شنت قوات الجيش المالي، في تصعيد جديد للأعمال القتالية، ضربات بطائرات مسيّرة على تجمع كان يستعد لإحياء حفل زفاف جماعي في إقليم سان بوسط البلاد، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 10 مدنيين، وفق شهادات واردة من الموقع.
وقعت الضربات خلال أزمة أمنية متصاعدة أعقبت هجمات شنّها في الشهر الماضي مسلحون مرتبطون بتنظيم القاعدة (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين – جيـنيم) ومتمرِّدو الطوارق المناصرون لجبهة تحرير أزواد، واستهدفت الحركة مواقع عدة تابعة للحكومة العسكرية.
أحد سكان محلية تين، حيث جرت الغارات، قال لوكالة فرانس برس إن «عشرة من أولادنا قُتلوا»، وأضاف متحدثاً بشروط عدم الكشف عن هويته: «ما كان يفترض أن يكون مناسبة للفرح في القرية تحوّل إلى حزن عميق». مصدر أمني آخر، طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أوضح أن الحفل كان «النسخة الثانية من هذا الزواج الجماعي التقليدي»، وهو حدث ثقافي مهم للمجتمع المحلي، وأن القتلى كانوا بين المشاركين في التحضيرات.
أضاف المصدر أن الغارة استهدفت «موكب درّاجات نارية يسير على التتابع»، مشيراً إلى أن هذا ما لفت انتباه الطائرات المسيّرة. ومسؤول محلي آخر أكد لفرانس برس أن نحو عشرة أشخاص لقوا حتفهم وقت استهداف التجمع قبل بدء الزفاف، معبراً عن أن المنطقة «في حداد».
تصاعد العنف بدأ بعد أن اتحدت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مع متمردي جبهة تحرير أزواد في أبريل؛ حيث شنت دفعة استراتيجية في 25 و26 أبريل استهدفت بلدات محورية وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع المؤثر في البلاد. وشهدت الأسابيع التالية موجات هجمات إضافية، من بينها هجوم في السابع من مايو أودى بحياة ما لا يقل عن 30 شخصاً في وسط مالي، طالت قريتي كوريكوري وغوموسوغو في إقليم موبتى.
صحفي من الجزيرة أبلغ، بالاستناد إلى مصادر عسكرية، أن المقاتلين المشاركين في الهجوم المنسق كانوا يستهدفون بشكل أساسي منشآت وقواعد عسكرية، مشيراً إلى «مستوى غير مسبوق من الهلع» داخل الصفوف العسكرية. وفي تعليق تحليلي، قال أليكس فاينز، مدير شؤون أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن السلطات المالية بدت مفاجَأة بموجة الهجمات الأخيرة.
سيطرت الجبهة والجماعات المرتبطة بها على مناطق في شمال البلاد، بينها كيدال، وفرضت منذ ذلك الحين حصاراً على العاصمة باماكو. وتفاقمت الأزمة الأمنية في مالي التي تزخر بالذهب والمعادن الثمينة منذ اندلاع الاضطرابات عام 2012، مع تصاعد نفوذ جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، ودخول تشكيل شبه عسكري روسي يُعرف باسم «فيلق أفريقيا» وهو خاضع لرقابة حكومية روسية كما حلّ محل مجموعة فاغنر الخاصة.
شهود نقلوا لوسائل الإعلام أن مرتزقة روساً كانوا يقاتلون في محيط باماكو وبالقرب من المطار، حيث يملكون أحد مقراتهم، في وقت كان سابقاً قد نشرت فيه فرنسا والأمم المتحدة قوات لمحاولة احتواء العنف، إلا أن السلطات المالية طردت تلك القوات بعد الانقلابات العسكرية في 2020 و2021 واعتمدت بدلاً منها على عناصر روسية.