مع قرب حلول الصيف تفشّي أمراض جلدية في مخيمات اللاجئين بقطاع غزة على خلفية الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

نشر في 5 مايو 2026

غزة — حذرت الامم المتحدة من نشوء أزمة صحية عامة جديدة في قطاع غزة، إثر تفشّي أمراض جلدية في المخيّمات المكتظة داخل القطاع، مع مخاوف من أن تتدهور الأوضاع أكثر مع صعود درجات الحرارة في الصيف.

قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إن حالات العدوى الجلدية تضاعفت ثلاث مرات خلال الأشهر الأخيرة، إذ وفّرت درجات الحرارة المرتفعة والازدحام وتدهور شبكات الصرف الصحي بيئة مناسبة لانتشار الجرب، وجدري الماء، وأمراض جلدية أخرى، خصوصًا بين الأطفال.

مع اقتراب فصل الصيف، يسعى الأهالي والكوادر الصحية جاهدة لتفادي تكرار ما حدث في 2024، عندما عانى ما لا يقل عن 150 ألف شخص في غزة من مشاكل جلدية، ناجمة إلى حدّ كبير عن نقص المعدات الطبية الناجم عن الحرب الإسرائيلية الإبادية على القطاع.

ورغم وجود “هدنة” في قطاع غزة منذ أكتوبر 2025، واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات على مناطق في القطاع وفرضت حصارًا حدّ من دخول المعدات الطبية الأساسية، كما أدى الاغلاق إلى تقييد سلاسل الإمداد الحيوية.

قال فوزي النجار، نازح فلسطيني يقيم في أحد مخيّمات غزة: “فتّشنا الأرض في كل أنحاء القطاع؛ مليانة بنازحين. مليون إنسان مكتظين فوق بعض. وجئنا لنعيش فوق مكبّ نفايات. هذه مشكلة كبيرة. ماذا نفعل؟ كلاب وقطط وبراغيث وفئران… انظر إلى يدي!”

وبغياب الإمدادات الطبية الكافية، يضطر الفلسطينيون، مثل النجار، إلى اللجوء إلى علاجات منزلية لعلاج ذويهم، فيما تقف قيود الحصار عائقًا أمام جهود المسؤولين الصحيين لكبح انتشار الأمراض.

قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن الأوضاع في مواقع النزوح تواصل التدهور. وأضاف في إيجاز صحفي الشهر الماضي: “تفيد الفرق الميدانية أن الآفات والعدوى الجلدية بين الناس في غزة ما زالت في ارتفاع. في مارس، تضاعفت مثل هذه الإصابات أكثر من ثلاث مرات في مواقع النزوح التي تُديرها الأمم المتحدة.” وأشار إلى أن الأزمة تؤثر الآن على نحو 10 آلاف شخص مقارنة بما يقارب 3 آلاف في يناير، محذّرًا من ضرورة توسيع الوصول للسماح بدخول شامبو مضاد للقمل، ومستحضرات موضعية، ومستلزمات النظافة، ومبيدات حشرية، لتفادي طارىء صحي أعظم وحماية المدنيين من ضرر إضافي.

يقرأ  تقارير: اعتقال موغيريني، الدبلوماسية العليا السابقة للاتحاد الأوروبي، في بلجيكا على خلفية قضية احتيالأخبار الاتحاد الأوروبي

في خان يونس جنوب غزة، يعمل العاملون الصحيون على تعقيم آلاف الخيام لخفض معدلات العدوى، لكن نقص المواد الأساسية قد يترك العديد من المخيّمات دون معالجة. وقال صائب لاقان، المتحدث باسم بلدية خان يونس: “حتى الآن، خلال 26 يومًا، رششنا أكثر من 50 ألف خيمة من أصل 200 ألف؛ نكافح لعدم توفر المواد اللازمة للعمل، فالمبيدات غير متاحة في السوق المحلي.”

ويعاني المئات من الأطفال في دير البلح من الجرب وجدري الماء وحالات جلدية أخرى مرتبطة بسوء النظافة والازدحام في أماكن السكن. وقال الدكتور سليم رمضان، طبيب عام في غزة: “الأمراض الجلدية تنتشر بسرعة بطبيعتها نتيجة الاتصال الوثيق بين الناس. لا نستطيع منع ذلك الاتصال حاليًا. التعامل معها صعب جدًا لأن الأدوية غير متاحة، والظروف الملائمة بعد العلاج مثل التغذية الجيدة والتهوية والنظافة مفقودة أيضًا.”

أضف تعليق