فشل عملية وقف إطلاق النار في غزة سيكون بمثابة “نقطة اللاعودة”، حسبما حذّر المسؤول الرئيسي عن القطاع في مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
أدلى نيكولاي ملادينوف، الممثل الرفيع المستوى للمجلس في غزة، بهذا التصريح يوم الأربعاء خلال كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن الدولي.
وجاء هذا التحذير بعد أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه العلني لخطة السلام الأميركية المكوّنة من 15 نقطة، والتي تقول واشنطن إنها تهدف إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة.
وقال ملادينوف للمجلس: “إذا استؤنف القتال في غزة، فلن يكون هناك أي خارطة طريق للعودة إليها، ولن تكون هناك إدارة يمكن نشرها، ولن يتبقى شيء على الأرض لإعادة بنائه. لن يكون ذلك مجرد انتكاسة، بل سيكون نقطة اللاعودة للجميع”.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن ما لا يقل عن 1,288 فلسطينياً قُتلوا وأصيب 4,290 آخرون منذ بدء سريان “وقف إطلاق النار” الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول.
أما إجمالي القتلى منذ هجمات حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي أسفرت عن مقتل نحو 1,200 شخص وأسر 240 آخرين، فيبلغ 73,422 فلسطينياً على الأقل. وفي اليوم نفسه، بدأت إسرائيل حربها على غزة.
وكانت حماس قد وافقت في 30 يوليو/تموز على خارطة الطريق الأميركية التي تهدف إلى دفع خطة وقف إطلاق النار قدماً. وبموجب هذه الخطة، ستُشرف على نزع الأسلحة “قوة تثبيت دولية”، وهي وحدة ناشئة يقودها اللواء الأميركي جاسبر جيفرز، ومن المقرر أن تُنشر في غزة إذا هدأ الوضع.
كما تعهدت حماس بتسليم أسلحتها إلى هيئة حكم فلسطينية جديدة، وهو الإطار الذي عارضه نتنياهو فوراً، رغم أن ترامب رحّب بالخطة باعتبارها اختراقاً. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال نتنياهو إن إسرائيل لن تسحب أي قوات لها حتى تُنزع أسلحة حماس بالكامل.
ومن المقرر أن تتكون “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” الناشئة من تكنوقراط فلسطينيين مستقلين، يتولّون مسؤولية إدارة الخدمات المدنية اليومية والإغاثة الإنسانية.
وقال ملادينوف للأمم المتحدة: “للمرة الأولى، وافقت حماس والفصائل المسلحة في غزة على تسليم أسلحتها ونقل السلطة الحاكمة الكاملة، المدنية والأمنية، إلى إدارة انتقالية تعترف بها الأمم المتحدة”.
وأضاف أن “الخطر الثاني الذي يهدد وقف إطلاق النار يأتي من الاتجاه المعاكس. فقد التزمت حماس بوقف جميع الأنشطة العسكرية، لكن هذا الالتزام لم يُنفَّذ بالكامل بعد”.
وشدّد ملادينوف على أن “كل سلاح يُحمَل، وكل نفق لا يزال يُحفَر، وكل قافلة لا تزال تُعرقل، يؤخّر العملية ويعطي حجة لمن يريدون استئناف الحرب”.
في غضون ذلك، قال رياض منصور، المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، لمجلس الأمن إن الضم الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية يقتل فرص السلام في المنطقة. وأشار إلى الإعلان الأخير عن طرح مناقصات مشروع الاستيطان “E1” في الضفة الغربية المحتلة، واتهم الحكومة الإسرائيلية بتقويض خطة السلام المكوّنة من 15 نقطة عمداً.