الذي تولى تدريب أرسنال واحتل المركز الثاني خلف سيتي مرتين قبل أن يتوّج في هذا الموسم.
استرجع جوارديولا ذكرياته في مانشستر بمشاعر دافئة، مذكّراً بكيف اجتمع سكان المدينة بعد هجوم مانشستر أرينا، وبكيفية دعم النادي له في فترة عصيبة عندما فقد والدته جراء كوفيد-19. وقال: «المشجعون، الطاقم، ونشامى مدينة مانشستر، منحتموني قوة عندما كنت بأمس الحاجة إليها».
وأضاف: «اللاعبون لا ينسون — كل لحظة، كل حين: أنا، فريقي، هذا النادي، كل شيء. ما فعلناه قمنا به لأجلكم جميعاً. وقد كنتم استثنائيين. قد لا تدرون ذلك الآن، لكنكم تتركون إرثاً».
واختتم قائلاً: «سيدي وسيداتي، شكراً على ثقتكم بي. شكراً لدفعكم لي للأمام. شكراً لحبكم لي… قال توني والش في قصيدته التي لا تُنسى: ‘هذا هو المكان’. آسف يا توني: هذا هو مكاني».