دعا مدير عام وزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش، إلى تحرك عاجل لإنقاذ حياة الطبيب الفلسطيني المعتقل حسام أبو صافية قبل فوات الأوان.
وكتب البرش على منصة إكس السبت أن الطبيب المتخصص في طب الأطفال، المعتقل لدى إسرائيل منذ عام 2024، تتصاعد بشأنه مخاوف جدية على حياته وصحته. وأشار إلى تقارير تقول إن أبو صافية تعرض للاعتداء في أحد مرافق الاحتجاز الإسرائيلية، وأصيب في عينه ورأسه وصدره. وأضاف أن استمرار اعتقاله وافتقاره للرعاية الطبية جعل حالته “مصدر قلق بالغ يتطلب تحركاً عاجلاً لا بيانات مؤجلة”.
وكان أبو صافية مديراً لمستشفى كمال عدوان، أحد آخر المستشفيات العاملة في شمال غزة، حيث قاد المستشفى خلال حصار استمر 85 يوماً، قبل أن تقتحمه القوات الإسرائيلية وتعتقله في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024. وهو معتقل منذ ذلك الحين دون تهمة، بموجب قانون المقاتلين غير القانونيين الإسرائيلي الذي يسمح بالاحتجاز القابل للتجديد إلى أجل غير مسمى. وفي يونيو/حزيران، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية استئنافاً للإفراج عنه. وقد زاره محاميه الشهر الماضي، وأفاد بوجود علامات جديدة للضرب والتعذيب. وحذرت منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية ولجنة الأمم المتحدة للتحقيق، من أن حياته في خطر وشيك.
وقال البرش إن “المفارقة” في اعتقال أبو صافية “مؤلمة”. وأضاف: “الدكتور حسام أبو صافية، الذي بقي إلى جانب مرضاه في مستشفى كمال عدوان في أحلك الظروف، يجد نفسه اليوم خلف القضبان مجرداً من حريته، في وقت تتزايد المخاوف على سلامته الجسدية وظروف احتجازه”. وتابع: “نحمّل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياته وسلامته، ونطالب بإجراء فحص طبي عاجل ومستقل وشامل له، وضمان حصوله على العلاج اللازم”. وحضّ على إطلاق سراح أبو صافية وجميع العاملين في القطاع الصحي المعتقلين لدى إسرائيل، ودعا الصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة والمنظمات الطبية وحقوق الإنسان إلى التحرك.
وجاءت هذه الدعوة في وقت أفاد فيه مراسلو الجزيرة بتدهور حاد في القطاع الصحي في أنحاء غزة، بعد مرور نحو عشرة أشهر على ما يسمى بوقف إطلاق النار الذي يواصل الاحتلال خرقَه بشكل شبه يومي. السبت، أصيب ثلاثة فلسطينيين بنيران الجيش الإسرائيلي شمال خان يونس جنوب القطاع، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية وفا. كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات هدم واسعة جنوب مدينة خان يونس منذ صباح اليوم، بينما واصلت الآليات العسكرية إطلاق النار شرق شارع صلاح الدين قرب جسر وادي غزة وسط القطاع.
وقالت مراسلة الجزيرة من مدينة غزة نور خالد إن “الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بشروط وقف إطلاق النار، ولا حتى بالبروتوكول الملحق به”. وأضافت أن “المناطق الصفراء” الخاضعة لسيطرة الاحتلال تغطي الآن أكثر من 70 بالمئة من القطاع، تاركة الفلسطينيين محصورين في أقل من 30 بالمئة، معظم هذه المساحة مدمر. وأشارت إلى أن المعابر ما زالت مغلقة إلى حد كبير، وأن نحو 20 ألف مريض ينتظرون الإجلاء للعلاج في الخارج. ومن أصل 600 شاحنة مساعدات يجب أن تدخل يومياً، لا يتجاوز ما يدخل 250 شاحنة.
ومن دير البلح، قال مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة إن مستشفى ناصر أبلغ عن وفاة ثلاثة إلى أربعة مرضى يومياً بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية. وفي الأسبوع الماضي، دمّرت القوات الإسرائيلية مستودعاً للإمدادات الطبية يخدم نحو نصف مليون شخص، في قصف مباشر قرب مستشفى شهداء الأقصى.
وقال أجيث سونغاي، رئيس مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للجزيرة إن النظام الصحي في غزة من بين الأكثر تضرراً. وأضاف أن تعافي الفلسطينيين في غزة من الصدمة والخسارة “سيستغرق أجيالاً”. وحذر من أن سوء التغذية وانهيار المأوى وانعدام مياه الشرب الآمنة لا يمكن معالجتها ما دامت إسرائيل تمنع دخول المواد ذات الاستخدام المزدوج.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية شخصين قضيا متأثرين بجروحهما وستة مصابين. وبذلك يرتفع عدد القتلى منذ بدء ما يسمى بوقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 1257 قتيلاً و4131 جريحاً. وفي المجمل، قتلت حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة أكثر من 73 ألف فلسطيني منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.