وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر هي أحدث مسؤول رفيع في موجة متواصلة من زعماء العالم الذين زاروا الصين هذا العام.
من المنتظر أن تلتقي كوبر خلال زيارتها التي تستغرق ثلاثة أيام هذا الأسبوع بنظيرها الصيني وانغ يي ونائب الرئيس هان تشنغ في بكينقبل أن تتوجه إلى المركز التقني الجنوبي شينزن لبرنامج يركز على العلوم والتكنولوجيا.
وفقاً لإحصاء أجرته قناة الجزيرة، تُعد كوبر الزائرة السادسة والعشرين من بين القادة أو المسؤولين الكبار الذين زاروا الصين هذا العام، وتشمل القائمة رؤساء دول ورؤساء حكومات ومستشارين وملوكاً ووزراء خارجية من 23 دولة.
قادة من إيرلندا وكوريا الجنوبية وكندا وفنلندا والمملكة المتحدة وأوروغواي وألمانيا وتركمانستان وباكستان وإسبانيا والإمارات وروسيا وفيتنام وموزمبيق وإيران وطاجيكستان والولايات المتحدة وسيشيل ومولدوفا وسنغافورة وصربيا والبرازيل ولاوس زاروا الصين هذا العام.
التجارة والدبلوماسية العالمية
وصل الزعماء إلى بكين من جميع المناطق الرئيسية، بما في ذلك أوروبا (10)، وآسيا (8)، والشرق الأوسط (2)، وأفريقيا (2)، وأمريكا الشمالية (2) وأمريكا اللاتينية (2).
من بين الزيارات البارزة كانت زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريك ميرتس، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين — بترتيب تواريخ الزيارات.
تجدر الإشارة إلى أن سلسلة الزيارات هذه بارزة خصوصاً لأن الرئيس الصيني شي جينبينغ أمضى العام يستضيف الشخصيات الأجنبية في بلاده بدلاً من السفر إلى الخارج.
سعى كثير من القادة إلى فرص استثمارية جديدة، وتوسيع النفاذ إلى السوق الصينية، والتعاون في مجالات مثل التصنيع والتكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية.
وشملت بعض الزيارات مسؤولين من دول تعتبرها بكين شركاء استراتيجيين، بما في ذلك روسيا وباكستان، اللتان أرسلتا عدداً من المسؤولين الكبار هذا العام.
بالنسبة للعديد من الدول، تشكل الصين في الوقت ذاته سوقاً تصديرية مهماً، ومصدر استثمارات، وشريكاً دبلوماسياً، وقوة جيوسياسية متنامية التأثير.
هيمنة القادة الأوروبيين على الزيارات
مثّلت أوروبا بصورة بارزة، إذ شغلت نحو ثلث البلدان الواردة في القائمة.
تشير زيارات قادة من المملكة المتحدة وألمانيا وإسبانيا وإيرلندا وفنلندا إلى رغبة الحكومات الأوروبية في تعزيز العلاقات مع بكين على الرغم من الخلافات حول التجارة والأمن وعلاقة الصين مع روسيا.
من هم أكبر شركاء الصين التجاريين؟
سجل إجمالي تجارة الصين الخارجية من السلع مستوى قياسياً بلغ 45 تريليون يوان (نحو 6.5 تريليون دولار) في 2025، وفق بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية، ما يرسخ مكانتها كأكبر دولة تجارية عالمية في السلع للسنة التاسعة على التوالي.
في أواخر العام الماضي، أُبلغ أن فائض الصين التجاري — الفرق بين قيمة وارداتها وصادراتها من السلع — بلغ لأول مرة نحو تريليون دولار، وهو مقياس مهم لدورها كـ«مصنع العالم» في إنتاج كل شيء من الجوارب والستائر إلى السيارات الكهربائية.
لدى الصين شبكة شركاء تجاريين متنوعة؛ أكبرهم الولايات المتحدة. في 2025، وعلى الرغم من الرسوم الانتقامية المتبادلة التي فرضها الطرفان طوال كثير من العام، بلغ حجم التجارة السلعية بين الصين والولايات المتحدة حوالي 414.7 مليار دولار وفق ممثل التجارة الأميركي.
تأتي فيتنام في المرتبة الثانية، ما يعكس تطور سلاسل التوريد في جنوب شرق آسيا بسرعة، تليها اليابان وكوريا الجنوبية والهند.
ماذا تبيع الصين للعالم؟
خلال العقود الماضية تحولت الصين من إنتاج سلع مُصنعة منخفضة التكلفة مثل التيشيرتات والأحذية إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى كالمركبات الكهربائية والألواح الشمسية.
اليوم يُعد قطاع الإلكترونيات الأكبر، إذ تجاوزت قيمة سلعها الإلكترونية المصدرة عالمياً تريليون دولار في 2024.
وتشمل صادراتها الكبرى أيضاً الآلات والمنسوجات والمعادن والسيارات.