دعا وزير الدولة للشؤون التجارية الخارجية في قطر، أحمد بن محمد السيد، إلى مزيد من التعاون الدولي والاستقرار الاقتصادي، محذرًا من أن التجارة والاستثمار لا يمكن أن يزدهرا من دون السلام والأمن.
جاء ذلك في كلمته يوم الأحد خلال المنتدى العالمي للاستثمار في الدوحة، وهو منتدى تقوده الأمم المتحدة. وقال السيد إن الاضطرابات الجيوسياسية والتفكك الاقتصادي المتزايد يهددان آفاق الاستثمار العالمية.
وأضاف: «الاقتصاد العالمي يمر بتغيرات. وهناك تغيرات جيوسياسية. كل هذه أمور تعيد رسم ملامح الاستثمار العالمي». وتابع: «نؤمن بأن الاستثمار في المستقبل مرتبط بالاستثمار في السلام والأمن». وقال أيضًا: «لن تزدهر التجارة، ولن يتمكن الاستثمار طويل الأمد من إطلاق إمكاناته، إلا في بيئة آمنة ومستقرة».
وينظّم مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) المنتدى العالمي للاستثمار، الذي يجمع رؤساء دول وصانعي سياسات ورؤساء تنفيذيين ومستثمرين لمناقشة الاستثمار العالمي والفرص والتحديات والتنمية المستدامة.
تأتي تصريحات السيد في وقت يشهد العالم نزاعات عدة، وسط مخاوف متزايدة من تصعيد في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران خلال الأسابيع المقبلة.
وقد تعطلت الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير. وردت إيران بمنع الملاحة عبر المضيق فعليًا وباستهداف مواقع في أنحاء المنطقة. وقبل الحرب، كان نحو خُمس النفط والغاز المتداول عالميًا يمر عبر المضيق.
وفي الأسبوع الماضي، أدت الهجمات المتصاعدة على حركة الشحن في المضيق وعدم اليقين بشأن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مما زاد الضغط على الاقتصاد العالمي. ويوم الخميس، ارتفعت أسعار النفط بنحو 4 في المئة إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر، وتجاوزت عقود خام برنت الآجلة 113.17 دولارًا للبرميل.
تعاون أكبر وعزلة أقل
وشدد السيد على الحاجة إلى قواعد دولية يمكن التنبؤ بها وشراكات اقتصادية أقوى في وقت يتسم بعدم يقين كبير. وقال: «في عالمنا الذي يواجه مزيدًا من عدم اليقين والتفكك الاقتصادي، تبقى رسالتنا واضحة. إنها دعوة إلى مزيد من التعاون وعزلة أقل، ومزيد من التعاون وانقسام أقل».
وفي مارس، أدت ضربات إيرانية على مجمع رأس لفان الصناعي في قطر إلى إلحاق أضرار بمرافقه، ومن المتوقع أن تستغرق إصلاحاتها عدة سنوات.
وعرض الوزير جهود قطر لتقوية سلاسل التوريد وتنويع الشراكات الاقتصادية و«فتح أسواق جديدة لصادراتنا». وقال إن قطر جذبت 373 مشروعًا للاستثمار الأجنبي المباشر في 2025، بزيادة قدرها 50 في المئة عن العام السابق، وأسهمت في توفير أكثر من 15 ألف فرصة عمل.
وأضاف أن قطر أعلنت أيضًا عن مشاريع للبنية التحتية بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، إلى جانب استثمارات متوقعة من القطاع الخاص بقيمة 22.5 مليار دولار في قطاعي الضيافة والعقارات.