مسؤولون أمريكيون ينفون تقارير عن نقص حاد في الذخيرة وسط الحرب على إيران

ردّ البيت الأبيض والبنتاغون على سلسلة تقارير حديثة كانت قد أشارت إلى أن مخزون الولايات المتحدة من الأسلحة الهجومية والدفاعية تراجع بشكل خطير بعد خمسة أشهر من الحرب على إيران. وقال خبراء إن النقص في صواريخ الاعتراض الجوي، وخصوصاً تلك المستخدمة في منظومتي “باتريوت” و”ثاد”، قد يشكل تهديداً كبيراً للقوات الأميركية، مع تأثيرات تمتد إلى الحلفاء في المنطقة وخارجها.

وفي بيان حصلت عليه الجزيرة، رد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الادعاءات بالقول: “لدينا ذخائر أكثر بكثير من أي دولة في العالم، وأكثر مما نحتاج إليه، رغم أن جو بايدن المخادع وإدارته قدما كمية غير مسبوقة إلى أوكرانيا وأوروبا مجاناً، في واحدة من خطواتهم الغبية جداً”. وكان يشير إلى صواريخ باتريوت التي سلّمتها إدارة بايدن إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسي. وأشار ترامب إلى جهود جديدة لزيادة إنتاج الأسلحة، لكن خبراء شككوا في إمكانية زيادة إنتاج صواريخ الدفاع الجوي في الوقت المناسب. وقال: “ومع زيادة إنتاجنا، سنبدأ بتزويد حلفائنا في أوروبا وغيرها بمزيد من الذخائر”.

أكد شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، أن الولايات المتحدة ليست في وضع حرج. وقال في بيان للجزيرة: “الجيش الأميركي هو الأقوى في العالم، ويملك كل ما يحتاجه للتحرك في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس. لقد نفذنا عمليات ناجحة متعددة في مختلف مناطق القيادة العسكرية، مع الحرص على أن يمتلك الجيش الأميركي ترسانة عميقة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا”.

تقارير عن النقص

لكن تقارير عدة صدرت الاثنين أشارت إلى أن الوضع قد يكون أكثر حدة مما يقوله المسؤولون الأميركيون علناً. فقد ذكرت شبكة “سي إن إن” أن الجيش الأميركي استخدم 80% من صواريخ ثاد الاعتراضية التي كانت بحوزته قبل الحرب، ونحو نصف صواريخ باتريوت، ووصفت المصادر هذه المستويات بأنها “منخفضة بشكل خطير”. وسارع وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى نفي الرقم واعتبر أن وصف التهديد غير دقيق، وكتب على منصة إكس: “ليس صحيحاً” و”عار عليكم”.

يقرأ  إسبانيا تتغلب على الأرجنتين بعشرة لاعبين 1-0 بعد الوقت الإضافي وتحرز لقب كأس العالم 2026

وحسب تحليل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن في 27 يوليو/تموز، كان لدى الجيش في ذلك التاريخ ما يزيد قليلاً على ثلث صواريخ باتريوت الاعتراضية المتبقية، ونحو نصف صواريخ ثاد. وقدّر المركز أن الأمر سيستغرق ثلاث سنوات على الأقل، حتى مع وجود موجة تمويل حديثة، لإعادة المخزون إلى مستويات ما قبل الحرب.

كما أفادت وكالة رويترز وشبكة “سي بي إس” بشكل منفصل بأن الجيش استخدم معظم صواريخ أتاكمز وصواريخ الضربة الدقيقة. وهذه الصواريخ بعيدة المدى والدقيقة، على عكس صواريخ باتريوت وثاد الاعتراضية، تُستخدم في هجمات هجومية. وقال مصدران لرويترز إنه تم استخدام “جميع” هذه الصواريخ تقريباً، وتبلغ تكلفة كل منها نحو مليون دولار.

ولم يعترف أي مسؤول في إدارة ترامب علناً بأن نقص الذخائر يشكل تهديداً، رغم أن الإدارة طلبت 95 مليار دولار في ميزانية الدفاع للسنة المالية 2027، و21 مليار دولار في طلب تمويل إضافي لإعادة ملء المخزون. كما أشارت تقارير إعلامية عدة إلى أن دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أعرب مراراً عن قلقه خلف الأبواب المغلقة. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز في أواخر يوليو/تموز أن المخاوف من إمدادات الأسلحة كانت على الأقل أحد العوامل في قرار ترامب التراجع عن تصعيد أكبر في ذلك الشهر. وكان ذلك بعد انهيار مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران التي أوقفت القتال في يونيو/حزيران، ما أدى إلى هجمات من الطرفين استمرت نحو أسبوعين.

