قالت مجموعة محامي الطوارئ إن طائرات مسيّرة تابعة للجيش السوداني قصفت محكمة تقليدية في غرب إقليم دارفور، ما أسفر عن مقتل 35 شخصاً على الأقل وإصابة آخرين. وأوضحت المجموعة، التي توثّق انتهاكات الطرفين في الحرب الأهلية السودانية المستمرة منذ ثلاث سنوات، أن الضربة وقعت ظهر الأحد على محكمة في قرية قرة الزاوية في ولاية شمال دارفور، في الساعة الواحدة تقريباً بالتوقيت المحلي (11:00 بتوقيت غرينتش). وأضافت أن مدنيين كانوا قد تجمعوا لحضور جلسات للنظر في قضايا ونزاعات محلية عندما وقع الهجوم. وتخضع القرية لسيطرة قوات الدعم السريع شبه العسكرية.
وقُتل عشرات الآلاف من الأشخاص منذ بدء الحرب في أبريل/نيسان 2023 بين قوات محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع، وحليفه السابق عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش.
كما تضرر مبنى المحكمة، الذي يُعد مؤسسة تقليدية لحل الخصومات المحلية والقبلية، في الضربة نفسها. وقال شاهد من المنطقة لوكالة فرانس برس، طالباً عدم كشف هويته لأسباب تتعلق بالسلامة: “كانت الجلسة تُعقد تحت شجرة بمشاركة وجهاء المجتمع المحلي”. وأضاف أن من بين القتلى “أربعة من زعماء القبائل وقائدين من قوات الدعم السريع”.
وتقع قرة الزاوية قرب بلدة كبكابية، على بعد نحو 150 كيلومتراً غربي الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع بعد هجوم دامٍ في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي. وكان محققون أمميون قد قالوا إن العنف المرتبط بحصار قوات الدعم السريع للفاشر وسيطرتها عليها “يحمل مؤشرات إبادة جماعية”.
وبعد سيطرتها على المدينة، عززت قوات الدعم السريع، التي نشأت من الميليشيا المدعومة من الحكومة والمعروفة باسم الجنجويد، وهي المتهمة بارتكاب فظائع في دارفور في مطلع الألفية، سيطرتها على جزء كبير من الإقليم. ومنذ تلك الحملة، أصبح الطرفان يعتمدان بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة في القتال. ووفقاً للأمم المتحدة، قُتل أكثر من ألف مدني في ضربات بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام. كما أدى النزاع إلى نزوح ملايين الأشخاص، وخلق ما تصفه الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم.