نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي. فانْس من المقرر أن يقود وفد المفاوضين الأميركيين إلى اسلام آباد يوم الثلاثاء لإجراء محادثات مع إيران تهدف إلى إنهاء الحرب، رغم أن طهران لم تؤكد حتى الآن مشاركتها في جولة المفاوضات الأحدث هذه.
في الأثناء، ينتهي اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي دام أسبوعين يوم الأربعاء، ولا توجد دلائل واضحة على إمكانية تمديده بعد تصاعد التوترات خلال اليومين الماضيين.
الجولة الأولى من المحادثات الأميركية-الإيرانية في اسلام آباد في 11 أبريل لم تُفضِ إلى اختراق. ومنذ ذلك الحين فرضت واشنطن حصاراً بحرياً على كل السفن المرتبطة بإيران التي تحاول المرور عبر مضيق هرمز، وردت طهران بإطلاق نيران على سفنٍ عبر الممر البحري الحيوي. وفي وقت مبكر من صباح الإثنين، أطلقت الولايات المتحدة النار على سفينة إيرانية ثم استولت عليها أثناء محاولتها المرور عبر المضيق.
وصفت طهران احتجاز السفينة بأنه عمل قرصنة وهددت بالانتقام، وأعلنت رفضها التفاوض تحت تهديد السلاح. أعاد الرئيس ترامب تذكير خصومه بتحذيره السابق أنه سيأمر الجيش الأميركي بتفجير كل الجسور ومحطات الطاقة في إيران إذا لم تقبل صفقة بشروط أميركية.
في ظل هذا الغموض بشأن مستقبل المفاوضات والهدنة، نعرض الأحداث الأخيرة من كلا الجانبين وأربع سيناريوهات محتملة خلال الأيام المقبلة.
ما المستجد من الطرفين؟
يتبادلان الطرفان التهديدات مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار خلال الساعات القادمة.
وينص الاتفاق المعلن عنه من قبل ترامب في 7 أبريل على أن ينتهي بعد أسبوعين عند الساعة الثامنة مساء بتوقيت واشنطن (منتصف ليل غرينتش، 03:30 بتوقيت طهران و05:00 بتوقيت اسلام آباد يوم الأربعاء). لكن ترامب ألمح في تعليقات أخيرة إلى أنه قد أرجأ الموعد النهائي ليوم إضافي.
بينما تواصل إسلام آباد استعداداتها لاستضافة محادثات متعددة الأيام، لم تؤكد بعد أي جهة إيرانية حضورها.
أعرب الرئيس الأميركي عن ثقته بأن إيران ستعود إلى طاولة المفاوضات وإلا فستواجه «مشاكل لم تشهدها من قبل». وفي منشور على منصة Truth Social أكد ترامب أن الوفد الأميركي يخطط للذهاب إلى اسلام آباد يوم الثلاثاء، واتهم طهران بانتهاك وقف إطلاق النار عبر إطلاق النيران على سفن في مضيق هرمز، وأضاف: «نقدم صفقة عادلة ومعقولة جداً، وآمل أن يقبلوها لأنه إن لم يفعلوا فستقوم الولايات المتحدة بتدمير كل محطة طاقة وكل جسر في إيران. لن نتحمل بعد الآن!»
من جانبها أكدت طهران أنه لا تفاوض تحت ظل التهديدات. وأثار محمد رضا محسني ساني، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، مزيداً من الشكوك حول جدوى الحوار مع الولايات المتحدة، قائلاً في تصريحات نقلتها وكالة مهر إن «التفاوض غير مقبول في الوضع الراهن»، متّهماً واشنطن بالمطالب المبالغ فيها والسعي لتحقيق مكاسب داخلية.
ورأى علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن العائق الأساسي أمام جولة ثانية من المحادثات هو ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لخفض الضغوط بما يكفي لجعل الدبلوماسية قابلة للتصديق، وما إذا كانت إيران على استعداد لتقليص أوراق قوتها بما يكفي لإبقاء مسار التفاوض مفتوحاً.
السيناريو الأول: إجراء محادثات والتوصل إلى اتفاق مؤقت
تهدف باكستان إلى الحصول على موافقة الطرفين على محادثات تمتد لعدة أيام، بحسب مصادر مطلعة على جهود الوساطة.
من المتوقع أن يرافق فانْس في الوفد الأميركي مبعوث ترامب وزميله في مجال التطوير العقاري ستيف ويتكوف، وزوج ابنة ترامب جاريد كوشنر — نفس الفريق الذي شارك في الجولة الأولى. وإذا حضر الإيرانيون، فمن المرجح أن يقود وفدهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وسيشمل أيضاً وزير الخارجية عباس عراقجي.
