مقتل خمسة في غارات إسرائيلية على لبنان عقب إعلان ترامب عن خفض التصعيد

أفادت وسائل الإعلام الرسمية اللبنانية بأن ما لا يقل عن خمسة أشخاص قُتلوا في هجمات إسرائيلية على جنوب لبنان، وذلك بعد ساعات من اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه تم التوصل إلى اتّفاق لخفض التصعيد لم تُعلَن الموافقة عليه علناً من قِبَل لا إسرائيل ولا حزب الله.

ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن مقتل سوريين اثنين في غارة استهدفت مشتل نباتات كانا يعملان فيه في بلدة جبشيت بمحافظة النبطية.

وأضافت الوكالة أن ضرباتٍ بطائرات من دون طيّار أصابت دراجة نارية في شارع الشهيد صبرا في تول وسيارة في حي ذيعات العرب في عنجر، ما أسفر عن مقتل شخصين، فيما قضى سائق سيارة في قصف منفصل بالنبطية.

وجاءت هذه الهجمات بعد ساعات من تصريحات ترامب بأنه أجرى مكالمات منفصلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة حزب الله، وأعلن أن الطرفين اتفقا على خفض التصعيد — تصريح لم يتم تأكيده رسمياً من الأطراف المعنية.

وقال مكتب رئيس الجمهورية ميشال عون إن الاتفاق يقضي بأن يتوقف حزب الله عن إطلاق النيران تجاه إسرائيل في المقابل يتعهد الجيش الإسرائيلي بوقف الضربات على الضواحي الجنوبية لبيروت.

تلك التطورات تلت تصعيداً دراماتيكياً في العنف شهد أعمق توغلٍ للقوات الإسرائيلية داخل لبنان منذ أكثر من عقدين، مصحوباً بسلسلة قصفٍ مكثّف وتهديدات بهجوم على ضواحي بيروت، ما أعاد تهديد بعرقلة أي هدنة في إطار الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية اعترضت قذيفتين دخلتا من لبنان إلى شمال إسرائيل صباح الاثنين، وذلك بعد ساعات من تصريحات ترامب.

من بيروت، قالت زينة خضر مراسلة الجزيرة إن ما ورد عن هجوم على إسرائيل أثار مخاوف واسعة، مشيرة إلى أن حزب الله لم يتبنَّ أي اعتداء عابر للحدود منذ إعلان ترامب، لكنه طالب باحترام أنشطته ضد القوات الإسرائيلية المتمركزة في جنوب لبنان، ما يبين هشاشة أي اتفاق محتمل.

يقرأ  وفاة رسام إيطالي عن عمر يناهز 93 عاماً

وأوضحت خضر أن رغم تقدّم الجيش الإسرائيلي وتوغله أعمق داخل الأراضي اللبنانية، تكبّد خسائر: فقد قُتل جنديان إسرائيليان خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية في منطقة قلعة الشقّيف (بوفر)، وهي مرتبة استراتيجية مطلة على محيطها، ما يؤكّد أن حزب الله لا يزال قادراً على توجيه ضربات فعّالة.

وفي تطور ميداني، سيطرت القوات الإسرائيلية يوم السبت على قلعة الشقّيف التي تعود إلى نحو تسعمئة عام والامتداد التلالي الاستراتيجي المحيط بها، وذلك بعد يوم من تسجيل الجيش الإسرائيلي واحداً من أعنف أيام القصف تجاه شمال إسرائيل منذ بدء الهدنة في أبريل.

وفي رسالته، قال نتنياهو لترامب إنه أبلغ الرجل الأميركي بأن إسرائيل ستضرب “أهدافاً إرهابية في بيروت” إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمة البلدات والمواطنين الإسرائيليين. لكن ترامب كرّر دعوته إلى وقف إطلاق النار ونشر على منصته (تروث سوشال) تمنياً أن يتوقف القتال “للأبد!”.

وأضاف ترامب أنه لا توجد قوات متجهة إلى بيروت وأن أي وحدات كانت في طريقها أُعيدت أدراجها، واصفاً محادثته مع نتنياهو بأنها “مثمرة للغاية”. كما قال إنه أجرى محادثات جيدة عبر ممثلين بدرجة عالية مع ممثلي حزب الله الذين اتفقوا، بحسبه، على وقف كل أشكال إطلاق النار—أن لا تهاجم إسرائيلهم، وأن لا يهاجموا إسرائيل.

ومنذ 2 مارس دخل حزب الله لبنان في مواجهة مرتبطة بإيران بإطلاق صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل زعيم ايراني بارز، فيما أصرت طهران على أن يُؤخذ بالاعتبار دور لبنان ضمن أي صفقة سلام مع واشنطن. وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية أن طهران لم تعد تجري محادثات مع واشنطن بسبب الهجوم الإسرائيلي.

وجاءت هذه الإعلانات عشية الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة التي تستضيفها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان، والتي امتدت على يومي الثلاثاء والأربعاء، بعد أن أجرت الوفود العسكرية محادثات أمنية الأسبوع الماضي.

يقرأ  بدء إصلاحات محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا مع إعلان مناطق لوقف إطلاق النار

وكانت إسرائيل ولبنان قد اتفقتا على وقف لإطلاق النار بدأ في 17 أبريل، لكن الطرفين لم يلتزما به عملياً، ويتبادل كل منهما الاتهامات اليومية بخرق الهدنة وتبرير ضرباته بانتهاكات الطرف الآخر.

وبحسب وزارة الصحة العامة اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس عن مقتل ما لا يقل عن ٣٤٣٣ شخصاً في لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنديين قتلا في جنوب لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، ليصل بذلك عدد القتلى في صفوف قواته إلى ٢٧ منذ أوائل مارس.

أضف تعليق