المداهمة جزء من تشدّد موسكو الاجتماعي وتشديد الخناق على الحياة السياسية
نُشر في 21 أبريل 2026
داهمت الشرطة الروسية دار النشر الرائدة في البلاد للاشتباه بأنها تنشر «دعاية للمثلية الجنسية»، حسبما نقلت وسائل إعلام محلية. صادرت الأجهزة الأمنية آلاف النسخ من الكتب يوم الثلاثاء واستدعت يِفغيني كابييف، الرئيس التنفيذي لإكسمو، للتحقيق معه. ويُنظر إلى المداهمة على أنها تجسيد لتحوّل موسكو نحو سياسة اجتماعية متشددة، تترافق مع قوانين قمعية وتشديد على الساحة السياسية وسياسة خارجية عدوانية.
قضية جنائية بتهمة «التطرّف»
قالت يكاترينا كوجانوفا، مديرة الاتصالات في إكسمو، لوكالة فرانس برس إن الشرطة استهدفت كابييف كجزء من «قضية جنائية تتعلق بالتطرّف» على خلفية نشر كتب «تتناول موضوعات تتعلق بمثليي الجنس». كما خضع المدير المالي ورئيس قسم التوزيع ونائب المدير التجاري للاستجواب، وفق ما أفادت به كوجانوفا. وتعتقد الجهات الأمنية أن الشركة روّجت بصورة غير رسمية لكتب، بينها روايات، تُعدّ «دعاية للمثلية» بين الشباب الروسي عبر ذراعها الناشر Popcorn Books، بحسب تقرير محطة Ren‑TV.
وكان التحقيق مع إكسمو قد بدأ العام الماضي بعد أن أعلنت السلطات أنها «اكتشفت» دعاية للمثلية الجنسية في كتب منشورة عن طريق شركة Popcorn Books الفرعية، واعتُقل حينها عدد من موظفيها.
الانزياح المحافظ المتشدّد
حُظرت في روسيا منذ أكثر من عقد كتب تُظهر قبول العلاقات المثلية، وقد شُدّدت قوانين الرقابة مؤخراً بحيث تُلزم دور النشر بسحب المواد وإتلاف طبعات كاملة إن عرضت علاقات من هذا النوع. وتصاعدت حملة التضييق على أفراد ومؤسسات ومجتمعات الميم خلال العقد الماضي على خلفية دعوات الكرملين إلى «القيم التقليدية»، وشملت هذه الحملة قمعاً للأفلام والكتب والفن والممارسات الثقافى الأخرى.
وتعرّض المنتجون الثقافيون لضغوط كبيرة حتى حين تناولوا أعلاماً في الأدب الروسي؛ فمثلاً تُلصق تحذيرات على سير ذاتية لميخائيل بولجاكوف، مؤلف «السيد مارغريتا»، وعلى سير فلاديمير فيسوتسكي الشاعر والممثل والمغنّي، بحجة أنها تروّج لتعاطي المخدرات. وقد تسارع هذا الانزياح المحافظ منذ بدء روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022.
في عام 2023، قضت المحكمة العليا الروسية بأن الناشطين في مجتمع الميم يجب تصنيفهم «متطرفين» وحظرت أنشطة «الحركة الدولية للمثليين». وأصدرت المحاكم غرامات وأحكاماً بالسجن على أشخاص تعرضوا لرموز مجتمع الميم مثل الملابس والمجوهرات أو الملصقات التي تحمل علم قوس قزح. ووفق تصنيف منظمة Rainbow Europe، جاءت روسيا ثالثة من القاع بين 49 دولة أوروبية من حيث التسامح مع أفراد مجتمع الميم.