تداعيات النقص

يقول خبراء إن نقص الأسلحة الهجومية والدفاعية قد يجعل القوات الأميركية أقل أماناً. فبحسب مارك كانشيان، العقيد المتقاعد في مشاة البحرية الأميركية والمستشار الكبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن نقص صواريخ أتاكمز وصواريخ الضربة الدقيقة يضعف قدرة الجيش على شن ضربات من مسافات بعيدة، ويجبره على تنفيذ هجمات من مسافات أقرب، وهو ما يعرض القوات للخطر أكثر.

يقرأ  تحدي 3M للعلماء الصغار يعلن عن 10 متأهلين للتصفيات النهائية للمسابقة الوطنية لعام 2026

وقال كانشيان: “إذا نفدت صواريخ أتاكمز وصواريخ الضربة الدقيقة، فسيتعين استخدام آلية أخرى، إما من الجو أو البحر، على الأرجح صواريخ جاسم أو توماهوك لضرب أهداف عميقة، أو إرسال طائرات تحلق فوق أراضي العدو. هذا أكثر خطورة، ويجب أولاً تحييد أي منظومة دفاع جوي”. لكنه أضاف أن نقص الصواريخ الاعتراضية للدفاع الجوي “أخطر بكثير”، موضحاً: “عندما نتحدث عن الدفاع الصاروخي… لم يتبقَّ لدينا الكثير، ولا توجد بدائل جيدة. إذا نفدت صواريخ باتريوت، فسوف تخترق الصواريخ”.

وتؤكد هذه المخاوف الهجوم الذي استهدف قاعدة موفّق السلطي الجوية في الأردن في 17 يوليو/تموز، حين قُتل ثلاثة جنود أميركيين بعدما تمكنت صواريخ إيرانية من اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية والأردنية.

ومع ذلك، وبعد خمسة أشهر من الحرب، ما تزال القدرات العسكرية الإيرانية غير واضحة، لكن كانشيان يرى أنه من غير المرجح أن تكون طهران قادرة على استنزاف الصواريخ الاعتراضية الأميركية المتبقية بالكامل في المدى القصير. لكن في ظل المستوى الحالي للمخزون الأميركي، فإن كل عملية اعتراض لضربة إيرانية تضعف قدرة الردع الأميركية تجاه قوى عسكرية مثل الصين. وقال: “كل صاروخ يُستخدم هو صاروخ أقل متاح للردع ضد الصين، ونحن الآن عند نقطة تشعر فيها هيئة الأركان بقلق شديد فعلاً”.

كما ذكرت شبكة “إن بي سي”، ووسائل إعلام أميركية أخرى، أن الجيش بدأ في اتباع نهج أكثر تحفظاً في اعتراض الهجمات الإيرانية التي يُرجَّح ألا تسبب ضرراً كبيراً. وهذا النهج قد يساعد في الحفاظ على الصواريخ الاعتراضية، لكنه قد يزيد أيضاً من احتمالات سوء التقدير.

حلفاء واشنطن

كما أن النقص الأميركي المذكور في منظومات الدفاع الجوي يثير قلق حلفاء واشنطن. فتصدّر الولايات المتحدة صواريخ باتريوت، وبدرجة أقل صواريخ ثاد الاعتراضية، إلى حلفاء في الشرق الأوسط. وفي مايو/أيار أعلنت إدارة ترامب عن صفقة إضافية بقيمة 25 مليار دولار لبيع صواريخ باتريوت الاعتراضية وخدمات مرتبطة بها لكل من الكويت والبحرين والإمارات وقطر. كما ظلت تزود السعودية والأردن وإسرائيل بهذه الأسلحة منذ فترة طويلة.

يقرأ  ترامب: أعارض تمديد وقف إطلاق النار مع إيران وسط غموض المحادثاتأخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران

وقد ظهرت تقارير عن تأخير في تسليم أسلحة هجومية إلى حلفاء أميركيين في أوروبا وآسيا، غير أنه لم ترد تقارير حتى الآن عن تأخير في تسليم منظومات دفاع جوي إلى حلفاء الشرق الأوسط. وقال كانشيان: “هذا سيتغير شبه مؤكد، وستسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء المزيد من الصواريخ الاعتراضية لديها لإعادة ملء مخزونها”.

في غضون ذلك، يواصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التحذير من تناقص صواريخ باتريوت اللازمة لصد الهجمات الروسية. وطلب مراراً من الولايات المتحدة السماح لأوكرانيا بإنتاج هذه الصواريخ محلياً، وهو إذن لا تملكه حالياً سوى اليابان وألمانيا. وقال زيلينسكي يوم الأربعاء إن الحلفاء زودوا كييف بعدد أقل بكثير من الصواريخ الاعتراضية في عام 2026، لا يتجاوز ثلث ما زودوها به في الفترة نفسها من العام الماضي.

وخلص كانشيان إلى أنه حتى مع تدفق التمويل، لن يُحل نقص الصواريخ الاعتراضية بسرعة في المدى القريب. وقال: “المال لن يكون مشكلة، المشكلة هي الوقت”.

أضف تعليق