يسعى الوسطاء في اسلام آباد إلى التوصل إلى «مذكرة تفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران تكسب الوقت للتوصل إلى اتفاق نهائي وتمديد وقف إطلاق النار. سيكون النجاح، وفق واعظ، ليس في عقد صفقة نهائية وإنما في تفاهم مؤقت يمدد المحادثات ويثبت الهدنة ويوفر إطاراً لمقايضة خطوات نووية مقابل تخفيف للعقوبات.
مع ذلك، ثمة فروق كبيرة وواضحة في المطالب والتوقعات بين الطرفين، تشمل البرنامج النووي الإيراني، السيطرة على مضيق هرمز، العقوبات المفروضة على إيران وأصولها المجمدة. إذا لم تُجرَ تنازلات في المواقف، فمن الصعب جداً أن يُبرم اتفاق في اسلام آباد، كما قالت أنيسة بصيري تبريزي من تشاتام هاوس.
السيناريو الثاني: انتهاء المحادثات من دون اختراق لكن مع تمديد الهدنة
لكي يحرز الحوار أي تقدم ذي معنى «لا بد من تقديم تنازلات من الطرفين لأن الفجوة حالياً كبيرة جداً لإمكانية التوصل إلى اتفاق»، بحسب تبريزي. وأضافت أن من غير المحتمل رؤية صفقة ما لم تتغير هذه المعطيات.
وفي الأيام الأخيرة شدد ترامب على مطلبه بأن توقف إيران كل تخصيب اليورانيوم وتسلم مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب، شرطا أساسيا لأي التزام أميركي بتخفيف الضغوط. رفضت إيران تلك المطالب.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بغائي، يوم الإثنين: «الولايات المتحدة لا تَستخلص دروسها من الخبرة. وهذا لن يؤدي أبداً إلى نتائج جيدة».
مع ذلك، قالت تبريزي إن الأطراف قد تتفق — حتى في غياب اختراق خلال جولة ثانية من المحادثات — على «تمديد مؤقت للهدنة» يمنح الدبلوماسية فرصة إضافية.
السيناريو الثالث: لا محادثات لكن الهدنة تُمدد
صرّح ترامب لبلومبرغ يوم الإثنين أنه يعتبر الهدنة منتهية «مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن» وأنه «من غير المرجح بشدة» أن يمددها إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. ومع ذلك، أشار المحلّلون إلى أن منشوراً أخيراً على منصة Truth Social قد يمدد الهدنة في اللحظات الأخيرة، حتى وإن امتنعت إيران عن الحضور إلى محادثات إسلام آباد.
وصف فايز الأمر بأنه «وقفة هشة، لا تهدئة دائمة»، موضحاً أن استمرار الضغظ البحري وتبادل الاتهامات يبقي خطر الحساب الخاطئ عالياً جداً. وأضاف: «من دون إطار دبلوماسي، سيكون هذا شراءً للزمن لا بناءً للاستقرار».
وتوافقت تبريزي مع هذا التقييم، مشدّدة على أن الحرب غيّرت معادلة العلاقة بين الطرفين جذرياً. «الرئيس ترامب يجادل بأن تغيير النظام قد حصل لأن الأسماء التي يتعاملون معها تغيرت»، قالت تبريزي، «ومن المرجح أن إيران لم تعد ترى امريكا كتهديد وجودي كما كان الحال قبل اندلاع القتال».
السيناريو الرابع: فشل المحادثات وانقضاء الهدنة
تهديدات ترامب المتكررة باستئناف القصف على إيران في حال عدم التوصل إلى صفقة تفتح الباب أمام سيناريو رابع: إذا لم يَسافر المفاوضون الإيرانيون إلى إسلام آباد، سيتم اختبار هذا التهديد. وفي مقابلة مع PBS قال ترامب: «حينها ستبدأ الكثير من القنابل بالانفجار»، وأضاف أن إيران «كان من المفترض أن تكون هناك» للتفاوض. «سنرى ما إذا كانت موجودة أم لا. وإذا لم تكن، فالأمر جيد أيضاً»، قال.
ومن جانب طهران، اتهم قاليباف ترامب بأنه «يسعى في مخيلته لتحويل طاولة التفاوض إلى طاولة استسلام أو لتبرير تجدد الحرب». وأضاف: «لقد استعددنا لكشف أوراق جديدة في الميدان»، في إشارة إلى جاهزية عسكرية لاستئناف القتال إذا لزم.
وحذّر فايز من أن انهيار الهدنة سيؤدي إلى جولة تالية «قد تصبح قبحاً بسرعة»، موضحاً أن الولايات المتحدة من المرجح أن تستهدف بنية تحتية حرجة داخل إيران، وهو أمر قد يشعل بقية المنطقة ويضاعف التداعيات الإنسانية والسياسية.